الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 23.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
من وراء شُهداء منى؟

من وراء شُهداء منى؟

نشرتُ بالأهرام منذ قرابة عشر سنوات مقالا يُناقش أسباب كثرة وفيات مني في موسم الحج آنذاك، وها هو التاريخ يُعيد نفسه في موسم حج هذا العام، إذ فقدنا كثيرا من الضحايا في مني وفي غير مني، فرأيت لزاما أن أذكر القارئ بما كتبتُ، عسي أن يكون من ورائه فائدة؛ لأرد علي قائل : لقد أسمعتَ لو ناديت حيا .. ولكن لا حياة لمن تُنادي، إلا من رحم ربي .

بدأت المقال بحديث النبي صلي الله عليه وسلم : (من حجَ فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وهو حديث صحيح رواه البخاري وغيره، أرشد فيه المصطفي أمته إلي سُبل الخلاص من الذنوب والمعاصي في موسم الحج الفضيل، وتتمثل تلك السبل في تجنب الرفث والفسوق، وهما الضمانة الوحيدة لخروج العبد نقيا من ذنوبه كما يخرج الوليد من بطن أمه.

ورغم أن من مقتضيات الإيمان تصديق النبي فيما أخبر، واتباع أوامره واجتناب نواهيه، إلا أن حادث تدافع الحجيج في يوم منى الدامي، يُؤكد خللا في مُعتقد كثيرٍ من المسلمين، وأن تصديقهم للنبي لم يتخط الجانب النظري، حيث دار في رحاه دون أن يرتقى للجانب التطبيقي، وكان من نتيجة ذلك ما شاهدناه من هَرْجٍ وتدافع، راح ضحيته مئات القتلى ومثلهم من الجرحى !

ورغم أن البعض حمّل أشقاءنا السعوديين مسؤولية ما حدث، إلا أن ذلك صورة من صور تعليق الأخطاء على "شماعة الآخرين"، وهو افتراء يُكذبه ما تبذُله المملكة من جهود مضنية لخدمة الحج والحجيج، تتمثل في توسعات الحرمين المكي والمدني لاستيعاب الحجاج الوافدين، فضلا عن الاهتمام بالمشاعر المقدسة، وتطوير الطرق السريعة بين المدن، خاصة مكة والمدينة، وتوفير مساكن الإيواء، وإنشاء قطار المشاعر لتسهيل حركة الحجيج، كل هذا إلى جانب الرعاية الصحية، التي من مظاهرها تضاعفُ وحدات الرعاية الطبية بدءا من المنافذ البرية والجوية والبحرية، وصولا إلى المشاعر المقدسة، بالإضافة إلى خدمات النظافة والرعاية البيئية خاصة في المشاعر المقدسة .

وإذا كنا نُؤمن بأنَّ حادث التدافع الذي راح ضحيته العديدُ من القتلى والجرحى هو قضاء وقدر، إلا أن السبب الحقيقي وراء ما حدث، إضافة إلى ما سيسفرُ عنه البحث والتقصي، يتمثل في عدم اتباع الحجاج تعليمات المنظمين للحج، وعدم احترام جداول مواعيد الزيارات والمناسك؛ مما يُحدث زحاما وتدافعا غالبا ما تكون عواقبه غيرُ حميدة .

إن الحج هو دعوةٌ للنظام لأنه قصدٌ لبيت الله الحرام لأداء عبادة مخصوصة ذات أفعال مخصوصة في أوقات مخصوصة، ومتى فقد الحجُ النظامَ، فقد شرط قبوله .

والغريب أن من لا يحترمُ آداب الحج يتجشم مشقة السفر والإنفاق، ويُعانى نارَ الغربة والفراق، ولا يرجع إلا بخفي حنين، وهو حالُ كثيرٍ من حجاج اليوم، وربما أمس !
--------------------------------
بقلم: صبري الموجي *
* مدير تحرير الأهرام
[email protected]

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:42
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.5°C
توقعات الساعات القادمة
22.5°C
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...