الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 21.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
معبر رفح – محكمة لاهاي | إلى أين تمضي علاقات القاهرة مع تل أبيب ؟

معبر رفح – محكمة لاهاي | إلى أين تمضي علاقات القاهرة مع تل أبيب ؟

لا ينتبه الكثيرون - و هذا أمر غريب - إلى أن الجمهورية الأولى في مصر لم تكن هي صاحبة أول قرار بالمواجهة العسكرية مع الدولة العبرية التي أعلنت في مايو 1948 ، و أنها لم تكن أيضا البادئة في مسلسل التفاوض مع هذه الدولة. 

إن الحروب و المفاوضات التي خاضتها الجمهورية الأولى في مصر مع تل أبيب لم تكن إلا قطعا متصاعدا في المنحنى الذي أخذ يرتسم مع نشوب حرب فلسطين ، و توقيع اتفاقات رودس للهدنة التي أعقبتها ، و المفاوضات التي باشرتها الخارجية المصرية لاحقا مع هذه الدولة ؛ تحت إدارة وزير الخارجية الوفدي محمد صلاح الدين . و من الموثق أن الجمهورية الأولى في مصر كانت قريبة في مناسبة واحدة - على الأقل - من الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع مع الدولة العبرية قبل حرب أكتوبر ، و توقيع اتفاقيتين لفض الاشتباك العسكري بعدها ، وصولا إلى اتفاقيتي كامب ديفيد في 1978.  

و المؤكد أن العقود الثلاثة الأخيرة في حياة الجمهورية الأولى كانت اختبارا طويل الأمد لقدرة العلاقات بين القاهرة و تل أبيب على التطور، و الانتقال إلى الحالة التي صاغتها مواد معاهدة السلام المبرمة بين الطرفين في 1979 . واقعيا ؛ لم يحدث هذا مطلقا . و ما حدث أن جوانب عملياتية محددة لمنع الحرب ، و الفصل الحاسم بين القوات ، و تمديد فض الاشتباك إلى أمد غير محدد ، و خفض مستوى التهديد المتبادل ، و توازن النفوذ ، و كبح جماح السلوكات العدائية ؛ جرى إرساؤها ، و تعمقت أحيانا ، و بيّنت جدواها في الإبقاء على وضعية ليست بالخبيثة من الاستقرار و الهدوء النسبي ؛ على المستوى الإقليمي و عبر الحدود ؛ مع وجود استثناءات تعود - في مجملها - إلى طبيعة النظام العسكري/ السياسي للدولة العبرية ، و إلى أيدلوجيته الكامنة فيه ، و المسيطرة على مؤسساته . 

و على جانب آخر لم يرَ واضعو الدساتير المصرية أية ضرورة - في أي وقت من الأوقات - لوصف قواعد ثابتة ملزمة للسياسة الخارجية لمصر تجاه الدولة العبرية أو غيرها ، فكان يتم الاكتفاء دائما بإثبات المسلمات و الآليات الأساسية التي تنطلق منها و تتنفذ بواسطتها تلك السياسة على وجه العموم . و طوال الوقت لم تكن الدولة المصرية بحاجة إلى تأكيد التزامها المدوّن دستوريا بالمعاهدات و المواثيق التي هي طرف فيها ؛ باستثناء الفترة التي أدارت فيها المؤسسة العسكرية شؤون البلاد ، و عبر إعلان دستوري مؤقت ؛ صدر في فبراير 2011 ؛ بعد تفجر ثورة الخامس و العشرين من يناير .   

و من دون الخوض في تشريحات تحليلية مرهقة ؛ يمكن القول - بناء على ما تقدم - إن فكرة ديمومة الصراع و الاشتباك المحتمل مع الطرف الآخر ، و التهديد الدائم الذي يمثله كل طرف للآخر ؛ هي فكرة راسخة في العقيدة " العسكرية " للدولتين المصرية و العبرية ، و إنها تعبر عن نفسها بصورة مضمرة في الدساتير المصرية ، و بصورة سافرة في برامج الأحزاب اليهودية في الدولة العبرية ، و في القوانين و اللوائح التي تحكم تنظيم جيشها و عقيدته الاستراتيجية .

