الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 27.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مضيق هرمز.. العتبة التي لايريد الطرفان تجاوزها

مضيق هرمز.. العتبة التي لايريد الطرفان تجاوزها

بنص الاتفاقية المبدئية الموقعة بين الطرفين؛ الأمريكي والإيراني، والتي تنص في بندها الحامس على أنه: "فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، ستبذل جمهورية إيران الإسلامية قصارى جهدها لتوفير المرور الآمن للسفن التجارية مجانًا، لمدة ستين يومًا فقط، من الخليج العربي إلى بحر عُمان وبالعكس. وسيبدأ مرور السفن التجارية فورًا، ونظرًا لضرورة إزالة العوائق التقنية والعسكرية، ستُباشر جمهورية إيران الإسلامية عمليات إزالة الألغام في غضون ثلاثين يومًا. وستجري جمهورية إيران حوارًا مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع الدول المطلة الأخرى على الخليج الفارسي، بما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المطلة على مضيق هرمز"

بدا هذا النص حاملا من الغموض اكثر مما يحمل من الوضوح، وتتولد منه أسئلة: هل سيكون العبور مجانا تلك المدة فقط؟ وبعدها يتم تحصيل رسوم عبور! هل بعد تلك المدة، يصبح من حق إيران تنظيم العبور في المضيق، ولو عبر رسوم تفرضها طهران على غير رغبة دول العالم أجمع؟ وبعيدا عن تلك النقطة وما يخرج من بطنها؛ يأتي السؤال الأوضح؛ ماذا بعد حل معضلة مضيق هرمز؟ وهل حقا كلا الطرفان يرغبان في تجاوز تلك العقبة؟

القراءة المتعمقة للمشهد، تجزم أن طهران أولا ثم واشنطن، يرغبان في البقاء عالقين في تلك النقطة وعدم تجاوزها؛ فطهران تدرك أن واشنطن وتل أبيب ينتظران على أحر من الجمر فتح الملف النووي؛ لتجريد إيران من حصيلة برنامجها النووي بتدميره، والاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم المخصب، والبالغ نحو 440 كيلو جرام؛ ويعتبر هذا الموضوع خطا أحمر ومسا بالسيادة الإيرانية؛ وبالتالي لا ترغب طهران في الوصول لتلك المرحلة؛ وتفضل البقاء عالقة في  فضاء مضيق هرمز، مع شد أوتار العالم لأقصى درجة بأزمة الطاقة؛ حتى لا يكون العدوان على الأراضي الإيرانية بلا ثمن، أو ثمنه بخس.

أما واشنطن وحكومة ترمب؛ ومن خلفهم اللوبي الصهيوني، فيدركون أن الاتفاق المبدئي بشروطه الأربعة عشر، يصب كله  في صالح إيران جملة وتفصيلا، ولا يرغبون  في فك القيود عن رقبة النظام الإيراني؛ كي لا يتحول الوحش الحبيس، إلى وحش مطلق السراح؛ حسب الرؤية الأمريكية لإيران. 

كما أن واشنطن من جهة أخرى تريد مزيدا من الألم للبلدان الصناعية؛ خاصة حلفاؤها في القارة العجوز؛ الذين تخلوا عن مساندتها في حربها على إيران؛ ولا تمانع سرا في التضييق على عبور السفن المحملة بالغاز وبراميل النفط؛ كي يذوق الحلفاء مرارة التخلي عن نصرة حليفهم الأكبر ظالما كان أو مظلوما؛ وهو ظالم على الدوام وأبد الدهر. وربما رأى الأمريكان وحلفاء الظل معهم، أن الاتفاق يمنح الإيرانيين كل أموالهم المجمدة؛ وتعويضا في حده الأدني 300 مليار دولار عن الحرب التي شنت عليها تحت مسمى إعادة إعمار ما خلفته الحرب.

ربما أدرك جناح المتشددين الصهاينة في الإدارة الأمريكية، أن الاتفاق مع طهران دون نصر حاسم عليها، يكرس فرضية انتصار إيران، بعدم تحقيق الأهداف التي من أجلها شنت تلك الحرب؛ فتسعى للضغط على ترمب لاستمرار الضربات في العمق الإيراني؛ وبالتالي لا يرحب ذاك الجناح بأى تقدم في المفاوضات.

ومن جهة أخرى، تحاول واشنطن أن تجرب الحرب وحدها دون حلفاء؛ فهي لم تعتد الحرب وحدها منذ الحرب العالمية الثانية؛ وكانت تلتحف دائما بتحالفات تجرها جرا من أوروبا؛ لكنها الآن وجدت نفسها في عراء تلك الحرب مع إيران وحدها؛ ولقد نجحت طهران في مواجهة واشنطن وتعريتها على مرأى ومسمع من العالم كله. ولذلك يرغب تيار الصقور بالإدارة الأمريكية في ترميم صورة بلادهم، التي تحولت من ملك الغابة بلا منازع، إلى أسد عجوز أنهكته نطحات الثور، في مواجهة دفع الأسد إليها دفعا من قبل أحد الكلاب البرية.

يحسب ترامب خسائره بأثر رجعي، فهو لم يحقق نصرا حاسما على إيران؛ لذلك يتصرف كقاطع طريق في مضيق هرمز الذي تناور به إيران في حرب المفاوضات؛  فقام بفرض رسوم يحصلها الأمريكان على السفن العابرة للمضيق بنحو 20% من اجمالي حمولة السفن؛ وهو مبلغ أعلى عشرات المرات من الرسوم التي كانت تخطط إيران لفرضها على السفن العابرة للمضيق؛ ولعل تلك القيمة المبالغ فيها من قبل الأمريكان تدفع ناقلات النفط والسفن التجارية على القبول بشروط إيران؛ فذلك أيسر وأهون من التعامل مع ترامب.

لكل ما سبق وغيره؛ يبدو أن الطرفين غير مستعدين لدفع ثمن ما بعد الاتفاق على مضيق هرمز، ويرغبان بإرادتهما أن يظلا عالقين في أزمة المضيق، خاصة طهران، التي تحاول أن تحصد الجائزة الكبري؛ بفرض رسوم عبور على المضيق؛ قبل الانتقال للثمن الفادح الذي ستدفعه في ملفها النووي.
--------------------------
بقلم: 
معوض جودة

 

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:25
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.2°C
توقعات الساعات القادمة
27.2°C
26.3°C
25.5°C
24.8°C
24.1°C
23.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...