الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 19.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
مؤشرات | الخطر الإسرائيلي هو الأكبر وليس مساجلات "السوشيال ميديا"

مؤشرات | الخطر الإسرائيلي هو الأكبر وليس مساجلات "السوشيال ميديا"

لن أدخل في تفاصيل الملاسنة التي تجري على صفحات التواصل الاجتماعي بين مواقف متعارضة بين مصريين وخليجيين وربما أطراف أخرى، حول حسابات الحرب الأمريكية الإسرائيلية من جانب وإيران من جانب آخر، وما يمكن تسميتها "معركة ملاسنة السوشيال"، لا معركة الشارع، فهناك فارق كبير بين المفهومين، فلا يمكن بناء موقف عام على مساجلات "سوشيلتسية"، إن جاز التعبير.

وهذه المعارك أعتقد أنها عارضة وعمرها قصير جداً، وتنتهي بمجرد انتهاء الأزمة، وتكررت كثيرا في الأزمات التي مرت بها منطقتنا، وأزمة غزو الكويت ليست ببعيدة، والحرب في اليمن أقرب، فتلك طبيعة من يوظفون الأزمات لأطراف أبعد من منطقتنا.

وليس مستبعداً ان هناك من يغذي ملابسات الأزمة الحالية، بمزيد من القنابل الكلامية، لتتحول إلى معركة مواجهة، وخلاف يصب في بناء مواقف خطوة بخطوة، وصب البنزين على أجساد الجميع لتصبح كتلة نار، تتفرج عليها أطراف يعنيها ذلك جيداً.

ومن هناك يصبح مناقشة أصل القضية هو الأهم في مرحلتنا الراهنة، لنقف عند حدود الموقف الصحيح، لبناء موقف يحدد مصير هذه المنطقة قبل فوات الأوان، وترك أمريكا وإسرائيل تراهن على دمائنا وأوطاننا، ومستقبلنا وعلى أجيال حالية وفي المستقبل، لتمتلكان دون غيرهما كل مفاتيح عالمنا وعوالم أخرى.

والقراءة العاقلة لمكونات ما نحن فيه تؤكد أن إسرائيل ووراءها أمريكا هما من تخلقان الأزمات، والانحياز لهما يعني رعاية مع سبق الإصرار لقاتل بالعمد، ومأجور روضته تل أبيب برضى نفس وجنون يقوده رئيس سمسار على رأس حكومة أمريكية في أسوأ مرحلة تاريخية، يمر بها العالم، ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص.

الواقع المؤلم أن الكيان المحتل بصفة دائمة، وفي كل أكثر حكومات الصهاينة تطرفاً على وجه الخصوص، وفي ظل غياب دولي واضح، تريد أن تصبح الدول العربية الغنية منها والمتوسطة والفقرة في حالة فوضى وخراب حقيقي، والعودة للوراء لنصف قرن على الأقل، وتغذية كل ما من شأنه تدمير كل البنى التحتية، بل كل تعمير تنموي شهدته المنطقة على مدى السنوات الماضية.

الوجه الأمريكي الإسرائيلي الحقير بدا واضحاً ودون مواربة لتبيان ما ترغبان فيه لبلادنا، وتمثل ذلك في الدخول لمرحلة قصف المنشآت البترولية، وهو ما يعني وقوع كوارث بيئية، تمتد أثارها لسنوات طويلة، وإشعال أزمات بترولية وفي الطاقة ليس في المنطقة، بل في العالم أجمع.

وخرج علينا دونالد ترامب، مُدعياً أن إسرائيل لن تشن أي هجمات جديدة على حقل غاز جنوب فارس في إيران، وهو الحقل الذي تعرض لقصف إسرائيلي، قبل يومين، مع العلم أن حقل غاز جنوب فارس (أو بارس الجنوبي) هو أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، يقع في الخليج العربي وتتقاسمه إيران وقطر.

وهذا الحقل يحتوي على احتياطيات ضخمة تُقدر بنحو 1,800 تريليون قدم مكعب من الغاز، ما يمثل حوالي 10% من احتياطيات العالم، ويمثل الحقل الركيزة الأساسية للطاقة في إيران، ومصدر مالي مهم لقطر، وينتج حوالي 75% من احتياجات إيران باتفاق الطرفين.

ومن هنا جاء تحذير قطري بإدانتها واستنكارها للاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي للغاز في إيران، مبينة أنها خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن الذي تشهده المنطقة.

وعلى لسان مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد محمد الأنصاري، أكد أن استهداف البنية التحتية للطاقة، ولاسيما حقل "بارس الجنوبي" الذي يمثل الامتداد الطبيعي لحقل الشمال القطري، يشكل تهديدا خطيرا ليس فقط لأمن الطاقة العالمي، بل أيضا لشعوب المنطقة والبيئة فيها، بخلاف المخاطر البيئية لمثل هذا الأعمال.

ألم نقل إن إسرائيل وبغطاء أميركي مفضوح، تريد الخراب للمنطقة، وليس محاربة "الإرهاب الإيراني" كما يدعي "ترامب"، وحسناً قال بدر البوسعيدي، وزير الخارجية العماني فيما ورد بمقال له بصحيفة (الإيكونوميست)، "‏على أصدقاء الولايات المتحدة المساعدة في إخراجها من حرب غير مشروعة، وأن هذه ليست حرب أمريكا، بل دفعتها إسرائيل اليها، وأن الانخراط فيها يمثل خطأ استراتيجيًا، خاصة مع غياب مكاسب واضحة وصعوبة تحقيق أهداف مثل تغيير النظام فى إيران دون تدخل عسكري طويل ومكلف.

ومن أهم ما قاله الوزير العماني التأكيد على أن دول الخليج باتت تدفع ثمن التصعيد الأمريكي، حيث تحوّل الاعتماد على الشراكة الأمنية مع واشنطن إلى مصدر قلق، بخلاف وجود تداعيات اقتصادية تشمل اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر ركود عالمي.

خلاصة القول هي أن الحرب الحالية، ليست حربا تحقق سلاماً في المنطقة كما تدعي أمريكا وإسرائيل، بل هي حرب دمار، وتشويه لمنطقة ظلت أمنة لسنوات طويلة، وعنواناً لاستقطاب المال العالمي، والذي تطمع فيه إسرائيل بأن يتجه إليها، من خلال مخطط خبيث بإشراك أطراف أخرى في الدفاع غير المباشر عن مخططاتها، وصناعة أزمات بعيدة المدى بها، تمثل في النهاية مبتغاها الخبيث، بإشعال نزاعات، يمهد الطريق لأحلام الصهيونية...

يقيناً أن الدول العربية، والخليجية في القلب منها، تدرك ذلك، لكن يبقى إدراك الخطر وليس الانجرار إليه هدفنا جميعاً.
-------------------------------
بقلم: محمود الحضري


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:42
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.8°C
توقعات الساعات القادمة
19.8°C
19.2°C
18.8°C
18.5°C
18.6°C
18.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...