الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 26°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مصير الصراع العسكرى بين إيران وأمريكا وإسرائيل

مصير الصراع العسكرى بين إيران وأمريكا وإسرائيل

فى تقديري أن الصراع العسكرى بين إيران من ناحية وأمريكا وإسرائيل من ناحية أخرى لن يحسم بالتفاوض.

فالمفاوضات الحالية فى باكستان عبارة عن استراحة محارب ولذلك فشلت ولكنها اقرت وقف إطلاق النار لأسبوعين. 

فكلا الطرفين عازم على اقتلاع الآخر. مثلا إيران تريد أن تزيل إسرائيل وتعتقد أن المنطقة تعاني من السرطان الصهيونى ومادام العرب عجزوا عن مواجهة إسرائيل فإن إيران تحقق المعجزة ولكل ثمنه.

 أما أمريكا فى نظر إيران فهى كما قال الخمينى قائد الثورة الإسلامية فى إيران الشيطان الأكبر الذي يغذى كل شرايين الشر فى العالم. 

والغريب أنه يوم قيام الثورة الإسلامية فى إيران فى فبراير 1979 كانت مصر الأهم فى المنطقة، كانت قد خطبت لإسرائيل وأمريكا فى كامب ديفيد فى سبتمبر 1978 ولذلك سارعت أمريكا بالزواج بين الطرفين فى 26 مارس 1979 وأطلق على هذه المناسبة اتفاقية السلام أى السلام الإسرائيلى وحصلت إسرائيل على الجائزة الكبرى وهى مصر أنور السادات.

فبينما تتجه إيران إلى الحرية دخلت مصر الحظيرة الأمريكية فى نفس اللحظة ولذلك كان السادات هو الذى رحب بالشاه واستقبله فى القاهرة بعد أن ضنت عليه أمريكا بالعلاج ومات بعد أسبواع واحد ودفن بالقاهرة إلى جوار والده. 

وإذا كانت الثورة الإسلامية فى إيران قد قطعت العلاقات مع مصر أملا فى الضغط على مصر لكى تحل ما انعقد بينها وبين أمريكا وإسرائيل كانت تلك الخطوة بالغة السذاجة لأن خط أنور السادات تجاه أمريكا وإسرائيل كان خطا استراتيجياً . 

نعود لأسباب العداوة بين الثورة الإسلامية وبين أمريكا وإسرائيل. خلع الشاه وما يمثله من تبعيه للولايات المتحدة ظهرت للحرس الثورى الإيرانى على أنها تحرير لايران من ربقة الصهيونية والاستعمار، وبادرت السلطات الايرانية إلى اعتقال الدبلوماسيين الأمريكان فى طهران على أساس أنهم معادين لإيران ولجأت أمريكا إلى كل السبل لإطلاق سراحهم، فلجأت إلى محكمة العدل الدولية ولجأت إلى الوسطاء ثم لجأت إلى العمل العسكرى المباشر لتحرير رهائنها فى طهران، ولكن كل ذلك باء بالفشل. ولم يتحرر الرهائن إلا باتفاق أبرم فى الجزائر عام 1981 مقابل الإفراج عن الأرصدة المجمدة الإيرانية لدى أمريكا. ومنذ ذلك الوقت فقدت أمريكا صوابها وهيبتها فى المنطقة وحاولت استعداء دول الخليج على إيران وفرضت عقوبات صارمة عليها، فكانت إيران تشعر بالغضب ولكن ركزت على تنمية قطاعاتها فى الداخل، فأنتجت غذاءها وسلاحها ودواءها فى ظروف قاسية فضمنت استقلال القرار الداخلى والخارجى. ولما أضيرت أمريكا استراتيجياً قدرت أن الثورة الإسلامية لابد أن تمحى فلن تقنع أمريكا بأقل من محو الثورة الإسلامية فى إيران وأمريكا لن تتوقف عن جهود تغيير النظام وليس تغيير السياسات، وإيران هى الرقم الصعب لأمريكا وإسرائيل فى المنطقة وهى الدولة الوحيدة المستقلة فى المنطقة إذا قورنت بالدول العربية وتركيا ولذلك لن تتوقف ضغوط أمريكا ضدها ومؤامراتها عليها. وفكر الرئيس أوباما تفكيراً عملياً وهو إبرام اتفاق مع إيران تتعهد فيه بإخضاع منشآتها النووية للتفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتم ذلك باتفاق فيينا فى مايو 2015 وكان يفخر أوباما بأن هذا الاتفاق أهم انجاز حققته إدارته فى ثمانى سنوات، ولكن الاتفاق أغضب إسرائيل ورغم أن إسرائيل نووية منذ سنوات إلا أنها بإيعاز من أمريكا تتأكد من أن إيران لن تصبح دولة نووية وعز عليها أن تستخدم إيران الطاقة النووية فى الأغراض السلمية.

