مؤشرات | إسرائيل خلف معوقات مفاوضات إسلام أباد
القراءة الدقيقة لمفاوضات الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في إسلام أباد والتي انتهت بنقطتي خلاف أحداها تخص أطماع دونالد ترامب وهي تتعلق بمضيق هرمز اقتصادياً، والثانية تخص حماية إسرائيل من التسليح الإيراني، خصوصاً في الجزء المتعلق بتخصيب اليورانيوم، ووضع قيود على هذا المجال لمنع طهران من امتلاك أي نوع من التسليح النووي.
وبالتوازي مع هذه المفاوضات، كان هناك طرف لا يرضى ولا يرغب في أي تقدم، واي تقارب بين واشنطن وطهران، ففي الوقت الذي كانت تجري فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات في باكستان في محاولة لإنهاء الحرب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، "إن الحملة العسكرية ضد إيران لم تنتهِ بعد ولكن يمكن القول بوضوح أننا حققنا نتائج تاريخية".
وبالتوازي مع المفاوضات، واصل نتنياهو عدوانه على لبنان، والذي زاد بشكل كبير، مستغلاً الوقت ومرتكباً جرائم غير مسبوقة، والتي راح ضحيتها حتى كتابة هذه السطور ما يقارب ألفي شهيد و6400 مصاب، وذلك في غضون حوالي 40 يوماً، في مؤشر على أن هدفه من الحرب أن يحقق طموحاته التوسعية والمشروع الصهيوني.
ولا شك أن جزءا من فشل الجولة الأولى للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، هو المطالب الإسرائيلية التي حملها المفاوض الأمريكي إلى إسلام أباد وإن لم يتم الإعلان عنها، إلا أنها كانت حاضرة بقوة في كل تفاصيل المفاوضات ونطق بها الوفد الأمريكي.
ومن المهم قراءة الكلمات التحريضية التي قالها نتنياهو في الأيام الماضية، منها ما قاله في بيان تلفزيوني مساء السبت الماضي، "إن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، سيتم إزالته إما عن طريق اتفاق أو بوسائل أخرى، وقد حققنا إنجازات رئيسية لإسرائيل خلال الحرب، باغتيال القيادة الإيرانية العليا وتدمير قدراتها النووية والصاروخية ولا نتوقف".
الكثير من المراقبين يرون أن إسرائيل في سعادة لا نظير لها للعثرات التي حالت دون توصل طرفي التفاوض في اسلام أباد لأي اتفاق، وربما تسعى إلى إشعال الحرب من جديد بعدما أعادت ترتيب أوراقها، وحتماً إنها تخطط لذلك، وتعمل على اقناع أطراف في وفد المفاوضات الأمريكي بما يحقق فشلا مستمرا.
تري إسرائيل أن تحقيق أهدافها في المنطقة وفي إيران لن تأتي إلا بالحرب وإضعاف كل القوى في المنطقة وعلى رأسها إيران، ومن هنا لا يمكن أن يقتنع أحد بأن الكيان المحتل سعيد بما جرى من وقف لإطلاق بين أمريكا وإيران، ولا شك أن أمنية تل أبيب العودة إلى مسار الحرب، ولن تلتفت إلى أي انتقاد في هذا الشأن.
فما يهم إسرائيل القضاء على أي قوة عسكرية في المنطقة، لتصبح القوة الوحيدة، وهذا يفسره ما يردده نتنياهو دائماً "أي اتفاق مع لبنان يجب أن يتضمن نزع سلاح حزب الله للوصول لاتفاق سلام حقيقي يدوم لأجيال"، وهو ما كرره عند التفاوض مع حماس، ونفس المطلب في مفهومه للتفاوض مع طهران، بأن تتخلي عن كل أشكال التسليح والذي تعتبره تهديدا لوجودها.
وستظل إسرائيل ومطالبها هي الطرف الحاضر بقوة في كل المفاوضات للعبث في أي مخرجات منها، وذلك عبر فرض ضغوط أمريكية لإجبار إيران على التوصل لاتفاق يضمن لتل أبيب تحقيق ما تراه من خطوط حمراء تتعلق بشكل مباشر وغير مباشر ببرنامجي طهران الصاروخي والنووي، ولتحقيق ما فشلت في تحقيقه كل من أمريكا وإسرائيل بالقوة.
وتدرك أمريكا وإسرائيل أن إيران ترى أن مطالبهما تمثل أيضاً خطوط حمراء لها، إلا أن تل أبيب تستغل هذا للعودة إلى أرض المعارك، على أمل تحقيق تفريغ إيران من كل أنظمتها الدفاعية والعسكرية بالقوة، والتي طالت العمق الإسرائيلي وظهرت بقوة خلال حرب الـ40 يوماً.
وسيظل فقدان الثقة العقبة التي تواجه كل المفاوضات بين إيران وأمريكا، خاصة مع رئيس أمريكي قدم نفسه كقرصان بحري، والأسوأ أنه قدم نفسه للعالم بأنه المسيح في صورة وهو يعالج الناس، وهي الصورة التي هزت العالم، معتبراً أنه لولا أمريكا لن يكون هناك عالم، وزاد على ذلك بأنه بمثابة "البابا" أي بابا الفاتيكان، في وقت ظل الأهم للمفاوض الأمريكي هو مطلب الالتزام بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، باعتباره مطلبا رئيسيا للرئيس دونالد ترامب، وهو المطلب الإستراتيجي لإسرائيل.
ونفس فقدان الثقة قائم في أي مفاوضات لبنانية إسرائيلية، خاصة مع رئيس وزراء صهيوني، يداه ملطختان بدماء الأطفال والشيوخ والنساء مع حكومة متطرفة، لا يعينهم أي سلام، وكل هدفهم صناعة التخريب، وكيان يراهن على إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب على حساب الجميع وأصحاب الأرض والأوطان، لا يلتفت لصوت السلام.
-----------------------------------
بقلم: محمود الحضري
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري