مؤشرات | الأزمة الأقتصادية وحلول أكثر جرأة
في عام 2008 شهد العالم أزمة مالية عالمية، هزت اقتصاديات دول العالم، الغني والفقير، ولم ينج أحد، إلا تلك الدول التي كانت علاقاتها التجارية محدودة بالعالم، أو تلك التي كانت محاطة بالعقوبات الدولية، أو غيرها من الدول التي لم تتورط في ديون أو تلك التي تنفذ مشروعات تعتمد في تمويلها الأساسي على الاقتراض.
في هذا الوقت، ناقشت المنتديات، والحوارات والمقالات والتحليلات، وغيرها، تفاصيل الأزمة، وأسبابها، وتداعياتها، وكيفية الخروج منها، أو تقليل مخاطرها، وتركزت المقترحات على حلول رئيسية، منها البحث عن مصادر سريعة للنقد الأجنبي، وتعظيم الصادرات، والإنتاج المحلي بديلا للمستورد، وإعادة هيكلة الإقتصادات، مع إعادة جدولة المشروعات الجاري تنفيذها، وتأجيل بعضها، أو إلغاء غير الملح والأساسي منها، خصوصا غير الإنتاجية، والحد من الاقتراض، مع تعظيم إقتصاد الخدمات غير المكلف في عناصر التكاليف.
وعلى وجه السرعة بدأت العديد من دول العالم النامي والإقتصاديات الناشئة، ودول في الشرق الأوسط، وغيرها تأخذ في اتباع مثل تلك الحلول مأخذ الجد، لتفادي مخاطر الأزمة، وهو ما اتبعته عدد من دول الخليج، مثل الإمارات (دبي – أبوظبي)، وقطر، وغيرها، ودول في جنوب شرق أسيا، وغيرها من دول حول العالم.
واتخذت هذه الدول قرارات جريئة، وغير متوقعة، ودون خجل اعترافا بخطأ بعض السياسات والقرارات وكثرة المشروعات، وكان القرار هو وقف مشروعات معينة خصوصا في القطاع العقاري والترفيهي وقطاع الخدمات والنقل، وإرجاء البعض منها للوقت الأنسب، وعظمت تلك الدول من القطاع السياحي، والنقل الجوي بتقديم عروض سفر وسياحة بأسعار تنافسية، مستغلين السوق العالمية بذكاء، وجاءت النتائج سريعة، من خلال سياسة استغلال الفرص.
بل دخلت دول في صفقات شراء طائرات بأسعار وعروض شراء وسداد غير مسبوقة مستفيدين من حالة الركود، وتدني الطلب في الأسواق العالمية، لتضرب بذلك عصفورين بحجر واحد، تنشيط حركة السفر والسياحة وإمتلاك أساطيل حديثة دون تكلفة عالية على المدى القصير والمتوسط، وهي في ذات الوقت أوقفت نزيف الإقتراض، دون اللجوء إلى شروط المؤسسات المالية والدولية، لتتخطي الأزمة بأقل الخسائر، دون تحميل مواطنيها أعباء فوق طاقته.
هذه التجارب من المهم أن تكون أمام متخذي القرار في بلادنا عند وضع حلول لتداعيات الأزمة الإقتصادية الراهنة والناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أعقبت أزمة "كوفيد -19" وما بعدها.
وفي الفترة الأخيرة، يمكننا القول أن الحكومة بدأت تدرك خطأ بعض من سياساتها الإقتصادية، وتراجع ما أعلنته من قرارات، خصوصا في مجال التعويم الكلي للعملة المحلية "الجنيه"، والذي يمكن أن نسميه التحرر ولو جزئيا من شروط صندوق النقد، وتتبع ما تسميه بالسعر المرن للجنيه، بدلا من التعويم، وفقا للعرض والطلب والقيمة المناسبة للعملات الأجنبية خصوصا "الدولار"، وفقا لعناصر التكاليف، وربما يكون ذلك بتقييم يتم صعودا وهبوطا، إذ ما توفرت موارد للنقد الأجنبي، من موارد تقليدية وغير تقليدية، تلبي حجم الطلب من السوق لتغطية الإستيراد، وغيره من التفقات بالنقد الأجنبي.
أعتقد أن الحد من الإقتراض هو أهم الإجراءات التي يجب أن تتخذ فيها الحكومة خطوات سريعة، وعاجلة، وتحديد أطر على أرض الواقع، لقصر الإقتراض على الأولويات الأكثر إلحاحا، ووضع جدول محدد المدة للوصول بالإستدانة إلى نقطة توازن بين ما نحتاجه من الأسواق العالمية، وما هو متاح من موارد تغطي دون إستدانة، بخلاف وقف أي تمويل لسلع ترفيهية أو خدمات للرفاهية، لمن يمكن تسميتهم بالصفوة، على حساب ميزانيات الدولة.
ولأن السياحة والسفر هما أهم موردين سريعين للنقد الأجنبي، فمن الضروري العمل على تعظيم دورهما على المدى القصير والمتوسط، ووفق خطط محددة، لإستقطاب السياح والمسافرين للسياحة الترفيهية، وسياحة الشواطئ والمنتجعات، وسياحة الصحراء، إلى جانب السياحة الثقافية، ووضع أولويات لتعظيم الجانب الأكبر من القطاع الأكثر إدرارًا وإستقطابًا للسياح من أنحاء العالم، والسياحة البحرية وهي من سياحة النخبة.
يضاف إلى ذلك تعزيز وتعظيم المنتجات التصديرية من السلع ووفق المواصفات القياسية العالمية، والتي من شأنه تعزيز العائدات التصديرية، مع وجود الثقة في المنتج المحلي، ونأخذ بعين الإعتبار تعزيز ثقة العاملين في الخارج في ضمان تحويلاتهم، بسعر مناسب، للابتعاد عن التحويلات عن طريق طرف ثالث، والتي تضر بالإقتصاد الوطني، وتحمل في ذات الوقت مخاطر على أصحاب التحويلات، وهو ما يحتاج لوعي وتوعية أيضا.
ويبقى أن أشير إلى نقطة مهمة أن التعويل على الخصخصة، وبيع أصول الدولة لمشترين من محليين أو من الخارج ليست الحل الأمثل وربما غير المناسب في هذه المرحلة، خصوصا أن التجارب في هذا الشأن غير مجدية، ومن المهم إعادة النظر في هذه السياسة لتخضع لمزيد من الدراسة، لنحدد آليات وأسس جديدة، قد تغنينا عن هذا وتوفر للدولة أصولها.
-----------------------------------
بقلم: محمود الحضري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري