الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 18.9°C
رئيس التحرير مجدي شندي

معركة الإنهاك المتبادل

إنفجار عبوتين ناسفتين أسفل نفق كفر الزيات بمحافظة الغربية.. العثور على قنبلة بدائية الصنع بجوار شريط السكك الحديدية بمدينة مغاغة بمحافظة المنيا ..ابطال مفعول قنبلة  بدائية الصنع  على طريق محور 26 يوليو بالقاهرة....كانت هذه بعض العناوين  التي  نشرتها الصحف  والمواقع الاخبارية  صباح  اليوم الاربعاء/ 1 اكتوبر /،فلا يكاد يمر يوم دون  أن نسمع  أو نقرأ خبرا  عن تفجير قنبلة هنا وإبطال مفعول عبوة هناك ، واحيانا  يسقط قتلى ومصابون واحيانا  يكون التفجير بلا اصابات.  وفي ظني أن هذه العمليات الإجرامية ستستمر لفترة من الزمن وقد يتسع نطاقها الجغرافي  لأنها ببساطة  جزء من حرب استنزاف  تستهدف  إنهاك السلطة الحالية أمنيا وسياسيا واقتصاديا على أمل اسقاطها .فمن يقفون وراءها  يسعون لإرباك  الحكم الجديد برئاسة المشير السيسي  ومضاعفة  متاعبه وإظهاره  بمظهر العاجز على تحقيق الأمن بالإضافة  للترويج  لفكرة أن مصر تعيش حالة  من عدم الاستقرار السياسي  وبالتالي  حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل . يدرك  من يقومون  بزرع وتفجير هذه العبوات   أن هذه الأعمال  ربما تستنزف بعضا  من قدرات السلطة  وتربك بعضا من حساباتها  لكنها لن تتمكن من اسقاط النظام  ولن تعيد الامور لما كانت عليه قبل 3 يوليو 2013، ويدركون أيضا أن  الدولة  المصرية  وعلى ضوء خبرات سابقة  كانت أقوى من  أي جماعة او تنظيم   يلجأ  لمواجهة عنيفة معها، لكنهم  يراهنون على أن  تؤدي  هذه الأعمال لمضاعفة الأزمات  في وجه  النظام وبالتالي اضعاف قدرته على حل مشاكل البلاد والعباد  المزمنة ما قد  يؤدي الى  اتساع رقعة السخط الشعبي عليه وبالتالي خروج الجماهير إلى الشوارع  للمطالبة  بإسقاطه. هذا الرهان يبدو حتى الآن خاسرا ، فكلما تكررت عمليات التفجير  والعنف كلما زادت قناعة الناس  بأن النظام الحالي  يبقى هو صمام الأمان لبقاء البلاد متماسكة ومستقرة والضمانة  الوحيدة لعدم تكرار سيناريوهات أكثر دموية  وفوضى  مثلما يحدث  في بلاد مجاورة. هناك حالة من السخط  بين قطاعات من المصريين من المعاناة المعيشية  وانفلات الاسعار والغلاء الذي يقصم ظهور غالبية المواطنين  وهناك غضب من تردي  الخدمات والمرافق وانقطاع الكهرباء والمياه بصورة غير مسبوقة ، لكن في المقابل هناك قناعة  لدى كثيرين في هذه اللحظة  بأن الوطن لم يعد يتحمل انفجارا آخر ربما لن  يكون كسابقيه  بل سيكون  مخيفا وهذا ما يدفع الغالبية للصبر والتحمل  والأمل في قدرة النظام الجديد على تحسين الأوضاع .هذا ما لا يريد  أن يدركه بعض خصوم السلطة  ممن قرروا اللجوء لاستخدام العنف  سبيلا للمواجهة. وعلى الجانب الآخر فان جناحا داخل السلطة  وقد يكون هو الأكثر نفوذا وتأثيرا يبدو حتى اللحظة منحازا  للمعالجات الأمنية  على حساب المعالجات السياسية  واللجوء لأساليب قمعية بل وتوسيع دائرة المواجهة الامنية لتشمل كل معارضي السلطة  تحت لافتة الحرب  على الإرهاب  .هذا الجناح بقدر ما يجد في أعمال الجماعات الإرهابية  مبررا  للتدليل على صحة موقفه  والتأكيد على سلامه حساباته ، فإنه في الوقت نفسه  ومن خلال بعض الممارسات  يقدم  الذريعة والغطاء الأخلاقي  ربما  لهذه الجماعات لمواصلة  أعمال العنف العشوائي الذي يضرب هنا وهناك    باعتبار أن ذلك رد وثأر من الممارسات القمعية  والانتهاكات  التي ترتكبها أجهزة الأمن  بحق  بعض المعارضين  وهذا ما  يدخلنا في دائرة مفرغة  من العنف . أما الأخطر من ذلك فإن  اطلاق يد أجهزة الامن وحدها وعدم ضبط ممارساتها  من شأنه  أن  يوجد حاضنة اجتماعية لجماعات العنف التي ستجد في مشاعر الغضب والاحتقان  لدى بعض ضحايا ممارسات الأمن  المأوي والملاذ. نحن إذن امام حرب استنزاف  متبادلة  ربما تطول  ولن يدفع ثمنها سوى الدولة المصرية   ومقدراتها ومستقبل شعبها ويستدعي اعادة النظر في الرؤى المعالجات. وإذا كان كان من غير المنطقي  دعوة المجرم  او الارهابي للكف عن إجرامه بل التصدي له وإجباره على ذلك ، فإن من الضروري  في المقابل  مطالبة السلطة بالعمل  على إعادة النظر في استراتيجيته مواجهة هذه العمليات الإرهابية  من خلال جملة من الخطوات  لاحتواء  هذا الخطر  ومحاصرته  والحيلولة  دون توفير أي حاضنة شعبية أو مجتمعية له ، وأولى هذه الخطوات  هي  تصحيح  الأخطاء التي ترتكبها أجهزة الأمن  سواء  ما يخص توسيع دائرة الاشتباه والاعتقالات العشوائية ،وتبييض السجون  من كل من جرى الزج بهم ظلما أو بدون تهم واضحة ودون أن يتورطوا في أعمال عنف .كما ينبغي إعادة الاعتبار للمعالجات والحلول السياسية التي توارت بشكل كبير في الفترة الاخيرة لصالح الحلول  الأمنية لكثير من الأزمات والملفات.

 
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:19
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.4°C
توقعات الساعات القادمة
20.4°C
23.0°C
25.5°C
27.5°C
29.2°C
30.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...