الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 19.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مصر في مواجهة التحديات.. شعب لا يعرف الانكسار

مصر في مواجهة التحديات.. شعب لا يعرف الانكسار

تمرّ مصر في هذه الفترة بلحظات دقيقة ومفصلية، إذ تتعدّد التحديات على مختلف الأصعدة، من اقتصادية ومعيشية، إلى تحديات إقليمية ودولية تفرض ضغوطًا على القرار الوطني، بينما يواجه الشعب المصري صعوبات يومية ترتبط بغلاء الأسعار وتراجع القوة الشرائية، إلى جانب توترات سياسية إقليمية. وفي ظل هذه الظروف، تبرز تساؤلات حول قدرة الدولة والشعب على تجاوز هذه الأزمات، وكيفية الخروج من النفق المظلم نحو أفق أكثر استقرارًا وأمانًا.

لكن قراءة التاريخ المصري تكشف أن ما تمرّ به مصر اليوم، ورغم صعوبته، ليس جديدًا على هذا الوطن. فقد واجهت مصر محنًا أشد قسوة، واستطاعت النجاة بل وصناعة مجد جديد في كل مرة، حين توفرت القيادة الحكيمة، والإرادة الشعبية، والتضحية من أجل الوطن.

ومن أبرز اللحظات التاريخية التي يمكن استدعاؤها للمقارنة، تلك التي عاشتها مصر في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، حين اجتاحت جيوش التتار العالم الإسلامي بعد أن دمّرت بغداد وأسقطت الخلافة العباسية، وبدأت تزحف نحو مصر، آخر قلاع العالم الإسلامي آنذاك. كانت مصر آنذاك تعيش فوضى سياسية بعد مقتل السلطان أيبك، وصراعات على الحكم بين أمراء المماليك وشجرة الدر، في ظل خيانات داخلية وتآمر من بعض القوى.

في خضم هذه الفوضى، وُلد الأمل من قلب المحنة. ظهر سيف الدين قطز، القائد الذي جاء من خلفية متواضعة، وكان مملوكًا صغيرًا قبل أن يرتقي في سلّم القيادة بفضل حنكته وشجاعته. لم تمنعه الظروف ولا الفتن من تولّي المسؤولية، فوحّد صفوف المماليك، وأعدّ الجيش، وواجه التتار في معركة عين جالوت عام 1260م، وحقق نصرًا تاريخيًا أعاد للمسلمين ثقتهم وغيّر مجرى التاريخ.

إلى جانبه، لمع نجم الظاهر بيبرس، القائد الشجاع والسياسي الذكي، الذي واصل الدفاع عن مصر وأسس لاحقًا دولة قوية امتدّ نفوذها، وكانت ملاذًا للمسلمين الفارّين من بطش المغول. كل ذلك حدث رغم الخيانات، ورغم أن كثيرين فقدوا الثقة في القدرة على الصمود.

الرسالة التي يقدمها هذا التاريخ أن الأزمات تفرز القادة، وأن الشعوب القوية لا تنهار تحت الضغوط، بل تخرج من داخلها من يحمل لواء النجاة. وهذا ما يحتاجه المصريون اليوم: تذكّر أن الشدائد لا تعني النهاية، بل قد تكون لحظة ميلاد لقادة جدد، وأفكار جديدة، ووحدة وطنية تُخرج مصر مما هي فيه إلى ما تستحقه.

ولعلنا اليوم، وسط كل هذه الضغوط، بحاجة إلى زرع الأمل، وإحياء قيم مثل الشجاعة والانتماء، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام التحديات. فكما قال سيف الدين قطز قبل معركة عين جالوت: "يا أمراء المسلمين، من للإسلام إن لم نكن نحن؟"
------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:31
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.4°C
توقعات الساعات القادمة
19.4°C
19.2°C
18.9°C
18.3°C
17.6°C
17.1°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...