مؤشرات | حي على الصلاة.. والمفهوم الصحيح
قبل سنوات كنا مجموعة في مطعم شهير وكبير في واحد من أكبر فنادق دبي، وكنا في رمضان وعلى الإفطار، وطلبنا أن نصلي المغرب، وأشار أحدنا أن نأخذ مكاناً في المطعم لنصلي على البلاط، وهو نظيف طبعاً.
وقبل أن نهم إلى الصلاة، أشار علينا مدير المطعم، بأن الأفضل أن نتوجه لبديلين، للصلاة، إما لغرفة الصلاة في الطابق الرابع أو غرفة الصلاة في البدروم (الجراج)، وهي المساحة الأكبر.
وأفاد بأن الصلاة في المطعم غير مناسبة في ظل الزحام به، ووجود حركة لحظة بدء الإفطار والحركة الكثيفة على البوفيه من الكبار والشباب، والأطفال، وما أدراك ما الأطفال عند البدء في إفطار رمضان.
البعض قال إن المسافة بعيدة، وفضلوا أن يصلوا على الكراسي، والبعض الآخر أرجأ الصلاة لما بعد الإفطار، وآخرون توجهوا لغرفة الصلاة الأقرب، بينما معظم النساء مكثن على مقاعدهن، وبعضهن صلين مكانهن وعلى المقاعد.
تكرر هذا الموقف عدة مرات، وفي مول شهير كنت مع أخي الأكبر - رحمة الله عليه – وأراد أن يصلي، وكان طاعناً في السن، فوق "الثمانين"، فأشرت إليه أن يصلي مكانه وعلى المقعد في الكافية الذي كنا نجلس عليه نحتسي القهوة، إلا أنه رفض وقال طالما يوجد مسجد فلنصلي فيه، وقد كان، حيث اتبعنا اللافتات الواضحة والإشارات بالأسهم عن مكان غرفة الصلاة أو "المسجد".
تذكرت تلك الوقائع وغيرها، وأنا أتابع تلك الواقعة التي حدثت في مطعم بأحد مولات مدينة 6 أكتوبر بالجيزة، والجدل الذي جرى بين سيدتين ومدير المطعم، حول الصلاة داخل المطعم، وهو الأمر الذي أعتقد أن الأزمة بالغت فيها السيدتان، في حالة اعتقد أن الجانب الأعظم فيها ما يمكن تسميته بمظاهر "عبادة الرياء".
طبعا أنا لا أشكك في نوايا السيدات، ولا أدخل في مفاهيم أحكام التفتيش في نوايا البعض، فالمسألة أبعد من هذا، خصوصاً أن مثل هذا المطاعم وفي بعض الأيام تكون فيها حالة زحام عالية جدا، وليس من المقبول واللائق أن تقوم سيدة بالركوع والسجود أمام الناس في مطعم ومكان عام.
وأعتقد أن تعاليم الدين تضع السيدات في مكانة رفيعة عند الصلاة في الجماعة، إما الصلاة في مكان منفصل، أو في أخر صفوف خلف الرجال والصبيان، للحفاظ عليهن من نظرات المتلصصين.
وكان من الممكن أن تؤدي السيدتان وغيرهن الصلاة وهن جالسات، وليس بالضرورة الصلاة ركوعا وسجوداا على الأرض، بدلاً من افتعال مشكلة، كان يمكن تجاوزها بحلول عقلانية، بدلا من حالة العنف والشد والجذب والتنابز بالألفاظ، بعد الصلاة، وهي عماد الدين، وأحد أهم فريضة إسلامية، وهو في تقديري، أضاع كل الأهداف من الصلاة.
أخطر ما في هذا الأمر وما أثير حوله، ما يمكن تسميته بعبادات (الرياء)، والمظاهر أمام الناس، وإثارة شعار "منعونا من الصلاة" والتي ربما تثير البعض، وتتحول القضية إلى جدل وربما فتنة.
وأحمد الله كثيراً أن مدير المطعم لم يكن من ديانة أخرى غير "الإسلامية" وإلا قد تحولت قضية السيدتين إلى "فتنة كبرى"، ينجر إليها العامة والغوغاء، وأصحاب النفوس الضعيفة، والمتربصون بالوطن، وهؤلاء الذين يقفون على خط العداء مع النسيج الوطني المصري.
وما يقلقني فعلياً ويحتاج إلى معالجة، تقع مسؤوليته على الأزهر أولا ووزارة الأوقاف ثانياً، وعلماء الدين والفقه في مصر وهم كثر، وهي تعديل بوصلة العبادات، خصوصاً الصلاة، .. أعلم يقينا أن الأرض كلها مساجد، لكن الأهم هو الاختيار، فليس من المقبول أن نجد شركة أو مصلحة حكومية، وقد تم اغلاق ممراتها في بعض الطوابق للصلاة، أو تعطيل مرور الناس بسبب الصلاة.
أعلم جيداً وأعيش هذا، بأنه في بعض المناطق وخصوصاً يوم الجمعة يتم إضطراراً غلق جزء أو كل طريق يوم الجمعة لاستيعاب المصلين، وهذا أمر مفروغ منه، ولا خلاف عليه، ونتفهم ذلك، بل أحياناً نشارك فيه، أيام الجمع، وفي صلاة التراويح خلال شهر رمضان.
الأمر يتعلق بالوعي الديني، للصلاة، فلم يدعونا الدين إلى أن نقيم الفروض على حساب الناس، واثارة الفتن والجدل، وغلق أبواب الرزق للناس، والأهم أن ندرك أن الأديان أخلاق، وليس من المقبول أن أقوم بأداء الفريضة، وقبلها وبعدها وابل من السباب، وقذائف "الألسنة"، وفي النهاية أثير ما يقارب الفتنة المجتمعية، والتي تؤدي إلى حرمان البشر من أقواتهم.
وأقر أنني لست رجل دين بل أنا مجرد رجل مؤمن تربي على مفاهيم الدين في البيت والمدرسة والمسجد والمحيط المجتمعي، ودائرة الدراسة،.. ودعونا من مظاهر التدين، لنطرق الطريق الأمثل نحو التعاليم السماوية الصحيحة، فمظاهر الأمور لا تقود لكسب الأعمال الحسنة، بل بواطنها هي الأهم.
ملاحظة:
وأنا أكتب هذا المقال كنت أعتزم الكتابة عن ثلاث قضايا عامة وخاصة شغلت الناس في الفترة الأخيرة، منها "سيدة الصلاة في المطعم"، والتحالف السعودي التركي الباكستاني، وقضية فتاة الأوبر والخلاف الذي امتد بين نقابة الصحفيين والنقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام والثقافة والآثار.
ولكن الكلمات أخذتني لقضية سيدة الصلاة في المطعم، وربما يكون هناك مجال للكتابة عن القضيتين الأخرتين في الأيام القادمة وفق ما جرى من تطورات فيهما.
----------------------------
بقلم: محمود الحضري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري