الجمعة، 30 أكتوبر 2026 القاهرة 22.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي

"مصر أعلى من الكلام" - قصيدة للشاعر الفلسطيني المتوكل طه

"مصر أعلى من الكلام" - قصيدة للشاعر الفلسطيني المتوكل طه
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:06

***

مراكبُ النيلِ أم أحلامُ مَنْ عَبَروا

أمْ أنّه اللّونُ والجدرانُ والصُّوَرُ

أَمِ المناراتُ والأضواءُ فاهقةٌ

تَهْدي سواحلَ مَنْ أودى بهِ السفَرُ

أمْ أنها جيزةُ الأهرامِ خالدةً

وكَرْنَكُ الصلواتِ البيضِ والنَّهَرُ

والشمسُ معبودةُ الأقوامِ إنْ سجدوا

زُلفى ومقربةً ظَنّاً وما كفروا

وقلعةُ الملك المنصور أو فرسٌ

إلى المماليك، والسيفُ الذي شهروا

فطهّروا المسجدَ الأقصى بِعِطْر دَمٍ

وكان أنْ وحّدوا الراياتِ فانتصروا

والزّارُ والحلقاتُ الخُضْرُ رانخةٌ

بشهْدِها ومقامُ العشق والنُّذُرُ

وثُلَّةٌ مِنْ حرافيشِ النجيبِ على

نهرِ الخلودِ، فتطفو في السَّما السُّرُرُ

وليلةٌ في "الحسين"؛ النورُ ذائبةٌ

دموعُهُ وابتهالُ النَّجْمِ والسَّمَرُ

وأُمُّ كُلثومَ إنْ ماسَتْ على عَسَلٍ

مِنَ الغُروبِ يَثوبُ النَّاعِسُ الخَدِرُ

ورقصةُ الخيلِ والمزمارُ طافحةٌ

شجونُه لقتيلٍ هَمَّه الخَفرُ

و"الأزهرُ" الحقّ، مَنْ يحكي مسيرتَهُ

إلى مشارفِ مَنْ ثاروا ومَنْ ظهروا

والطيْبُ في جَرسِ الشمّاسِ مُذ صَدَعت

لربِّها دعوةُ الناموسِ والسُّوَرُ

وفي ثيابِ "أناييسَ" الخمورُ إذا

ذَكَرْتَ توبةَ مَنْ أفشى به السَّكَرُ

والعاشقونَ برمْشٍ ماتَ أكبرُهُم

ومَنْ تَوَلَّهَ في ليلى.. وقد عُذِروا

وفي القناطرِ ذيّالٌ يطيرُ على

بلّورةِ الغيمِ وحيْاً.. أرضُه الدُّرَرُ

بهيّةُ الأرضِ من وادي الملوكِ إلى

بحرٍ يفيضُ فتَحدو ماءَه السِّيَرُ

تصدُّ غائلةَ الهكسوسِ قادرةً

وفي أصابعِها الجندولُ والقمرُ

و"عينَ جالوتِ" يا "أقطايُ" نرفعُها

سيفاً بوجهِ الأَمُورِيِّ الذي ذكروا

وفي "القناةِ" اجتراحُ المعجزاتِ إذا

جاء الفرنجةُ والمحتلُّ والتترُ

ومَنْ سينسى رجالاً في الرمالِ إذا

غالوا شرايينَها من بعدِ أن أُسِروا

لم يبقَ في القدسِ قدسٌ بل جنازتُها

فلْيصمِتِ الشَّجْبُ والعرَّابُ والهَذَرُ

والعَرشُ إمّا مُباحٌ أو يُباعُ، ولو

أَحَسَّ بعضُهُمُ بالعارِ.. لانتَحروا

ومَنْ سيمحو شهيدَ القصفِ، معذرةً

فإنهم معَ دمِ الأطفالِ قد كبروا

هذي المسلاّتُ سهمٌ شاهدٌ ويدٌ

وسيفُ عَرْشٍ له من مَجْدِهِ أثرُ

والطميُ حنّاءُ أعراسِ الوعولِ إذا

شقَّ النوافذَ عودٌ شَفّهُ الوَترُ

ويلتقي العاشقانِ، النارُ فاتحةٌ

وآخرُ الأمرِ نبضُ الطينِ والشَّجرُ

محروسةَ الكوكبِ المذبوحِ هل عتبٌ

أَبوحُهُ ويداكِ البرقُ والمطرُ

