الخميس، 29 أكتوبر 2026 القاهرة 20.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي

ندوة عن مفهوم الأمن القومي عند قدماء المصريين

ندوة عن مفهوم الأمن القومي عند قدماء المصريين
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:32

فى إطار الاحتفال بذكرى انتصار العاشر من رمضان/ السادس من أكتوبر؛ أقامت "لجنة الحضارة المصرية القديمة" برئاسة الكاتب عبد الله مهدي؛ وبالتعاون مع "مؤسسة مصر المستقبل" برئاسة أمينها العام د.محمود الشنديدى ندوة موسعة حول هذا الحدث التاريخى.

وقد ألقى د. الشنديدى المدير العام السابق لهيئة "صندوق إنقاذ أثار النوبة" والأمين العام لمؤسسة "مصر المستقبل" محاضرة علمية عن الأمن القومى المصرى قديما: مفهوما وتاريخا.

حيث استعرض الظروف والعوامل التي حددت مفهوم الأمن القومي عند المصري القديم؛ والظروف التي أدت إلى تكوين عناصره، وأشار إلى أن طبيعة مصر التي ساهمت فى تحقيق مفهوم الوحدة لمصر كدولة وطبيعة موقعها وحدودها.. هي التى شكلت رؤية المصري القديم للأمن القومي وضرورة امتداده إلى خارج الحدود من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال؛ ومن أقصى الغرب حيث الحدود الليبية إلى أقصى الشرق حيث سيناء، خاصة وأن كل المحاولات التي استهدفت مصر جاءت من الغرب والشرق، وهو نفس المعنى الذى أشار إليه د.حامد ربيع أستاذ العلوم السياسية؛ و الذى أكد على أن الأمن القومي المصري يبدأ من بحيرة فيكتوريا فى أقصى الجنوب إلى جبال طوروس فى الشمال.

وأضاف د. الشنديدي أن مفهوم الأمن القومي بدأ منذ بداية الاستقرار فى "وادي النيل" في فترة ما قبل التاريخ، لأجل حماية المجتمعات المحلية ومواردها الحيوانية والاقتصادية فى المراكز الحضارية المختلفة، وهو ما تطور بعد ذلك كي يشمل تأمين الدولة المصرية كلها داخليا من الاضطرابات؛ وخارجيا من العدوان والاحتلال.

وقد ارتبط مفهوم الأمن القومي بالأمن المائي، مما أدى إلى مركزية الدولة والسلطة لتأمين "نهر النيل" من المنبع إلى المصب، ثم تأمين الجبهة الداخلية، وتأمين الجنوب والغرب من غارات سكان الصحاري والبدو، و قد أدى ذلك إلى إنشاء القلاع فى الجنوب؛ منها قلعة "قمنة" و"سمنة"؛ و١٧ قلعة أخرى.. ثم تأمين الجبهة الشرقية وسيناء التي نفذ منها الغزو الفارسي والروماني؛ والتي يحاول الصهاينة زعزعة أمن مصر من خلالها؛ وهو ما استدعى قديما تواجدا مصريا مكثفا فيها لاستغلال مواردها الاقتصادية كالذهب والفيروز، وصد أي محاولات غزو أو احتلال، وهو ما يعرف بالمحاور الخمسة للامن القومي المصري.

وقد أقام المصري القديم بعض الموانئ القديمة فى وادى جواسيس، وأنشأ القلاع والحصون فى سيناء وهو ما كشفت عنه الحفائر فى "تل حبوة" و "تل المسخوطة".

كما كانت سيناء هى الطريق الحربي لحملات الملوك المصريين القدماء للسيطرة على فلسطين وبلاد الشام عن طريق" حورس الحربي".    

وأشار د. محمود الشنديدى إلى أن مسؤولية الأمن القومى كانت تتبع الملك المصري القديم؛ ومن أهم مهامه ومسؤولياته، وكان المسؤول عن تنفيذ سياساته الكاهن الأعظم، وتُسمى بـ "عيون حورس".. وكان هناك جهاز استخبارات منذ ٥٠٠٠ سنة، وكانت رُسل الملك للأقاليم تنقل الرسائل؛ وتجمع المعلومات؛ كذلك تم استغلال التجار في تلك المهام.

كذلك أنشأ المصريون القدماء جهازا  لحرس الحدود، واهتموا بتنظيم الجيش تنظيما عسكريا من خلال عمل فرق متعددة ذات مهام محددة؛ وعمل على تطوير وسائل الدفاع ومنها استخدام "العجلات الحربية" بعد أن استخدمها "الهكسوس" فى غزو مصر، وقد فهم المصري القديم أن المعلومة قبل السلاح.

وقد ثبتت أهمية الاستخبارات والعِلم فى معركة "قادش"؛ والتي تعرض فيها جيش "رمسيس الثاني" إلى كمين بناء على معلومات استخبارية مضللة قَدّمها جاسوسان من "الحيثيين"، ثم تداركته الاستخبارات العسكرية المصرية القديمة بعد ذلك؛ حيث ألقت القبض على  جاسوسين أخريين وحصلت على معلومات دقيقة مكنت الجيش من الانتصار.

وقد أسفرت هذه المعركة عن "أول معاهدة للسلام" بين مصر والحيثيين سنة ١٢٨٠ قبل الميلاد؛ والمسجلة نصوصها فى بردية فى"برلين" و "بوح فضي" فى تركيا.

وكان من أشهر الفرق العسكرية المصرية فرقة رماة السهام وكان معظم جنودها من أهل "النوبة" المشهورين بالبراعة فى الرمي، كما عمل الملوك المصريون على  ربط أهالى الأقاليم المصرية بالدولة المركزية من خلال تربية أبناء الأمراء في البلاط الملكي وتوليتهم مناصب فى أقاليمهم بعد أن نهلوا من الثقافة المصرية وتكَون لديهم الولاء لمصر، كما انشأوا وظائف خاصة للنيابة عن الملك خاصة الأقاليم الجنوبية؛ و منها منصب نائب الملك فى "كوش".

و قد عرض د. الشنديدى نقدا للدراسات الأثرية الغربية فى مصر؛ خاصة فى النوبة، لأن هذه الدراسات حاولت أن تفصل الإنتاج الحضارى فى النوبة وخاصة النوبة السفلى، والتى تمتد حتى الشلال الثاني- عن الحضارة المصرية القديمة لأغراض سياسية تستهدف محاولات زعزعة الأمن القومي المصري من خلال سياسة تحريك الأطراف وتغذية نعرات استقلالية.

بعض هذه المجموعات العرقية مثل:(النوبيين والبدو) تمهيدا لمحاولات تقسيم مصر و هو ما يجب أن ننتبه له والرد عليه علميا، ولذلك؛ نحتاج بشدة لإعادة النظر فى مناهج تدريس الآثار والتاريخ حتى لا تؤدي إلى التأثير السلبي على مصر.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.1°C
توقعات الساعات القادمة
20.1°C
19.1°C
18.4°C
17.8°C
17.5°C
17.2°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,228ج.م
عيار 21
6,324ج.م
عيار 18
5,421ج.م
الجنيه الذهب
50,592ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...