ماما أمريكا وخالتو أوروبا
وكأنها كانت في سبات عميق لأكثر من عام ونصف ثم استيقظت الدول الأوربية لتتفاجأ بحرب الإبادة والتجويع والتدمير في غزة ..
وكأنها صدمت لأول مرة ولم تتابع حصاد الكراهية والوحشية التى تقفز أعداد ضحاياها يوميا بدون أدنى رحمة أو إنسانية ..وكأنها لم تتابع آلة القتل الإجرامية التي تقصف ليل نهار القطاع المنكوب فتقتل وتدمر كل مافيه من بشر وحجر ..
لم يكن الصمت تجاهلا ولم يكن غض الطرف عن غفوة، لكنه كان تواطؤا صريحا ودعما واضحا لاستمرار حرب الإبادة بمباركة فجة، لايثنيها رأى الشعوب الغاضبة ولا يزعزعها إحتجاجات ضخمة تصرخ بالمطالبة بوقف الحرب، وكف يد إسرائيل الإجرامية ضد الشعب المحاصر المنكوب .
هل كانت تنتظر أن يصل الدمار لتلك الحالة وأن يقفز عدد الضحايا لرقم بعينه !! هل إكتفت بعدما تم هدم القطاع بأسره، فلم تعد هناك بيوتا تصلح لإيواء سكانها ولم تعد هناك أماكن آمنة وقفز عدد الشهداء والمصابين لأكثر من 174 ألف شهيد، بينما يعانى يحاصر ماتبقى من أحياء خناق الجوع والعطش والمرض والدمار ..
أكثر من عام ونصف والوضع المأساوى يتفاقم يوما بعد آخر .. لم يتحرك أحد لنجدة الشعب المنكوب، ولم يضرب أحد على يد إسرائيل حتى تضطر لوقف الحرب، ولم يضغط أحد عليها لإدخال المساعدات ..
فجأة استيقظ ضمير العالم أو بالأصح إدعى اليقظة في تمثيلية ممجوجة يرفضها العقل ولا تمس المشاعر ولا يقبلها القلب ..
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن فجأة عن شعوره بالإحباط من الحرب في غزة وعن إنزعاجه من صور معاناة الأطفال ويطلب من رئيس الوزراء نتنياهو _ عبر مساعديه _ إنهاء الحرب، بل ويهدد بالتخلى عن إسرائيل إذا لم توقفها !!
وكأن تلك الكلمات الجوفاء هي أقصى مايستطيعه .. وكأن العالم لا يعرف حجم الدعم المادى والحربى والإستخباراتى والدبلوماسى الذى لا يتوقف ولن يتوقف لإسرائيل، وكأن العالم لايعرف أن كلمات ترامب ماهى إلا لعبة مكشوفة لا تلبث أن تتغير بسرعة، إذا ما اقتضت الحاجة أو تعرض الطفل المدلل للخطر حتى لو كان إدعاء وكذبا !!
هكذا تبدو ماما أمريكا دوما .. وعلى دربها تسير الدول الأوربية لتبدو أقرب للخالة الرءوم التي لايتوقف دعمها وعطاؤها وحمايتها.
لأكثر من عام ونصف والحال لم يتغير ..لم تثنِ زعماء أوروبا إحتجاجات شعوبها ولم يغير موقفهم خروج المظاهرات الحاشدة المنددة بالحرب، المطالبة بوقفها وإدخال المساعدات للشعب المحاصر بين نيران الحرب وألم التجويع ..
فجأة كشرت الدول الأوربية عن أنيابها أو إن شئنا الدقة عبست بشكل مصطنع في وجه إسرائيل .. فاعترضت كل من بريطانيا وفرنسا وكندا في بيان مشترك على التوسع في العمليات العسكرية في غزة، وأكدت أن كمية الغذاء التي سمحت إسرائيل بإدخالها لغزة غير كافية .. وحذروا من أنهم لن يقفوا مكتوفى الأيدى إزاء الأفعال المشينة لحكومة نتنياهو، ملوحين بإجراءات ملموسة إذا لم تبادر إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية وإدخال المساعدات !!
بالطبع لم يكشفوا عن تلك الإجراءات الملموسة لأنها ببساطة لا وجود لها ..
لن ينطلى بالطبع على أحد ما أعلنته بريطانيا عن تعليق مفاوضاتها التجارية مع إسرائيل ، ولا ما أعلنه الإتحاد الأوروبى عن مراجعته لشراكته معها على خلفية مايحدث في غزة .. فكلها مجرد تلويح بالكلمات لن تترجمها مواقف حازمة، تماما مثل كلمات الشجب والإدانة التي ينطق بها زعماء الدول العربية !!
جاء الرد الإسرائيلي ليكشف مدى هشاشة الموقف الأوروبى، مؤكدا أن مقاوضات اتفاق التجارة الحرة مع بريطانيا لم تكن تحرز تقدما قبل إعلان تعليقها، وأن الضغوط الخارجية لن تثنى إسرائيل عن مسارها في الدفاع عن وجودها وأمنها ضد الأعداء الذين يسعون لتدميرها !!
الغريب أن العرب وحدهم من رحبوا بالموقف الأوروبى وانطلى عليهم جديته، فأسرعت اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة بالترحيب بالبيان المشترك الذى أصدرته بريطانيا وفرنسا وكندا بشأن الوضع في غزة والدعوة لإنهاء الحرب وإدخال المساعدات .
لا غرابة أيضا في ذلك الترحيب، حتى وإن كان الموقف الاوروبى ضعيفا ومتأخرا وربما جاء بعد فوت الأوان، لن يغير من مأساوية الوضع شيئا وإن تعلق به البعض كطوق نجاة وبريق أمل سرعان مايتحول إلى سراب ..
لن تحل القضية إلا بموقف عربى جاد، ولن تنتهى الحرب إلا بقرار عربى حازم وموحد، ولن تدخل المساعدات إلا باستخدام كل أوراق الضغط العربية ..
للأسف لن يحدث ذلك ببساطة لأننا نفتقد لإرادة عربية حقيقية تدرك حجم الخطر وتنأى عن مصالح حكامها الشخصية وتقدر خبث وخطورة مايخطط لها، وأن حياة الأمة كلها على شفا الهلاك، وأن المخطط الخبيث لتدميرها واضح لايخفيه العدو . ولكن أحدا لايريد التنبه للخطر .. فحماية العروش أهم عندهم من حياة الأمم والشعوب، وتلك هي الكارثة والسبب الذى يكمن فيه كل بلاوينا ومآسينا.
--------------------------
بقلم: هالة فؤاد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري