الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي

متخصصون: «الذكاء الاصطناعي» لا يزال عاجزًا عن نقل المجاز والاستعارة

متخصصون: «الذكاء الاصطناعي» لا يزال عاجزًا عن نقل المجاز والاستعارة
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:57

استضافت قاعة «المؤتمرات» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في نسخته الجارية السابعة والخمسين، ندوة عن «الذكاء الاصطناعي والترجمة الأدبية»، بإدارة  كرمة سامي، الرئيس السابق للمركز القومي للترجمة.

واستهل الدكتور حسين محمود، الناقد والمترجم، الندوة بالإشارة إلى أن «الذكاء الاصطناعي» بات أداة مؤثرة في مجالي تأليف النصوص والترجمة، وبالتالي، التعامل معه لم يعد ترفًا معرفيًا، بل ضرورة يفرضها الواقع الأكاديمي والتطور التكنولوجي المتسارع.

وأضاف «محمود»: «هذه التقنيات يمكن أن تسهم في تسريع عمليات الكتابة والترجمة، وتقديم مقترحات لغوية وأسلوبية متنوعة، إلا أنها تظل أدوات مساعدة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كامل دون وعي نقدي من المستخدم».

ونبّه إلى أهمية تدريب الطلاب على كيفية التعامل الواعي مع «الذكاء الاصطناعي»، من خلال توجيههم إلى التحقق من دقة المحتوى، ومراجعة الصياغات، وإعادة إنتاج النص بأسلوبهم الخاص، مشيرًا إلى أن «الدور الأساسي للطالب يظل قائمًا في الإضافة والتحليل والتقييم، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي كوسيلة داعمة للعملية التعليمية، لا بديلاً عن الجهد الإنساني والإبداع الفكري».

أما الدكتور عبد الرازق عيد، الناقد والمترجم، فقال إن الترجمة الأدبية تمثل أحد أكثر مجالات الترجمة تعقيدًا وخصوصية، كونها لا تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل تقوم على إعادة خلق النص الأدبي فنيًا داخل ثقافة جديدة، مع الحفاظ على روحه الجمالية وأبعاده الإنسانية.

وأضاف «عيد»: «الرواية والشعر والمسرح والمذكرات الأدبية تعتمد بدرجة أساسية على الأسلوب، والإيقاع، واللغة البلاغية، والإحساس الثقافي، وهي عناصر لا يمكن التعامل معها بشكل حرفي أو آلي».

ورأى أن «الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره الكبير، لا يزال عاجزًا عن نقل المجاز والاستعارة واللعب اللغوي والحمولة الثقافية العميقة للنصوص الأدبية، وفي المقابل، الفهم الإنساني للسياق والمعنى الشعوري يظل الفارق الجوهري بين المترجم البشري والمترجم الآلي».

وواصل: «المترجم الإنساني يمتلك حسًا أدبيًا وذائقة فنية تجعله قادرًا على إعادة صياغة النصوص بروح إبداعية، بينما يعتمد الذكاء الاصطناعي على البيانات والأنماط دون إدراك حقيقي لمعنى النص أو أبعاده النفسية والثقافية».

وأعتبر أن المستقبل لا يكمن في صراع بين الإنسان والآلة، بل في شراكة واعية، حيث يمكن لـ«الذكاء الاصطناعي» أن يكون أداة مساعدة تُسرّع المراحل الأولية للترجمة، أو تقدم مقترحات لغوية، على أن يظل الدور الحاسم للمترجم الإنساني في التحرير والتدقيق وإضفاء الجماليات الأدبية.

وحذر من الخطر الثقافي الحقيقي المتمثل في تراجع الذائقة الأدبية، وقبول النصوص الآلية الواضحة على حساب الترجمة الإبداعية الجميلة، مؤكدًا أن «التهديد ليس في الآلة ذاتها، بل في تخلي الإنسان عن تقدير قيمة الإبداع الفني والإنساني في الترجمة الأدبية».

بينما تحدث الدكتور محمد لبيب، الخبير في حوسبة اللغة، عن اللغة و«الذكاء الاصطناعي»، قائلًا: «العلاقة بين اللغة والذكاء الاصطناعي تشهد تحديات متزايدة، في ظل الاعتماد المتنامي على التقنيات الرقمية في إنتاج النصوص وترجمتها ومعالجتها».

وأضاف «لبيب»: «رغم ما توفره هذه التقنيات من سرعة ودقة في التعامل مع كميات ضخمة من البيانات اللغوية، تواجه صعوبات حقيقية في فهم السياق الثقافي والبعد الإنساني للغة، خاصة في النصوص الأدبية والإبداعية. كما يظل التعامل مع المجاز، والرمزية، وتعدد الدلالات، من أبرز التحديات التي تكشف محدودية الذكاء الاصطناعي في استيعاب اللغة بوصفها كائنًا حيًا متغيرًا، لا مجرد منظومة قواعد ومعطيات».

وواصل: «في المقابل، تفتح اللغة والذكاء الاصطناعي آفاقًا اقتصادية واسعة، بعدما أصبحت هذه التقنيات مصدرًا مهمًا للأموال والاستثمارات في مجالات: الترجمة وصناعة المحتوى والتعليم والإعلام. كما أن الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية، وخلق أنماط جديدة من سوق العمل اللغوية».

ونبّه إلى أن ذلك يفرض تحديًا أخلاقيًا وثقافيًا يتمثل في تحقيق التوازن بين الربح المادي والحفاظ على القيمة الجمالية والمعرفية للغة. فالمعادلة الحقيقية لا تقوم فقط على تعظيم العائد الاقتصادي، بل على ضمان ألا يأتي هذا العائد على حساب جودة اللغة ودورها الثقافي والإنساني.

أشار إلى ضرورة تنفيذ مبادرة لتأسيس جيل من الباحثين فى مجال «اللسانيات الحاسوبية»، لأن المستقبل يتجه الى توظيف «الذكاء الاصطناعى» فى خدمة اللغات الطبيعة ومعالجتها، معتبراً أن جود متخصصين فى «اللسانيات الحاسوبية» سيؤدى لدعم القدرات المختلفة  فى مجال  توظيف «الذكاء الاصطناعى» لخدمة اللغات.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.7°C
توقعات الساعات القادمة
30.7°C
30.1°C
29.1°C
27.4°C
26.0°C
24.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,086ج.م
عيار 21
6,200ج.م
عيار 18
5,314ج.م
الجنيه الذهب
49,600ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...