الاثنين، 02 نوفمبر 2026 القاهرة 29.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
معركة إيران: إيقاع جديد لحرب السويس

معركة إيران: إيقاع جديد لحرب السويس

تخوض إيران حربا ضد "خُلاصة" الاستعمار، منذ أن عرفت البشرية "الاستعمار".. معركة إيران مفصلية، في تشكيل عالم ما بعد سكوت المدافع، تشبه في آثارها وتداعياتها، ما فعلته معركة السويس 1956، في تبديل الوضع الجيوسياسي للمنطقة، حيث تقلصت الهيمنة الاستعمارية (بريطانيا/فرنسا) على الشرق الأوسط إلى الدرجة التي انتقل فيها القرار الأمني والسياسي في المنطقة إلى العرب بقيادة مصرية، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل العدوان الثلاثي على مصر.

معركة 2026 بين إيران، وبين الاستعمار الصهيو/أمريكي، مفصلية في المسار السياسي للجغرافيا في الشرق الأوسط.. إما يتجه إلى تل أبيب، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو يولي وجهته إلى طهران.. إما أن يتوج نتينياهو نفسه "حكمدار "المنطقة" المسؤول عن الأمن وعن ردع المعارضين والمشاغبين، وإما ينكسر أمام إرادة شعب يؤمن في عقيدته بالاستشهاد من أجل الوطن، وينكسر معه المشروع الصهيو/أمريكي، وتتراجع هيمنة المستعمرين الجدد على الأمن الإقليمي.

بالطبع الفوارق كبيرة بين ما حدث لمصر العام 1956، وما يحدث لإيران العام 2026، أقله أن العالم كله تقريبا، وخصوصا دول الأقارب والجيران والمعارف، كان إلى جانب القاهرة، فضلا عن إدانة الأمم المتحدة العدوان الثلاثي على مصر، وفوق كل ذلك، رفضت أقوى قوتين على الأرض (وقتها) أمريكا والاتحاد السوفيتي، العدوان.. بينما تشهد إيران حالة عداء، تكاد تكون "كونية" بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، بدعم وتأييد عربي، ومع هؤلاء وخلفهم، كتيبة هائلة، تمتد من الخليج إلى المغرب العربي الكبير، تضم النخب السياسية، العسكرية، الاقتصادية، الإعلامية والدينية، لإلقاء اللوم على إيران، وإدانة اعتداءاتها على الأشقاء، واعتبارها العدو الأخطر على الوجود العربي في الخليج.. ليست 2026 مثل 1956، ولا مقارنة، لكن الحربين (الاعتداءين) يبدوان متشابهان في واحدة من تداعياتهما، وآثارهما على الإقليم، تقويض الهيمنة الغربية/الاستعمارية على الملف الأمني في الإقليم مقدرات، وتعطيل مشروعاته في السيطرة على ثرواته.

..56 و 2026 يؤكدان أن نهضة الشعوب تبدأ بمقاومة المستعمر، ورفض الإذعان له، والتضحية في سبيل الاستقلال الوطني.. لن يُبنَىَ وطن ما، أي وطن، في الشرق الأوسط، أية قواعد صناعية وعلمية، إلا بإثبات الولاء والتبعية للولايات المتحدة الأمريكية، وبشروط مكتوبة في الكنيست الإسرائيلي.

معركة إيران الدائرة الآن، وبدون مبالغة، معركة كل الشعوب التي تتكبد المآسي منذ أن وطىء الصهاينة أرض فلسطين، وأنشأوا كيانا عنصريا، في خدمة الاستعمار، أي استعمار، ينهب بجيوشه، وقوته في الابتزاز، ثروات تلك الشعوب التي تستحق القتل والتشريد طبقا لعقيدته التوراتية.. إيران فرصة قد لا تتكرر للعرب، لفك القيد الأمريكي، وإلجام الإجرام الصهيوني.