و هكذا نستطيع أن نفهم - في هذا السياق تحديدا - حيثيات التفاعلات الحادثة في مجريات العلاقات بين الطرفين ، و ما يحيط بها بين وقت و آخر من ملابسات خارقة ؛ من مثل الادعاء بتسهيل رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو قبل سنوات مشتروات سلاح للقوات البحرية المصرية ؛ استنادا إلى دوافع استراتيجية ! و من مثل النزاع الآخذ الآن في الصعود بشأن ممر صلاح الدين الموازي للحدود المصرية مع فلسطين التاريخية – على امتداد قطاع غزة – الذي لا يمكن الاختلاف حول أسس و ترتيبات السيطرة عليه ، و على معبر رفح المشرف عليه ؛ بحكم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية ، و اتفاقية قطاع غزة و منطقة أريحا التي وقعت بين حكومة إسرائيل و منظمة التحرير الفلسطينية في مايو 1994 ، و بروتوكول الترتيبات المتعلقة بالمنافذ الذي ألحق بها في أكتوبر من العام نفسه ، و التعديلات التي عززت عملية السيطرة تلك لصالح الجانب المصري ؛ بعد الانسحاب أحادي الجانب لإسرائيل من قطاع غزة في العام 2005 . 

***

لم تتغير الرؤية الاستراتيجية المصرية للدولة العبرية منذ لحظة ميلادها ، و ليس هناك ما يدعو أو يوجب أو يبرر الحاجة إلى تغيير كهذا في المستقبل القريب أو البعيد . و في المقابل ؛ يتزايد مع التحولات الهائلة و التغييرات الصادمة في المشهدين الدولي و الإقليمي ؛ الطابع العدواني التوسعي الإحلالي للدولة العبرية ، و تقترب هذه الدولة حثيثا – قانونيا و مؤسسيا و عمليا – من التوحد الكامل مع العقيدة الرؤيوية التي نشأت عليها ، و هنا يبرز كمثال دالٍ قانون " يهودية الدولة " ، و تركيبة الائتلاف الحاكم في إسرائيل منذ نهاية ديسمبر 2022 ، و ما يجري في قطاع غزة في الوقت الحاضر من عمليات تدمير و إبادة تستهدف - بدون أدنى التباس - ترحيل الفلسطينيين من القطاع ؛ كجزء من عملية شاملة لإنشاء ما يسمى بإسرائيل الكبرى في حدود رؤية من يسمون بالصهاينة الأدنويين .  

و يقودنا هذا الاستنتاج إلى نتيجة حاكمة تخص مسار العلاقة بين الطرفين ؛ مؤداها أن جوهر الصراع الذي يتراوح بين أوضاع كثيرة - هو الفكرة التي يحملها كل منهما عن ذاته ، و طبيعة الدور الذي يحدده لنفسه بناء عليها ، و حجم المكانة التي يتمتع بها جراء قيامه بهذا الدور . 

إن تأمل هذه النتيجة يمكّن من تعيين ما يمكن تسميته بالجوانب العملياتية الجوهرية " الملموسة " للعلاقات بين القاهرة و تل أبيب بوضوح ؛ بما يسمح بفهم التفاعلات الحادثة في مجرياتها منذ سقوط الجمهورية الأولى في مصر ، و في المستقبل المنظور . 

في المقام الأول ؛ يجب أن يكون مفهوما أن القرارات المتعلقة بالعلاقات مع تل أبيب - حتى في ظل واقع افتراضي يكتمل فيه بناء الركائز المنطقية لجمهورية جديدة في مصر ؛ و نعني بذلك نظاما سياسيا ديمقراطيا يرسخ مبدأ سيادة القانون موضوعيا و يصون حقوق الإنسان عمليا - تبقى اختصاصا حصريا للمؤسسة العسكرية ، و الأجهزة المعلوماتية المعاونة لها ؛ مع أو بدون انتماء رئيس السلطة التنفيذية إليها . و هذا جانب له أهمية مطلقة ، و تأثير قاطع في السياق . 

