الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 القاهرة 20.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مؤشرات | بلادنا العربية ليست "سلة دولارات"

مؤشرات | بلادنا العربية ليست "سلة دولارات"

لاشك أن مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال زيارة سريعة يوم الثلاثاء 15 سبتمبر الجاري، مؤشر مهم على أهمية الدور المحوري لمصر في المنطقة ليس فيما يتعلق فقط من تطورات متسارعة، خصوصاً ما يجري في اليمن، ولكن في كافة التطورات الإقليمية.

والزيارة تؤكد أن مصر دون غيرها هي محور مناقشة أي رؤي لأي تطورات تؤثر على استقرار الدول العربية وكافة دول المنطقة، ورغم شح المعلومات حول تفاصيل لقاء (السيسي – بن سلمان)، إلا أن اللقاء يؤكد أن البحث عن أي مخرج لقضايا المنطقة يبدأ من مصر، وليس في أيدي طرف ثالث، ومن هنا جاء تأكيد بيان الرئاسة على أن الجانبين توافقا على أن أمن السعودية ودول الخليج "جزء من الأمن القومي المصري"، و"تحفظ مصر ورفضها وإدانتها الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات" تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

ومصر ستبقى دائماً محور أي نقاش، ولا يمكن استبدالها بأي طرف آخر، مهما كان حجمه في أي ملف إقليمي، ولا يمكن تهميشه من أي تحالفات أو تكتلات، أو محاور تعاون، دون أن يتم اقحامها في أي حروب أو صراعات، يسعى البعض إلى اشعالها، ولهذا أدركت الدبلوماسية المصرية مخاطر وتحديات كل ذلك مبكراً.

وفي تزامن مع هذه القمة المصرية السعودية، كان لمصر وجهة نظر محددة في أحدث التطورات في اليمن والتي كانت حتماً جزءً من مباحثات لقاء "السيسي بن سلمان"، كان لمصر موقف محدد من السياسة التي تتبعها جماعة الحوثي في اليمن، حيث تسربت معلومات عن رفض مصري لمقترح حوثي بتنسيق مشترك حول تنظيم الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر.

وهذا يعني رؤية مصرية دبلوماسية بأهمية التوافق الإقليمي الجماعي، حول ما يحدث في اليمن والإقليم، ولا يمكن تمرير حل فردي لصالح طرف ضد أخر، فالموقف المصري يقوم على أساس حل كل المشاكل لا حلا جزئيا بل لمختلف قضايا المنطقة، وليس مجرد انهاء مشكلة هنا أو هناك، بل إطار اشمل لضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر، مع دعم كل دولة في حماية أمنها واستقرارها، وللتوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية، وللصراع الدائر في الخليج العربي، ومضيق هرمز بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولات دفع أطراف أخرى فيه.

وموقف مصر لا يتوقف عند دعم السعودية فقط، بل يمتد لكافة الدول العربية في مواجهة الظروف الإقليمية الراهنة ليمتد إلى حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وهذا الموقف ممتد لأبعد من ذلك اتساقاً مع أهمية التنسيق العربي، وفي هذا المرحلة (تنسيق مصري سعودي خليجي أشمل)، يفرض نفسه مع التطورات الخطيرة الناجمة عن مخاطر لا تتوقف لأمن دول الخليج مجتمعة، ووصلت إلى الأردن، بخلاف ما يجري من عدوان إسرائيلي مستمر على لبنان والأراضي المحتلة (غزة والضفة الغربية)، إلى جانب عدوان إسرائيلي على سوريا.

والفروق واضحة جداً بين موقف مصر والولايات المتحدة الأمريكية، مما يجري في اليمن ليس حاليا فقط، بل منذ سنوات طويلة، فمصر ترى في السلام والاستقرار، وحماية الأمن القومي للمنطقة كلها هو الملاذ الأول والأخير، وهو ما اتضح في مباحثات القاهرة والرياض، وكافة تحركات الدبلوماسية المصرية "المتزنة" مع كل الدول وفي كل المحافل.

بينما الرؤية الأمريكية، ترتبط بالمصالح، وكشفته تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بقوله "إن الحوثيين طلبوا من الولايات المتحدة عدم التدخل في اليمن، ولقد أجرينا نقاشات، واتصل بنا الحوثيون، وهم لا يريدون قتالنا، ولا يريدوننا أن نهاجمهم"، منوها إلى أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

والخبايا كثيرة وراء ما تم نشره على وكالة "رويترز" عن تصريحات الرئيس الأمريكي التي جاءت متزامنة مع ما تردد في تقارير تفيد بطلب السعودية مساعدة أمريكية لقتال الحوثيين، وأن ولي العهد السعودي، أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً لطلب مساعدة عسكرية أمريكية في قتال الحوثيين، ورد من واشنطن بأنها لا تعتزم اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستقدم المساعدة من خلال مشاركة المعلومات المخابراتية وتحديد الأهداف.

وعلينا أن نقرأ ما جاء في تصريحات الرئاسة المصرية في أعقاب قمة "السيسي – بن سلمان" لنقف على الفروق لرؤية وطنية وقومية عربية، فالجانبان توافقا على أن أمن السعودية ودول الخليج "جزء من الأمن القومي المصري"، مؤكدة "ورفض وتحفظ وإدانة مصر الكاملة لأي اعتداءات أو تهديدات، تمس سيادة المملكة واستقرارها وسلامة أراضيها أو حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

القراءة في الموقف المصري تجاه تطورات اليمن، ترمي إلى أهمية بلورة موقف عربي قوي وله واقع ملموس على الأرض في رسالة للعالم، والقوى الكبرى، بأن لهذه المنطقة حقوق، وليست مجرد "سلة تمويل دولاري" وفقاً للمفهوم "الترامبي الأمريكي"، والنظر إليها أنها البقرة الحلوب لحل أزماته، ولهذا يجب أن تصل الرسالة قوية للعالم وللولايات المتحدة عبر موقف واضح وفاعل ومؤثر على الأرض، ويعبر بوضوح عن هدف يرمي إلى تحقيق الأمن والسلام والاستقرار، لتصب كلها في تحقيق مصالح بلداننا وشعوبها سياسياً واقتصادياً.
---------------------------------
بقلم: محمود الحضري

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:57
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.1°C
توقعات الساعات القادمة
20.1°C
22.9°C
25.4°C
27.4°C
28.4°C
28.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,148ج.م
عيار 21
6,254ج.م
عيار 18
5,361ج.م
الجنيه الذهب
50,032ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...