نحن أمام معركة مفصلية، حتما تؤدي إلى تغيير، وتبديل في خريطة الإقليم.. صمود إيران وبقاءها "بعبع لتل أبيب" يفتح الأبواب أمام مصر والسعودية والجزائر لامتلاك السلاح النووي أسوة بإسرائيل وإيران وباكستان والهند.

ما سبق، لا يبرر اعتداءات إيران على أشقائنا في الخليج، ولا يشفي الجروح الخطيرة التي أحدثتها طهران في الجسد العربي والخليجي، لكن رُبَ ضارة نافعة، فقد كشفت الحرب الوجه الحقيقي لواشنطن، عندما اعترضت الكويت على استخدام أراضيها لإنزال مشاة البحرية الأمريكية تأهبا للتدخل البري فعلق ترامب وباستهزاء "ليس من شأنها الاعتراض فنحن من تحميها"

الهيمنة على الأمن في الخليج شأن أمريكي خالص كما يرى ترامب، وأمن إسرائيل يرتقي في أهميته إلى أهمية الأمن الأمريكي ذاته، ما يستوجب، تبني استرتيجية دفاعية، خليجيه على وجه الخصوص، تتخلص تدريجيا، من القيد الأمريكي، بسياسات عسكرية واقتصادية ودبلوماسية، تعزز من هذا التحول التدريجي.. وإذا ما نجحت إيران في كسر غرور وغطرسة الرئيس، دونالد ترامب، وواصلت صمودها الأسطوري أمام أعتى جيوش الأرض، فإن التراجع الأمريكي، يتبعه بالضرورة، إنكماش الحلم اليميني الصهيوني، في الهيمنة على الأمن الإقليمي، إلى مجرد طلب ضمانات دولية ببقاء دولة إسرائيل على قيد الحياة.

صحيح أن الاعتداء الإيراني على الخليج العربي والأردن والعراق، له عواقبه السياسية الحادة على طهران، بعدما تنتهي الحرب، إلا أن علينا استيعاب الموقف برمته، فإيران بمفردها، ولا مجال أمامها إلا الإمساك بقشة وسط أمواج النيران الهادرة عليها، وقد سبق أن بررنا استعانة الكويت والسعودية بالقوات الأمريكية لتحرير الكويت، تحت ذريعة التحالف مع الشيطان من أجل الوطن، لذلك فإن قصف إيران للقواعد والمصالح العسكرية الأمريكية في الخليج، إلى جانب ما طال من القصف البنية التحتية لقطر والامارات والسعودية والبحرين والاردن، له ما يبرره وفقا للرؤية الإيرانية، وهذا حقها، بمرجعية وثيقة "الشيطان" التي حررت الكويت العام 1991، كما أن الخسائر المادية التي لحقت بالدول المعتدى عليها، يمكن تعويضها بسهولة، خصوصا إذا ما انكمش الابتزاز الأمني الأمريكي، ما يخلق فوائض مالية، ربما كانت في طريقها إلى واشنطن، تغطي تكاليف ما دمره القصف الإيراني.. أما الشرح الكبير الذي أحدثته الصواريخ الإيرانية، في جدار الأمان والثقة بينها وبين كل الدول المتشاطئة معها في مياة الخليج، فالزمن كفيل بترميمه، مثلما رمم الزمن من قبل شروخ كثيرة في جداريات العرب، ولا ننسى قصف الطائرات المصرية لليبيا، وغزو العراق للكويت، والجزائر/المغرب/والسعودية/اليمن/ ومن قبلها جميعا معركة إيلول الأسود العام 1970 بين الجيش الأردني ومقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية.. لن يتسبب الاعتداء الإيراني في تدمير أوطاننا مثلما تدمر إسرائيل الأوطان وتشرد الشعوب.

أما أهم تداعيات الحرب، فتتمثل في جملة من ثلاث كلمات: "إسرائيل كيان هش".
------------------------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:00
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.8°C
توقعات الساعات القادمة
29.8°C
30.9°C
31.4°C
31.3°C
31.1°C
29.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...