الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 27.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مؤشرات | قبل أن ندخل مرحلة "فتنة اجتماعية أسرية"

مؤشرات | قبل أن ندخل مرحلة "فتنة اجتماعية أسرية"

سألني صديق مستشار جليل.. ماذا نفعل بأولادنا وأحفادنا بنين وبنات في هذا الوقت، وبفعل فاعل حال التسرع في اقرار مشروع القانون الجديد للأحوال الشخصية، وما يتضمنه من مواد عليها جدل، وربما لا صلة لها بمجتمعنا وأخلاقنا الدينية، وثقافتنا.

صديقي وباعتباره رجل قانون وفقيه في أمور ذات صلة بقضيتنا.. قلت له: فماذا ترى في مشروع القانون الذي يستهدف وضع حد للطلاق والتفكك الأسرى؟..

رد على قائلاً: القضية ليست في هذا كله، بل هي نتيجة عكسية، فالخبرات في المجال القضائي، ليست فقط في تشديد العقوبات، بل في التوازن في الحقوق، لا خلق إشكاليات تعيق ديمومة الارتباط الأسرى والعائلي.

قلت للمستشار الجليل: هل تقصد أن مشروع القانون سيؤدي إلى "فتنة اجتماعية".. فرد قائلاً: هذا تعبير مهم، فإن من وضعوا المشروع تخطوا الحدود، وبدلا من انصاف المرأة والوقوف مع حقوقها، وضعوا المعاول في أيدي من يريد هدم بناء الأسر الجديدة، وأفرطوا في البنود التي ستشوه مجمعاتنا الأسرية، بل ربما ودون أن يدرون، فتحوا الأبواب لحالات طويلة من العزوبية والعنوسة، وبلا نهاية.

الأمر كله ليس ضد المرأة ولا انحياز للرجل، بل كله يرتبط بتوافق مجتمعي وديني على مشروع مهم يحدد العلاقة الأسرية ليس في حالات الطلاق والانفصال فقط، بل في تركيبة واستمرارية العلاقة الأسرية على المدى البعيد.

حسب ما تم تسريبه فإن مشروع قانون الأسرة والأحوال الشخصية الجديد يتضمن 355 مادة، ولكونه بهذا الحجم من المواد فحتماً سيكون نقلة تشريعية لتحقيق التوازن الأسري، وحماية حقوق الأطفال، وتسريع إجراءات التقاضي.

ومن النقاط الخلافية في المشروع حق الكدّ والسعاية، وتقاسم الزوجة لثروة الزوج، وحق الزوجة في طلب الفسخ خلال ستة أشهر، وهي من وجهة نظر البعض تخالف رؤي الشريعة الإسلامية، ولوحظ أن هناك عجلة لسرعة إقرار التشريع المقترح، مستخدمة طلب القيادة السياسية بإنجاز مشروعات قوانين جديدة للأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، ضمن مشروع تنظيم العلاقات الأسرية في البلاد.

وهناك العديد من المواد الجدلية، وفقاً لما أثير حولها عبر وسائل الإعلام، ومواقع السوشيال ميديا، خصوصاً توثيق الزواج والطلاق حيث يُلزم القانون الجديد بالتوثيق، وتقنين خطوات إلزامية لمحاولة الصلح بين الزوجين قبل إقرار الطلاق للحد من التفكك الأسري، وحق الزوجة طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ العقد في حال ادعاء الزوج صفات غير حقيقية، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.

وتمثل قضية وثيقة التأمين الأسري واحدة من أهم القضايا الأكثر جدلا، حيث تنص إحدى المواد على تنظيم أحكام وثائق التأمين الإلزامية للمقبلين على الزواج لدعم الأسرة.

وتأتي واحدة من أهم القضايا الجدلية خاصة ما يتعلق بالحضانة والرؤية، فللأم المرتبة الأولى للحضانة يليها مباشرة الأب، وتستمر الحضانة حتى سن 15 عاماً قبل تخيير الطفل، وادخال نظام "الاستزارة" الذي يتيح للطرف غير الحاضن اصطحاب الطفل، إلى جانب الولاية التعليمية المشتركة.