وأنتِ أوّلُ مَنْ أهدى الطريقَ إلى

بابِ الحياة، وقدسُ اللهِ تنتظرُ؟

ومَنْ لِغَزَّةَ بعدَ اللهِ يا بلداً

أَذَلَّ أعداءَه بالعدلِ فاندحروا

وَأَيْنَعَ اللّوتسُ الريّانُ وابتدأتْ

حكايةُ الطفلِ والراياتُ والظَّفَرُ

وأنتِ مَنْ صبَّ رمّانَ القلوب على

ثرى فلسطينَ والفلّوُجةُ الخَبُر

وأنتِ أمُّ الشهيدِ الفذِّ إنْ عبقتْ

ياقوتةُ الجُرح راح الوردُ يعتذرُ

"شِيلاّه" يا سيّدي البدويّ، إنَّ لنا

أحلامَ يوسفَ والقمحَ الذي بذروا

والسّحرَ والسَّدَ والآياتِ إنْ شهدتْ

صلاتَنا الدارُ والأبراجُ والسَّحَرُ

ونخلةٌ في قطار الصُبْح مطهمةٌ

بِطلْعِها الحلوِ أو يسمو بها البصرُ

"شِيلاّه" يا فتيةَ الحاراتِ، كان لنا

يومٌ بهيجٌ، فمَنْ لم يشهدوا.. خسروا

يا مصرُ يا أولَ الحرفِ الذي نقشوا

فأزهرتْ بردةُ الكُهّانِ والجُدُرُ

وأنتِ أرضُ العراقيْنِ التي نُهِبَتْ

والشامُ والشاطئانِ: الماسُ والثَمرُ

وأنتِ في الذَّكْرِ أَمْنَاً خالصاً، ولهم

مهدٌ بقلبكِ إنْ حلّوا وإنْ خطروا

ومصرُ طفلٌ على البيداءِ يتركُه

شيخٌ نبيٌ فتأتي نَبْعَهُ الجُزُر

ومصرُ زينبُ والرأسُ التي حَملَتْ

حتى يقومَ على نُعْمانِهِ العمُرُ

والشافعيُّ وشوقي بعضُ أحرُفِها

والعزُّ والمجدُ والتاريخُ والِكَبرُ

والمكتباتُ وأفلامُ الزَّمانِ وما

قالَ السنونو ولَحْنُ الغيْبِ والفِكرُ

ومن هنا حملَ اليونانُ أَشرعةً

من نِيْلِ كُحْلَتِها كي يَنْفَذَ النَّظَرُ

والحُسْنُ أَوقَفَ ذا القرنينِ إذْ رَفَعتْ

أحجارُهُ تاجَ مَنْ باهَى بهِ الحَجَرُ

والخالدونَ بها القتلى إذا ذهبوا

وبالنجيعِ على شطآنِها مَهرَوا

ونحنُ أُوزيسُ هذا العصرِ يا امرأةً

تُعيد لحُمْةَ مَنْ جزّوهُ أو شَطروا

رُدّي علينا عباءاتِ النبيّ فإنْ

رَدَدْتِها كان في عليائِه القَدرُ

أو سوف يستيقظُ الصمتُ الذي فزعتْ

منه النجوعُ وضاقَ الزَرْعُ والبَشَرُ

ويعتلي عرباتِ النارِ مَنْ لبسوا

جلدَ العبيد ومَنْ جاعوا ومَنْ نُحِروا

وليس ينفعُ سَجْعُ الأقدمينَ ولا

خطابةُ الذلِّ والتزويرُ والحَذرُ

غداً.. غداً سيقومُ النائمونَ إذا

تَمَلْمَلَ المارِدُ المَحبوسُ والشَّرَرُ

هذي الكنانةُ والأحرارُ في دمِها

تكونُ أولَ مَنْ كانوا ومَنْ حضروا

وإنْ شققتَ جلودَ الأرضِ عن بلدٍ

في مصرَ تلقى ضياءَ الكونِ ينفجرُ
------------------------
قصيدة: المتوكل طه
* شاعر وأديب فلسطيني

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.3°C
توقعات الساعات القادمة
22.3°C
21.3°C
20.5°C
20.0°C
18.7°C
17.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,092ج.م
عيار 21
6,206ج.م
عيار 18
5,319ج.م
الجنيه الذهب
49,648ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...