مكسيكوكرانيا!
قد انقضى عام وبدأ خَلَفَه آخر على مهلكة غزة، ولا تزال نار الحرب تضطرم لا تجد لها مطفئًا، بل لا تزال تجد لها مسعرًا يُذكيها وينفث فيها ويحمل جذوتها من بلد إلى بلد، ومن إقليم إلى إقليم، وأخشى أن تنال بحريقها القارات السبع قارة من بعد قارة!
ولقد حملنى طول زمان الحرب، وتمادى العدو أن أحدث نفسى: كيف يكون للعدو فى نفسه مثل هذا البأس الذى يعينه على مداومة الحرب فى غزة ولبنان، ومناوشة آخرين فى الضفة واليمن والعراق وسوريا وإيران سنة أو يزيد؟! لقد نظرت فوجدت أن العدو وإن بلغ من البأس كل مبلغ فلن يُؤتَى الطاقة لهذه القتالات كلها، فهو ليس فى جَلِيَّة أمره إلا كمثل الصغير الذى يحتاج إلى من يقوم له بغذائه، ونفقاته، ونصرته، وهكذا هو حالهم الذى رأيناه وخبرناه منذ مائة عام، لا يزالون يلتمسون دولة عظمى يلتصقون بها ويتخذونها ركنًا يؤون إليه ويحتمون به ويلتمسون معونته، فإن رأوا ركن هذه الدولة يتهاوى وينثلم تقلبوا إلى ركن دولة أخرى أشد وأقوى يستعصمون بها، فهم أولًا آووا إلى الركن البريطانى الأشد فمكَّن لهم فى الديار الفلسطينية، وأعانهم وغض الطرف عنهم، فلما أفلت شمس البريطان ذهبوا يستعصمون بهذا الذى خلف بحر الظلمات ليجعلهم فى جواره وضمانه وأمانه، ويرفدهم بما أرادوا من مال وسلاح، فاستجاب لهم راجيًا أن يُعجِّل ذلك بالنزول الثانى لمسيحه المرتقب!
فالحق الذى لا مرية فيه أنه لولا معونة هذا المقيم وراء بحر الظلمات ما تمادى العدو ولا تطاول عدوانه ولا طغى فى بطشه! والحق الذى لا شك فيه أنه لولا فضول المال والسلاح والفراغ عند ساكن بحر الظلمات ما أقدم على معونة الكيان أو نصرته أو رفده!
إنى لست داعية حرب ولا أتمناها، غير أنى لى نفسًا لا تزال تحدثنى وتسألنى: أليس الدفاع عن الحديقة الخلفية والأمامية لأمريكا أحق بالمال والسلاح اللذان ينفقان على الكيان ليقتلنا ويسلبنا؟! فلما رأتنى لا أبدى فهمًا ولا أحير جوابًا استرسلت تبين وتفصل: ماذا لو أن المكسيك قد طالبت أمريكا بتكساس وكاليفورنيا وولايات غيرهما كانت مكسيكية فأخذتها أمريكا من قبل بالغلبة وبالبخس من المال؟! وماذا لو أن روسيا والصين أرادتا إشغال أمريكا عن الأوكران وتايوان فأمدتا المكسيك حينئذ بالعتاد؟! وماذا لو أمدتها إيران بشاهد وفتاح لتشغل أمريكا عنها؟! وماذا لو جاء أهل الثارات من هنا وهاهنا برجال يريدون إداراك ثارات شعوبهم؟! وماذا لو أن روسيا قد سعت بعزم على استرداد ألاسكا أرضًا وماء وثراء فحاصرتها وعزلتها عزلة فوق عزلتها، وأغرت أهلها بنقض الميثاق الأمريكى وألحقتها بالأرض الروسية؟!
تسألنى نفسى: لئن وقع هذا وهو غير بعيد، هل كنت لتظن أنه سيبقى لأهل بحر الظلمات من فضول مال أو سلاح أو فراغ يعينون به الكيان على سفك الدم الحرام؟! فسكت وعند الأيام الخبر اليقين.
----------------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري