الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 29°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ما وراء الكواليس.. لماذا عاد الحديث عن التوريث؟

ما وراء الكواليس.. لماذا عاد الحديث عن التوريث؟

في التاريخ السياسي، لا تُحسم الحقائق دائمًا بالوثائق الرسمية وحدها، بل أحيانًا بالشهادات الشخصية التي تخرج من قلب الأحداث ومن أفواه من عايشوها. ومع مرور السنوات على نهاية عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لا يزال الجدل قائمًا حول سؤال واحد: هل كان مشروع توريث الحكم لجمال مبارك حقيقة أم مجرد رواية سياسية بالغ فيها خصوم النظام؟

وإذا كان الحديث عن التوريث قد خفت لسنوات بعد سقوط نظام مبارك، فإن ما وراء الكواليس السياسية لتلك المرحلة لا يزال يثير الكثير من التساؤلات. فكلما ظهرت شهادة جديدة أو كُشف جانب غير معروف من تفاصيل تلك الحقبة، عاد الحديث عن التوريث مجددًا، ليس باعتباره مجرد جدل تاريخي، بل باعتباره ملفًا سياسيًا ارتبط بمستقبل الحكم في مصر خلال السنوات الأخيرة من عهد مبارك.

شهادة رجل الأعمال والاقتصادي الدكتور محمود عمارة تعيد هذا السؤال إلى الواجهة من جديد. فالرجل يروي واقعة تعود إلى صيف عام 2007، خلال لقاء جمعه بالسياسي الراحل كمال الشاذلي، أحد أهم أركان نظام مبارك وأكثرهم اطلاعًا على ما كان يدور داخل دوائر الحكم. ووفقًا للرواية، فإن الشاذلي لم ينف فقط وجود مشروع سياسي لإعداد جمال مبارك، بل تحدث بصراحة عن دور قيادات نافذة داخل الحزب الوطني في إقناعه بدخول العمل السياسي وإنشاء أمانة السياسات التي تحولت لاحقًا إلى مركز ثقل داخل الدولة والحزب معًا.

الأهم من ذلك أن الشهادة تنقل موقفًا لافتًا للرئيس مبارك نفسه، إذ يُقال إنه لم يكن متحمسًا في البداية للفكرة، قبل أن يتولى المقربون منه إدارة الملف. سواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الرواية، فإنها تتسق مع مشهد سياسي عاشه المصريون سنوات طويلة، حيث تمدد نفوذ جمال مبارك داخل مؤسسات الحزب والدولة بصورة لم تكن خافية على أحد.

اللافت أيضًا أن هذه الشهادة لا تقتصر على الحديث عن الحزب الوطني، بل تمتد إلى مؤسسة أمنية سيادية ومعلوماتية من خلال رواية أخرى تشير إلى اطلاع جمال مبارك على ملفات حساسة خلال تلك الفترة. وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعني أن مشروع الإعداد لم يكن مجرد نشاط حزبي أو ظهور إعلامي متزايد، بل كان جزءًا من عملية أوسع هدفت إلى تأهيله لموقع أكبر في المستقبل.

وفي المقابل، تطرح الشهادة تساؤلًا مهمًا بشأن الشخصيات التي يروج البعض اليوم أنها كانت مرشحة لخلافة مبارك، سواء صفوت الشريف أو عمر سليمان. فالرواية المطروحة تؤكد أن كليهما لم يكن في صدارة المشهد كما يحاول البعض تصويره الآن، وأن المسار الأساسي الذي كانت تتحرك نحوه مراكز القوة داخل النظام كان مختلفًا تمامًا.

ومن أكثر النقاط إثارة للاهتمام ما يتعلق بالفريق أحمد شفيق. فوفقًا للرواية، فإن استبعاده من موقع نائب الرئيس لم يكن منفصلًا عن اعتبارات تتعلق بخلفيته العسكرية وانتمائه إلى سلاح الطيران. وهي إشارة تعكس حجم الحسابات المعقدة التي كانت تحكم عملية توزيع النفوذ داخل الدولة آنذاك.

في النهاية، قد يختلف الناس حول دقة بعض التفاصيل أو تفسيرها، لكن من الصعب إنكار حقيقة أساسية: مشروع صعود جمال مبارك لم يكن وهمًا صنعته المعارضة، بل كان مسارًا سياسيًا رآه المصريون بأعينهم عبر سنوات طويلة. لذلك فإن أي محاولة لإعادة كتابة تلك المرحلة بعيدًا عن الوقائع والشهادات المتراكمة لن تغير من حقيقة أن التوريث كان، حتى اللحظات الأخيرة قبل ثورة يناير المجيدة، السيناريو الأقرب للتحقق داخل النظام المصري.
----------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:18
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.0°C
توقعات الساعات القادمة
29.0°C
30.3°C
30.9°C
30.9°C
30.4°C
29.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...