الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 21°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مقابلة ماكرون مع الجزيرة.. ما لها وما عليها؟

مقابلة ماكرون مع الجزيرة.. ما لها وما عليها؟

فيما لها..

 أسعدني حرص رئيس الجمهورية الفرنسية ان يخصص ساعة كاملة من وقته، لتوضيح موقفه وتصريحاته لعالم عربي، انفك عقده، وتهافتت عواصمه على كسب ود "اورشليم/القدس".. تل أبيب سابقا..

 ولم يعد أحد من حكامه يهتم بالحديث اليه مباشرة، إلا بتعليمات السامسونج من المساعدين، أو تصوير احتفاليات وإنجازات الزعيم أو ولي النعمة. وإن احتاج توجيه رسالة فبدون مذيع يجلس أمامه بندية على كرسي مشابه لكرسيه الصغير، الذي لا يسع حجمه السموات والأرض التي تقع تحت لوائه.

رسالة ماكرون التي وصلتني، اهميتها ليست في مضمونها، لكن في الاهتمام بإرسالها وبتطييب خواطر من يعتقد أنها وصلتهم، بغض النظر عن اتساقها ومضمونها ومصداقيتها. فالاهتمام بالاعتذار أهم من مضمونه، طالما رسالة الشارع المستاء منه، رغم أنه من غير ناخبيه، لكن استياءهم يؤثر على قدرته على تلبية احتياجات ومصالح ناخبي شعبه، وتضع حدودا لمرونة السياسي في إرضاء اليمين واليسار، الداخل والخارج معا، لإمساك العصى من النصف.

ما للمقابلة أيضا، بشاشة وأدب الحوار من جانب المذيع (الزميل السابق/ عياش دراجي، مدير مكتب الجزيرة في باريس).. فهدوء عياش يدحض التنميط السائد على مستويين: صورة مذيع الجزيرة المتشنج عالي الصوت، والإدعاء النمطي بحدة طبع المهاجر الجزائري في فرنسا.

رغم ذلك الهدوء كانت هناك ثلاثة أسئلة جيدة، أحدها عن تقييد حرية الرأي بفرنسا عند "معاداة السامية" وآخر عن وصفه "الإسلام في أزمة" قبل الحادث الإرهابي الأول ضد مدرس الصور المشينة.

لكن، ما على المقابلة:

أولا، ثلاثة أسئلة قوية فقط في مقابلة لساعة، تتخللها خطب سياسية لا تقل كل إجابة منها عن عشر دقائق الى ربع ساعة، وبدون أسئلة تعقيبية أو سرد للعديد من التناقضات في قوانين وممارسات فرنسية أخرى تكبل حرية التعبير، وما تعرض له روجيه غاروديه إلا مثالا واحدا.. فهل يمكن تصور مقابلة يجريها صحفي غربي مع مسئول يكون جمهور الصحفي هائجا وثائرا عليه، بينما يصول المضيف ويجول ويتعب من الكلام وحده حتى يجف ريقه مرتين ويشرب كأس ماء كاملا قبل أن ينتهي اللقاء!

ثم، هل جمهور الجزيرة من المتحدثين بالعربية مهتم بأول سؤال عن العلاقات الدولية يكون عن الرئيس التركي أردوغان، وبصيغة وإجابة تبدو تصالحية! وكأنها مطلوبة من أعلى المستويات، لإرضاء باريس وانقرة في وقت واحد؟! مالذي يعنيني كجمهور عربي بأردوغان، وأين تصريحات شيخ الأزهر وهو ليس سياسيا ليرد ماكرون على ما قاله وأقترحه؟

اما "ما على" ماكرون، الذي يُفترض انه ملم بسياسات وتجاذبات العالم العربي، وإن كانت تصرفاته ووزارة خارجيته في الأزمة لاتوحي بذلك، أن يعرف أن الجمهور والإعلام العربي منقسم ومستقطب بين الدوحة واسطنبول، او العكس، من ناحية، وبين ابوظبي والرياض والقاهرة، بالترتيب، من ناحية اخرى.

فكيف تعطي مقابلة "حصرية" لطرف دون غيره. ألا تثير بذلك حفيظة الطرف الذي كان يدعمك ويهدئ جمهوره ناحيتك، وكأنك تقول له: "أنا بأخاف مبختشيش" او إعلامكم مضمون في جيبي الخلفي!

ألم يكن من الأحرى، مع ساعة كاملة، استضافة ثلاثة مذيعين لحوار مع الرئيس في الإليزيه، يمثلون:

 الجزيرة، والعربية، وفرانس24 بالعربية، القناة التي تجاهلها الرئيس التي تمولها بلده لشرح سياسة فرنسا وقيمها للعالم.. وهو يضربها بهذا اللقاء "الحصري" في مقتل.

وكيف ستطلب من باقي الشاشات العربية ان تنقل بالكامل او مقاطع دون اجتزاء من لقاء مكتوب على شاشته انه "حصري" و Exclusive للجزيرة وحدها!  ناهيكم عن الأجواء والاتهامات المتبادلة بين هذه القنوات.

لكن لو تقاسمت الحوار قناتان او ثلاثة، لكان المذيعون المحاورون سيتنافسون على أسئلة قوية للرئيس، كل يخاطب جمهوره، بدلا من أن يبدو اللقاء "بوس لحى" بين الدوحة (وانقرة) وباريس.

أكرر: مازال جمهورنا يحتاج قناة "الجزيرة" "العربية" معا.. لتكتمل للمشاهد العربي الصورة أو نصف الحقيقة الغائب أو المُغيب.
------------------------------
بقلم: حافظ الميرازي *
* نقلا عن صفحة الكاتب على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:38
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.4°C
توقعات الساعات القادمة
20.4°C
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
20.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...