وتم تحديث ما يخص أحكام الخطبة وقائمة المنقولات، حيث تعتبر وثيقة "قائمة المنقولات الزوجية" ملكية خالصة للزوجة، ولا يحق لها التنازل عنها في حالات الخلع أو الطلاق للضرر.

ومن القضايا التي اثارت جدلا واسعاً ما أثاره بيان للأزهر الشريف بتأكيده على عدم عرض المشروع بصيغته الحالية عليه وعدم مشاركته في صياغته، فيما تم إحالة المشروع إلى اللجنة التشريعية بالبرلمان، وليس للبرلمان بصفة عامة، تمهيدًا لمناقشته، وبقيت حالة التباين في المواقف الرسمية والسياسية والدينية حول المسار التشريعي للمشروع.

وبرأ الأزهر نفسه من أي مسؤولية تجاه مشروع القانون بالتأكيد على أن مشروع القانون لم يعرض عليه، ولم يشارك في صياغته بأي شكل من الأشكال، وسيتم ابداء الرأي الشرعي فقط فيه بعد الإحالة الرسمية من مجلس النواب، وفق ما جرى عليه العرف الدستوري.

المفاجأة الثانية هو تجاهل مقترح سابق بقانون للأحوال الشخصية قدمه الأزهر في إبريل 2019 يعكس رؤيته الشرعية عبر لجنة من هيئة كبار العلماء، ولم يتضح علاقته بالمشروع الحالي.

واستمر الجدل فقد أعلن رئيس لجنة اعداد المشروع، المستشار عبد الرحمن محمد، بالقول إن الصياغة اعتمدت على ما سبق أن أبداه الأزهر من ملاحظات خلال مراحل سابقة، إلى جانب إدخال مواد جديدة لمعالجة إشكاليات عملية رصدتها المحاكم خلال التطبيق، وأن المشروع استند إلى خبرات قضائية داخل اللجنة، وأنه أحيل إلى الحكومة ثم إلى البرلمان.

إلا أن عباس شومان عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، قال إن المشروع لم يعرض على الأزهر بصيغته الحالية، وأن ما سبق دراسته كان مشروعاً آخر ومختلفاً، كما لم يشارك الأزهر في صياغة أو مناقشة أي مشروع قانون قبل إحالته له رسمياً، وأن موقفه يحدد فقط بعد الاطلاع الكامل وفق الآليات الدستورية.

ولا شك أن تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد قضايا جدلية مثل تعدد الزوجات والحضانة والطلاق بنوعيه الشفهي والكتابي، وهي مثار رؤي متباينة ليس بين العامة فقط، بل على المستوى الفقهي، وعدم إبداء الأزهر الرأي فيها ستفتح نقاشا وجدلاً لا يعرف أحد منتهاه.

أعتقد أنه في ظل هذا الجدل، والتوقعات باستبعاد مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد خلال الفصل التشريعي الحالي، مع اقتراب انتهاء دور الانعقاد الحالي، فهناك فرصة لمزيد من النقاش والحوار المجتمعي، مع مناقشات شرعية من خلال الأزهر الشريف، ومؤسسات دينية أخرى، للخروج بمشروع قانون يحقق الهدف الرئيسي الرامي إلي تسيير إجراءات التقاضي حال الانفصال، خصوصا مع وجود حديث حول أدوار لجهات خارجية واشخاص غير متخصصين في صياغة مشروع القانون المتداول.

ليس من المقبول تهميش دور المواطن المصرين رجلاً أو امرأة ومسلماً ومسيحياً في نقاش حول مشروع قانون يمس حياة كل الأفراد بشكل مباشر، وهو ما حدث في قوانين أخرى، تم تمريرها على عجل، ودخلت مراحل الخلاف وهي مازالت في مرحل التطبيق، وربما لم تصدر لوائحها التنفيذية حتى الآن.
------------------------------------
بقلم: محمود الحضري


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:29
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.2°C
توقعات الساعات القادمة
27.2°C
26.3°C
25.5°C
24.8°C
24.1°C
23.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...