ولما جاء ترامب نذر نفسه لخدمة إسرائيل وتأميينها من المقاومة ومن السلاح النووي، فظهر السلاح الصاروخى ولذلك أمريكا مصرة على تجريد إيران من كافة الأسلحة النووى والصاروخى والصناعات الحربية، وتعلم أمريكا أن أذرع المقاومة فى لبنان وفى فلسطين وفى العراق وفى اليمن تدعمها إيران وإيران تصر على وحدة ساحات المقاومة.

أما بالنسبة لإسرائيل فإن إيران أقسمت أن تزيلها من الوجود وبالفعل ركزت ضرباتها عليها. 

فأمريكا وإسرائيل تريدان أن تبيدا إيران وإيران تريد أن تزيل إسرائيل وتطرد التواجد العسكرى الأمريكى فى منطقة الخليج. والثقة معدومة بين الأطراف الثلاثة وتشعر إسرائيل بالفزع من الاتفاق الإيرانى الأمريكى المحتمل بل والمفاوضات العبثية وتركز على فصل لبنان عن الاتفاق المحتمل .

ورغم أن أمريكا مقتنعة بأن لبنان جزء من الاتفاق وتعلم أن إسرائيل تريد من لبنان الآتى:

  1. القضاء على حزب الله وليس فقط نوع سلاحه وتحويله من أداة عسكرية مقاومة إلى حزب سياسى .
  2. إشعال الحرب الأهلية فى لبنان بسبل مختلفة وتعتقد إسرائيل أن الحرب الأهلية يمكن أن تقضى على حزب الله.
  3. تعلم إسرائيل جيداً أنه لا توجد دولة لبنانية فى لبنان وانما عدد من الطوائف، وقد حاول مؤتمر الطائف عام 1989 أن يحلم بدولة لبنانية بدل الطوائف ولكن لم يجرؤ الساسة اللبنانيون فى الطائف على تصور برنامج لتحقيق هذه النقلة.

4- وتصر إسرائيل على أن الجيش اللبنانى لابد أن يهاجم حزب الله وينزع سلاحه وهذه الوصفة الأقرب إلى الحرب الأهلية. 

فإذا كانت إيران تريد أن تبييد إسرائيل وأمريكا تريد أن تؤمن إسرائيل الكبرى، فنأمل ألا تتجه إيران إلى اقتسام المنطقة مع إسرائيل وأمريكا وتتخلى عن أهدافها المعلنة وفى هذه الحالة سوف تدخل إيران بيت الطاعة الأمريكى، ولذلك نعتقد أن الصراع يتجه إلى أن يحسم عسكريا فالأقوى والأكثر صمودا هو الذى يقول الكلمة الأخيرة إما شرق أوسط بلا إسرائيل أو شرق أوسط بلا إيران وحيثيات كليهما موجودة ولكن نظرا لأن وزير الحرب الأمريكى اعترف بأن الحرب ضد إيران حرب صليبية هدفها الكيد للاسلام فإن الله سينصر إيران على أمريكا وإسرائيل. وفى هذه الحالة سوف نستشرف فى مقال لاحق مستقبل المنطقة مع انتصار إيران ورحيل القوات الأمريكية وزوال إسرائيل.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
* مساعد وزير الخارجية الأسبق

 

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:23
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
26.0°C
توقعات الساعات القادمة
26.0°C
25.1°C
23.3°C
22.3°C
21.0°C
20.1°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...