ثانيا ؛ و في موازاة ما تقدم ؛ يستمر الرأي العام في مصر الذي يمنح المؤسسة العسكرية ثقته المطلقة كحامية لتراب الوطن و مصالحه في مواجهة التهديدات ، و يقبل على مضض بعلاقات رسمية مع الدولة العبرية - يستمر على موقفه الممانع الذي لا يخفي معارضته لتطوير أو تطبيع هذه العلاقات ؛ بدون إنهاء الاحتلال المتطاول للأراضي الفلسطينية ، و قطع سيطرة الدولة العبرية المطلقة على مدينة القدس .   

ثالثا ؛ يرتبط ارتباطا وثيقا بما سلف ضرورة التواجد المصري المباشر أو غير المباشر في قطاع من الأراضي الفلسطينية على طول الساحل الشرقي للمتوسط ؛ قريبا من بلدة المَجْدَل وصولا إلى الحدود المصرية ، و هو تواجد له أصول تاريخية عتيدة ، و يبقى عملياتيا و جغرافيا على تماسّ مع قضاء الخليل جنوب الضفة الغربية ، و يسهم بشكل حاسم في إدارة هذه العلاقات . و نعني بذلك ما عرف بعد حرب فلسطين بقطاع غزة الذي يمثل - في الوقت الحاضر ، و يتعين أن يظل -قوة مقاتلة مسلحة ضاربة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ؛ معرّضة لأدنى قدر من الضغوط الإقليمية و الدولية .    

رابعا ؛ يفيد سيناريو الصراع الذي تجسد إلى الآن بين الطرفين ؛ بأن ردود الأفعال المصرية على الممارسات العدائية الفجّة للدولة العبرية بحق سورية و لبنان - هي ردود حاضرة أيّا كان وضع الصراع ، و يصعب القفز عليها ، أو تجاوز تبعاتها ، أو التعامي عنها من جانب تل أبيب ، و هو أمر لم يتغير منذ لحظة انطلاق الصراع ، و تؤكد حقيقة ثباته الكثير من التفاعلات القريبة و البعيدة في سياق العلاقات بين الطرفين ، و من ذلك التهديد الذي طال سورية في 1967 ليتطور سريعا إلى حرب واسعة كانت مصر طرفا رئيسيا فيها ، و سحب السفير المصري في تل أبيب و تجميد العلاقات التي كانت بدأت للتوّ معها ؛ نتيجة للعدوان الصهيوني على لبنان 1982 .  

خامسا ؛ توجد إمكانية دائمة – و إن كانت ليست قاطعة – للإبقاء على حالة الهدوء بين الطرفين بعديد الوسائل ، بدءا بالضامن الموثوق من قبل الطرفين ، و الاستعانة بالمراقبين ، و نزع السلاح الموضعي ، و انتهاء بإجراء تعديلات على الاتفاقات المبرمة . و كلها وسائل استخدمت منذ بدء الصراع ، و المثال الأحدث عليها هو إعادة النظر في الترتيبات الخاصة بالقوات المصرية في المناطق المحددة في بروتوكول الانسحاب الملحق بمعاهدة السلام ؛ حتى تتمكن القوات المسلحة و قوات العمليات الخاصة الشرطية من مواجهة المجموعات الإرهابية المسلحة في شمال سيناء .    

سادسا ؛ فتحت التفاعلات المتراكمة في مجريات العلاقات بين الطرفين نطاقا مؤثرا للمعنيين من الجانب المصري للتحرك على مسرح السياسة و في ميدان الأعمال في الدولة العبرية ، ما أوجد ظاهرة جديدة تنمو باضطراد في هذه الدولة يمكن تسميتها بالتنافس على مصر ، و هي ظاهرة تشبه - إلى حد بعيد - سلوك الساسة و العسكريين و رجال الأعمال و الباحثين و غيرهم في الدولة العبرية حيال الزعماء و القادة و مؤسسات الحكم ؛ في واشنطن .  

