ليس هكذا تُبنى الأوطان
كنت قد قررت عدم الكتابة في السياسة لما تجلبه من عوار في الرأس وانقسامات بين الأصدقاء ومشاكل أمنية - حفظنا وحفظكم الله - ولكن هذه حالة خاصة أردت مشاركتكم بها.
***
ذهبت في رحلة قصيرة إلى مكة لأداء مناسك العمرة هروباً من زحمة الحياة وضغط العمل والتفكير المستمر في حال البلاد وما صار إليه العباد، حتى أصابتني - والله اعلم - "فوبيا" الخوف على الوطن ومستقبله مثلها كـ" الفوبيا" التي لدى بعض الأشخاص من الأماكن المرتفعة، أو المغلقة، أو الخوف الشديد من المرض، الألم، الظلام، الزحام، الحقن، الحيوانات، العواصف وغيرها.
****
وللخروج من هذه الحالة، قررت الذهاب إلى أجمل بقاع الأرض (مكة والمدينة) للعيش ولو لفترة قصيرة في روحانيات صادقة بعيدة تماماً عن الدنيا وهمومها ومشاكلها، ورغم كل هذه الروحانيات وهذا الزخم الممتع من العبادات، إلا أنني لم أستطيع تجاهل ما يصير في الوطن، فتذكرت إبداع أمير الشعراء أحمد شوقي في وصف شعورنا تجاه أوطاننا حينما قال (وطني لو شغلت بالخلد عنه .. نازعتني إليه في الخلد نفسي)، ليؤكد أن حب الوطن هو فطرة خلق بها الإنسان في داخله ووجدانه، حتى وان تقلد أعلى المراتب والدرجات سيظل في حنين واشتياق دائم إلى وطنه وذكرياته وماضيه.
***
لا أعلم لماذا أسطر هذه الكلمات الآن من الأرض المقدسة، قد يكون ذلك بسبب الشعور بالغربة والاشتياق والحنين للوطن، أو مجرد قلق لا أساس له، أو نتيجة للأحداث الأخيرة التي تشهدها البلاد حالياً من حراك سياسي وان كان من طرف واحد للتصويت بـ"نعم" على التعديلات الدستورية وما بها من عوار، وما رأيناه جميعاً من حالات تسيء لنا كمصريين عبر وسائل الإعلام المختلفة من مشاهد كذب ونفاق ورياء وتطبيل وتهليل ورقص أمام اللجان وشعارات زائفة عفى عنها الزمن، أم حالة قلق عام يشعر بها المواطنون والمغتربون نتيجة حالة التردي على مختلف الأصعدة.
****
فهناك من يعتقد وللأسف الشديد أن بإمكانه خداع الشعب المصري، مستغلاً الطبقات الفقيرة والأشد عوزاً في المجتمع لأخذ اللقطة أمام اللجان، وتسويقها في الخارج على انها مطلب شعبي، بدلاً من مساعدتهم في تلك الظروف الاقتصادية العصيبة التي تمر بها البلاد حالياً.
***
فعلى أولئك الذين يحركون كل هذا الجمع أن يدركوا جيداً أن العمال والفلاحين والكادحين والحرافيش كما اطلق عليهم كاتبنا الكبير نجيب محفوظ في روايته "ملحمة الحرافيش" هم الجذور الحقيقية، ملح هذه الأرض، بسواعدهم وكفاحهم قامت الدولة المصرية منذ آلاف السنين، وكما قالت عنهم أم المصريين صفية زغلول:"كالرمال تتحمل السير فوقها، ولكن لو ثارت فهى تعصف بالظالم ايا كان وصفه وجبروته".
***
فإلى أولئك جميعاً، ليس هكذا تُبنى الأوطان، إنما بالعمل والاجتهاد، والإخلاص والنية الصادقة، والصراحة والشفافية، والعلم والمعرفة، واعلاء مبدأ العدل والمساواة والتنوع وقبول الرأي والرأي الأخر، وقبل ذلك تحديد الأهداف والخطط والاستراتيجيات ووضع الأولويات.. حفظ الله مصر
-------------------
بقلم: محمد الباشا
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري