الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 21°C
رئيس التحرير مجدي شندي
من أمن العقاب أساء الأدب في وادي النيل

من أمن العقاب أساء الأدب في وادي النيل

من أمن العقاب أساء الأدب. رئيس وزراء إثيوبيا جزار إقليم تيجراي الذي لم يتم ردعه حتى الآن يتنطع بوعيد جديد أنه سيبني 100 سد. لقد بُني سد النهضة لتوليد الكهرباء أساساً وتكمن المشكلة في حجم خزانه الضخم، وعدد سنوات الملء، ومستوى أمانه وضرورة التأكد من إدارته بصورة لا تضر مصر والسودان، فضلا عن خطورة التحكم الإثيوبي الفردي فيه الذي يضع مصر والسودان تحت رحمة إثيوبيا وبخاصة في سنوات الجفاف. أما السدود الجديدة فهي أصلا لحجز المياه التي تعتمد عليها مصر والسودان وهي مياههما بحق الحياة المعتمدة عليها وبحق التدفق والاستخدام التاريخيين. وهذا الحجز ليس بغرض توليد الكهرباء بل لاغتصاب تلك المياه واستخدامها محليا على حساب الحقوق التاريخية للدولتين.

والنيل الأزرق يتلقى إيراده من المئات من مخرات السيول وليس من روافد كبيرة، فمن بين 50 مليار متر مكعب يخرج بها من الحدود الإثيوبية سنويا هناك 3,8 مليار متر مكعب فقط من بحيرة تانا ورافدها الرئيسي (الآباي الصغير)، والباقي من مخرات السيول، وحتى رافدي الرهد والدندر اللذان يصبان نحو 4 مليارات متر مكعب إضافية في النيل الأزرق داخل حدود السودان فإن منابعهما تتمثل في عدد من مخرات السيول التي تبدأ من إثيوبيا وتستمر في تلقي إيرادات مائية من داخل السودان.

وبصفة عامة فإنه لو أقيمت سدود على مخرات السيول المغذية للنيل الأزرق فإن إثيوبيا ستتحكم فيما يصل إليه من مياه ليصبح لديها تحكم مزدوج البوابات (السدود الصغيرة وسد النهضة) في مياه مصر والسودان التي شاء القدر أنها تنبع من الهضبة الإثيوبية. 

ولم تنزع الحضارات القديمة والأكثر قوة وتقدما في مصر والسودان لمد سيطرتها لتلك المنابع لأنها لم تتعرض لأي عوائق في التدفق آنذاك حيث لم يسمح مستوى التطور التقني ببناء سدود لحجز مياه الأنهار الكبيرة إلا بداية من القرن الماضي. أما الآن وقد بدأ العدوان الإثيوبي على شريان حياة ووجود مصر بصورة خارجة على القوانين والأعراف الدولية، فإن الدولة والشعب في مصر أمام اختبار تاريخي، ووحدها الأمم والدول الحية هي التي تستطيع مواجهة التحديات التاريخية ومعالجتها سلميا إن أمكن، والعصف بها بالقوة إن تعثرت الحلول السلمية العادلة وسادت نبرة التهديد والوعيد والتنطع كما يفعل جزار تيجراي وعصابته الحاكمة في أديس أبابا وهم بحاجة حقيقة لمن يلقنهم درسا لإدراك أن من يسئ الأدب ويعتدي على حقوق من هم أكبر وأكثر قوة وتطورا لن يأمن العقاب.
-----------------------
بقلم: د. أحمد السيد النجار

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:25
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.0°C
توقعات الساعات القادمة
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,988ج.م
عيار 21
6,114ج.م
عيار 18
5,241ج.م
الجنيه الذهب
48,912ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...