سابعا ؛ تظل سياسة الدولة العبرية في إدارة العلاقات مع مصر - باعتبارها آلية رسمية و مقننة لكسب الصراع على المدى الطويل - على حالها ، و هي تقوم على أسس ثابتة من أهمها : السعي إلى الحضور / السيطرة على نقاط  المرور و الوثوب الجيواستراتيجية في الإقليم ، و الاستمرار في العمل طبقا لاستراتيجية شدّ الأطراف الإقليمية من القوميات غير العربية ؛ إضافة إلى محاولة النيل من قدرة القاهرة على ضبط إيقاع العلاقات العربية مع تل أبيب ، و تنويع و تشديد حدة العمل السرّي الذي يستهدف الدولة المصرية على جميع المحاور . 

***

الواضح مما تقدم أن المؤسسة العسكرية المصرية - حتى في ظل المشكلات التي تواجهها الدولة المصرية ، و ربما بسببها - مستعدة للذهاب إلى أبعد مدى في تحدي الرغبة الإسرائيلية في السيطرة على ممر صلاح الدين ؛ خاصة مع إدراكها لحقيقة الارتباط بين هذه الرغبة ، و مخطط تهجير الفلسطينيين القاطنين في قطاع غزة ، و المشروعات المتعلقة بتهيئة و تفعيل مسارات بديلة للنقل و الإمداد تنهي القيمة الآستراتيجية لقناة السويس ، و تعصف بركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المصري . 

و تحدي هذه الرغبة بمجرد الإشارة إلى الاعتبارات القانونية التعاقدية بين الجانبين مع فتح معبر رفح " نظريا " ؛ لا يكفي وحده لتأكيد ما أسميناها بالجوانب العملياتية الجوهرية " الملموسة " للعلاقات المصرية مع تل أبيب ؛ فمقتضيات الأمن القومي المصري تستوجب مواجهة عملية سريعة للتهديد الإسرائيلي للوجود الفلسطيني في قطاع غزة ؛ عبر تعطيل حرية المرور الآمن بدون عوائق على معبر رفح ؛ و ليس الانتظار حتى ينتهي رئيس الحكومة الإسرائيلية من تدمير ما بقي من بنية تحتية و عمران في قطاع غزة ، و من ثم البدء بتفريغ القطاع من سكانه . 

حتما ؛ تستطيع دوائر التخطيط و العمليات في المؤسسة العسكرية المصرية التي اتخذت إجراءات لتجنب و منع الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي في ظل الوضع القائم ؛ و التي لا تراهن بكل تأكيد على صمود الفلسطينيين في غزة إلى ما لا نهاية – أن تقدم حلولا لدعم هذا الصمود ؛ حتى تجعل الصدام العسكري بين القاهرة و تل أبيب المؤكد حال تحرك الفلسطينيين مهجرين عبر الحدود مع مصر ؛ أمرا مستبعدا مع بقائهم على الأرض و على قيد الحياة !   

أن تفادي الحرب مع تل أبيب على خلفية ما يجري من أحداث هو قرين منعها من تهيئة الظروف الدافعة إلى تهجير الفلسطينيين ؛ بمعنى فعل كل ما يلزم لتثبيت الفلسطينيين على الأرض ، و في مقدمة ذلك فتح معبر رفح " عمليا " ، باستثمار قرار محكمة لاهاي الجمعة قبل الماضي ؛ سواء بالطرق الديبلوماسية أو حتى العسكرية ، إذ بات هذا الإجراء متاحا بدون مخاطر كبيرة على حالة العلاقات بين الطرفين ؛ كون إسرائيل تغلق هذا المعبر من الجانب الفلسطيني عن طريق القوة المسلحة ، و التلويح بالتوسع في استخدامها ، و هذا عمل يؤدي إلى جريمة إبادة جماعية ؛ حسب ما يفيد قرار المحكمة.
---------------------------
بقلم : عبد المجيد إبراهيم 
[email protected] 

      

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة12:32
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.7°C
توقعات الساعات القادمة
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
19.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,988ج.م
عيار 21
6,114ج.م
عيار 18
5,241ج.م
الجنيه الذهب
48,912ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...