معنى اسم الله (العفو) ومدى جواز الدعاء بمحو الذنوب من صحيفة الأعمال
سؤالي هو: هل يجوز للإنسان إذا أذنب وعصى الله ثم تاب وندم أن يدعو الله بمحو ذنوبه من صحيفة أعماله فلا تعرض عليه في كتابه ولا يتذكرها يوم القيامة ولا يسأله الله عنها عند الحساب، بل يجعلها نسياً منسياً كأن لم تكن؟ أم أن هذا يعتبر تعدياً في الدعاء، لأن الذنوب وإن غفرها الله لا تمحى من الصحيفة، بل يجدها الإنسان مكتوبة؟ وهل إذا محيت من صحيفته، تنبئه الأرض بما عمل كما في قوله: يومئذ تحدث أخبارها؟ وما معنى اسم الله: العفو ـ في دعائنا: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا؟. وجزاكم الله خيراً.
الفتوى:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنبدأ بالإجابة على السؤال الأخير، لأن في الإجابة عليه مدخلا إلى الإجابة على بقية الأسئلة، فنقول: العفو من أسماء الله تعالى، ومعناه: الذي يمحو السيئات ويتجاوز عنها، جاء في تحفة الأحوذي: العفو: فعول من العفو، وهو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي، وهو أبلغ من الغفور، لأن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، وأصل العفو المحو والطمس، وهو من أبنية المبالغة، يقال عفا يعفو عفوا، فهو عاف وعفو. اهـ.
وجاء في فيض القدير مثل ذلك.
وقد جاءت نصوص كثيرة تدل على أن السيئات تمحى بالحسنات، كما في الآية: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ {هود:114}.
وكحديث: وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا. رواه أحمد وغيره، وحسنه الألباني.
لكن العلماء اختلفوا في المقصود بذلك، هل هو محوها من صحيفة الإنسان تماما فلا يجدها فيها يوم القيامة، كما يفهم من ظواهر كثير من النصوص، أم أن المقصود إطلاعه عليها يوم القيامة ثم محوها بعد ذلك، كما يفهم من الآية الكريمة: وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ {الزلزلة:8}.
ومن حديث ابن عمر، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يدني المؤمن، فيضع عليه كنفه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته. رواه البخاري.
وانظر للتفصيل أكثر حول ذلك فتوانا رقم: 250720.
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الخلاف في هذه المسألة ينبني عليه الجواب على سؤالك حول جواز الدعاء بمحو الذنوب وعدم عرضها على العبد يوم القيامة، فعلى القول بأن ذلك يحصل -كما هو رأي كثير من أهل العلم- يكون الدعاء بذلك جائزا، وعلى القول بأن الذنوب لا تمحى من صحيفة العبد إلا بعد أن يطلع عليها ويقرأها، فيكون الدعاء بذلك داخلا في ماهية الاعتداء في الدعاء الذي بينا بعض أمثلته في الفتوى رقم: 179925.
وهكذا الحال بالنسبة للآية الكريمة: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا {الزلزلة:4}.
وقد أوضحنا في الفتوى رقم: 25711، أقوال المفسرين في معناها.
وعلى كل، فمن تاب من ذنب توبة نصوحا وتاب الله عليه، فإنه لن يجد يوم القيامة مضرة ذلك الذنب، وإن عرض عليه ورآه في صحيفته، فإنما ذلك ليعرف منة الله عليه وستره له في الدنيا وعفوه في الآخرة، فيسر بذلك ويفرح.
والله أعلم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري