مؤلفتا «صوت الحضارة الخفي»: نُجيب عن سؤال «هل نحن امتداد حقيقي للمصريين القدماء؟»
- صفاء عبد المنعم: اللغة تطورت لكن العادات والتقاليد والوجدان الثقافي ما زالت ممتدة
- هويدا صالح: الحياة المصرية القديمة لا تزال حاضرة في حياتنا اليومية
- سعاد نوح: الكتاب ينصت لصوت المصري القديم كما تجلّى في الأغاني والحِكم والحياة اليومية
- أحمد بدران: دعوة للمصريين للكتابة عن حضارتهم بأقلامهم
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، استضافت قاعة «كاتب وكتاب» ندوة ثقافية لمناقشة كتاب «صوت الحضارة الخفي»، للكاتبة صفاء عبد المنعم، والدكتورة هويدا صالح، بحضور نخبة من الأكاديميين والمفكرين والمتخصصين في التاريخ والآثار والفنون، وإدارة الكاتبة والفنانة التشكيلية سعاد نوح.
شارك في مناقشة الكتاب كل من: الدكتورة نيهال بركات، الفنانة التشكيلية، والمؤرخ المصري بسام الشماع، والدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار والحضارة المصرية القديمة بكلية الآثار جامعة القاهرة، والدكتور رضا عبد الحليم، عضو البعثة المصرية المرافقة للآثار المصرية في ولاية تينيسي الأمريكية.
في مستهل الندوة، قالت الفنانة التشكيلية سعاد نوح إن كتاب «صوت الحضارة الخفي» لا يكتفي بقراءة الحضارة المصرية من خلال النقوش والآثار الصامتة، بل يسعى إلى الإنصات لصوت الإنسان المصري القديم كما تجلّى في الأغاني والحِكم والحياة اليومية.
وأضافت مُقدمة الندوة: «الكتاب يقدم قراءة نسقية جديدة للأدب المصري القديم، تعيد اكتشاف جوهر الإنسان بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالقصور والمعابد، ومنفتحة على تفاصيل الحياة اليومية وأصوات البشر الذين شكّلوا الوجدان المصري عبر العصور.
بدورها، قالت الكاتبة صفاء عبد المنعم إن فكرة الكتاب انطلقت من البحث عن إجابة جوهرية: هل نحن امتداد حقيقي للمصريين القدماء؟ قبل أن تجيب: «اللغة تطورت لكن العادات والتقاليد والوجدان الثقافي ما زالت ممتدة».
وأضافت مؤلفة الكتاب: «العمل ركّز بشكل أساسي على حياة الناس البسطاء، كيف عاش العامل والحرفي والفلاح، وليس فقط الملوك والكهنة»، معتبرة أن هذا هو الهدف الجوهري من الكتاب، الذي اعتمد على البحث في المصادر التراثية.
أما الدكتورة هويدا صالح فقالت إن الحياة المصرية القديمة لا تزال حاضرة في تفاصيل حياتنا اليومية، نرثها ونعيد إنتاجها اجتماعيًا وثقافيًا.
وأضافت مؤلفة الكتاب: «نقدم قراءة ثقافية تحليلية لنصوص التراث الشعبي المصري، بما يشمله من رسائل وعقود وأغانٍ وأمثال وتعاليم، بهدف كشف النسق الثقافي المصري كنظام متكامل من القيم والتصورات والممارسات، التي شكّلت وعي المصري ورؤيته للعالم عبر التاريخ».
من جهته، أشاد الدكتور أحمد بدران بالكاتبتين، معتبرًا أن عنوان «الصوت الخفي» يعكس بوضوح فكرة الامتداد الحضاري للمصري القديم، مضيفًا: «الكتاب دعوة للمصريين للكتابة عن حضارتهم بأقلامهم، بعيدًا عن الرؤية الغربية، فالمصريون هم الأقدر على فهم حضارتهم».
وأضاف «بدران»: «جذور المصري القديم ما زالت حاضرة في العادات واللغة، والعديد من مفردات اللغة المصرية القديمة لا تزال متداولة حتى اليوم»، متحدثًا في الوقت ذاته عن ريادة المصري القديم في العلوم، مثل حساب الزمن، والساعة المائية، والطب، والرياضيات، والهندسة الدقيقة في بناء الأهرامات.
وواصل: «مصر كانت منطلقًا أساسيًا للحضارة الإنسانية»، منوهًا إلى وجود بعض الملاحظات المتعلقة بدقة مسميات شهور السنة الواردة في الكتاب.
وفي مداخلة ثرية، ألقى المؤرخ بسام الشماع تحية «حتب» باللغة المصرية القديمة، موضحًا أنها تعني السلام والرضا، قبل أن يشير إلى أهمية الكتاب للشباب، لما يقدمه من تفسير مبسط وعميق لتاريخ وعادات المصري القديم البسيط.
وأشاد بالإهداء الوارد في الكتاب، واصفًا إياه باللمسة الإنسانية الراقية، وهو مقدم لروح الكاتبة الراحلة سمية رمضان، صاحبة فكرة الكتاب.
كما تطرق إلى الرومانسية والشعر في الحضارة المصرية القديمة، مبينًا بعض الاختلافات اللغوية في نطق وكتابة أسماء مثل «حتشبسوت» و«نفرتاري».
بينما قال الدكتور رضا عبد الحليم إن خبرته الممتدة لأكثر من 45 عامًا في مجال الآثار، جعلته يؤمن بأن كثيرًا من آثارنا ما زالت مجهولة للمصريين أنفسهم، معتبرًا أن مثل هذا الكتاب يسهم في نشر الوعي الأثري.
وشدد «عبد الحليم» على أن «حماية الآثار تبدأ بالمعرفة والدراسة»، مشيرًا إلى ضرورة مواجهة الشائعات التي لحقت بالحضارة المصرية مثل «لعنة الفراعنة»، وتشويه صورة المرأة، داعيًا علماء الآثار للتصدي للأطروحات المغلوطة مثل «الـ«أفروسنتريك».
وتمنى أن يحمل غلاف الكتاب صورة لوجه مبتسم يعكس روح الحضارة المصرية.
اختتمت الندوة بمداخلة الدكتورة نيهال بركات، التي أكدت أن عظمة المرأة المصرية تجلّت بوضوح في كتاب «صوت الحضارة الخفي»، باعتبارها رمزًا للاستدامة والاستمرارية الحضارية.
وأضافت: «عبقرية المصري القديم ظهرت في الفن والألوان والرومانسية»، مشيدة بقدرة الكاتبتين على تقديم محتوى يصلح للقراءة النقدية والعامة في آن واحد، بلغة بسيطة وطرح عميق.
وأشارت إلى أن الكتاب سيكون مرجعًا مهمًا لها، لما يطرحه من فكرة الاستمرارية الحضارية، وقيمة المرأة كأم وأخت، مؤكدة أن رسالة السلام والمحبة التي ينادي بها العالم اليوم كانت متجذرة في الحضارة المصرية القديمة.



الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري