الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
من رحم يناير خرجوا.. ثم أنكروها! | عبثية تزييف التاريخ تحت قبة الشيوخ

من رحم يناير خرجوا.. ثم أنكروها! | عبثية تزييف التاريخ تحت قبة الشيوخ

لم تكن ثورة الخامس والعشرين من يناير مجرد حدث عابر في روزنامة التاريخ المصري، بل كانت انفجاراً اجتماعياً وسياسياً اعترف به العالم أجمع، وغيرت من خلاله الجماهير معادلات المنطقة، وأعادت رسم خريطة الشعوب. إنها الثورة التي وثقتها الذاكرة العالمية، وضمن حراكها "جيش الشعب"، ليقف الجيش والمجتمع في خندق واحد ضد التوريث والفساد.

ولكن، وفي مشهد عبثي يدعو للرثاء والسخرية معاً، يطل علينا من تحت قبة "مجلس الشيوخ" – وتحديداً من بين الأعضاء المعينين – من يحاول بجرة قلم أو بصرخة "تطبيل" أن يمسح هذا التاريخ، واصفاً إياه بما ليس فيه، ومنكراً لحراك شعب بأكمله.

مفارقة "الابن العاق" للثورة

إن قمة المأساة والكوميديا السوداء تكمن في هوية هذا المنكِر. فنحن لا نتحدث عن شخص كان جزءاً من النظام القديم يدافع عن إرثه، بل نتحدث عن شخصيات ما كان لها أن تتصدر المشهد، أو تجلس على مقاعد التشريع، أو حتى تمتلك الجرأة للحديث في الشأن العام لولا "يناير".

إن هذا العضو المعين، الذي يقف اليوم لينال من الثورة، هو في الحقيقة نتاج مباشر لمناخ الحرية الذي انتزعته حناجر الملايين في الميادين. قبل يناير، كان السقف منخفضاً، والأفواه مكممة، ولم يكن لمثل هؤلاء أن يحلموا بمناقشة قضايا سياسية كبرى، ناهيك عن أن يصبحوا "شيوخاً" في مجلس يُفترض به الحكمة. إن إنكارهم للثورة هو إنكار للسبب الوحيد الذي جعل الناس تعرف أسماءهم؛ إنه عقوق سياسي من الدرجة الأولى.

التعثر لا يعني العدم

إن الذريعة التي يسوقها البعض بأن الثورة "لم تحقق أهدافها" أو أنها جلبت الفوضى، هي ذريعة واهية تستخدم لخلط الأوراق. إن عدم اكتمال البناء لا يعني أن الأساس كان باطلاً، وتعثر الثورات في موجاتها الارتدادية لا ينزع عنها شرف المحاولة ولا نبل الغاية.

فحق الشعوب في التمرد على الظلم، والفساد، وتزوير الإرادة، هو حق أصيل، أخلاقي، ووطني، لا يسقط بالتقادم ولا يلغيه فشل إدارة المرحلة الانتقالية. إن القول بأن الثورة "مؤامرة" أو "نكسة" هو إهانة مباشرة لدماء الشهداء، ولأحلام جيل كامل، وللمؤسسة العسكرية التي انحازت لهذا الطوفان البشري في لحظة فارقة.

عبثية التزييف والتطبيل

ما يحدث تحت قبة المجلس من محاولات شيطنة ليناير، لا يمكن وصفه إلا بنوع من أنواع "التزلف" السياسي غير المطلوب، و"التطبيل" الذي تجاوز الحدود المقبولة. فالدولة المصرية الحديثة لا تُبنى على إنكار محطاتها التاريخية الكبرى.

إن محاولة محو 25 يناير من الذاكرة الوطنية هو رهان خاسر؛ لأن الثورة لم تكن سطراً في جريدة حكومية يمكن حذفه، بل كانت وشماً حُفر في وجدان كل بيت مصري. إن إنكار الشمس في قلب النهار لا يحول النهار إلى ليل، بل يثبت فقط أن المنكِر قد فقد بصره.. أو بصيرته.

ستبقى 25 يناير ثورة شعبية عظيمة، بامتيازاتها وأخطائها، بآمالها وآلامها. وأما هؤلاء الذين صعدوا على أكتافها ليلعنوها اليوم، فسيذكرهم التاريخ في الهوامش كدليل حي على "تناقضات المرحلة"، حيث يهاجم "المخلوق" السياسي "الخالق" الذي نفخ فيه الروح ومنحه فرصة الوجود.
--------------------------------
بقلم: عز الدين الهواري


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:57
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.5°C
توقعات الساعات القادمة
29.5°C
29.2°C
28.5°C
27.5°C
26.5°C
25.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...