الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 18.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي

لماذا يتجاهل مؤذنو المساجد مشاعر الناس وظروفهم؟

فكــّـرتُ أكثر من مرة أنْ أكتب عن (ظاهرة اللوثة النفسية والعقلية) التى أصابتْ الغالبية العظمى من مؤذنى المساجد (وتلك الظاهرة تتمثل فى استخدام أبشع وأسواء أنواع التكنولوجيا التى هجرها ولفظها مخترعوها الأوروبيون، أى الميكروفون).

لم يكتف مؤذنو المساجد (مرضى إزعاج غيرهم) باستخدام الميكروفون.. وإنما أضافوا إليه (جهاز ترديد صدى الصوت) وبذلك يتلقى المواطن فى شقته الهجوم المسلح بثلاثة أسلحة: الميكروفون + صدى الصوت + صوت المؤذن الصاخب وبأعلى درجات التشنج والصراخ كأنه (بلا أدنى مبالغة) يتشاجرمع الميكروفون الملاصق لشفتيه ويكاد يبتلعه. 

وأثناء خطبة الجمعة تتجسد الكارثة، فلا الناس الذين داخل المسجد.. ولا من يجلسون خارجه.. ولامن يجلسون فى شققهم (من سيدات ومرضى..إلخ) يفهمون ما يقوله الخطيب.. وأنّ كل ما يخترق أذنهم هو الصخب وشظايا (صدى الصوت) 

واكتشفتُ أنّ (ظاهرة حرب الميكروفونات) لاتوجد إلاّ فى الأحياء الشعبية..وسبب اكتشافى هو زياراتى لبعض الأصدقاء الذين يعيشون فى المدن الجديدة (مثل الأحياء الراقية فى مدينة نصر، أوفى مدينة بدر، أو فى مدينة الشروق..إلخ) فلماذا يلتزم المؤذنون فى هذه المدن الجديدة بصوت الميكروفون ذات الصوت الخافت المعتدل؟ ولماذا يكون صوت المؤذن وصوت الخطيب شديد الاعتدال.. وهادئا وغير متشنج؟ فهل لديهم أوامر من وزارة الأوقاف باتباع هذا الأسلوب المهذب؟ الذى لايعتدى على حقوق الآخرين (حق احترام الحياة الشخصية والعيش فى هدوء) وإذا كان استنتاجى صحيحـًـا (صدور أوامر من وزارة الأوقاف) فلماذا لايتم تعميم تلك الأوامر على جميع محافظات ومدن وأحياء مصر؟ وهل السبب أنّ بعض ساكنى المدن الراقية من الشخصيات العامة والقيادية..إلخ؟ وهل معنى ذلك أنّ توفير الهدوء واحترام خصوصية الإنسان، تنطبق على هذه الشريحة من المجتمع.. ولاتنطبق على الفقراء ساكنى الأحياء الشعبية؟ 

وهل هؤلاء الفقراء مكتوب عليهم العيش فى (جحيم الصراخ والضجيج)؟ ولماذا لم يخطر على ذهن المؤذن أنّ من بين سكان الحى: المريض الذى يتعاطى أدوية ويحتاج بعدها للنوم أوالاسترخاء؟ ومن بين السكان الذى يعمل فى ورديات الليل وينام بالنهار؟ ولماذا- وهو أهم العوامل التى تحتاج إلى توقف وتأمل وعلاج- لايـُـراعى المؤذن مشاعر المصريين (المسيحيين)؟ سواء بشكل عام ومطلق، أوعندما يتناول الخطيب (أهل الذمة) وأنه يجب على المسلمين الامتناع عن معاشرتهم أو تبادل التهانى معهم أو تناول طعامهم..إلخ وقد سمعتُ هذا الكلام من خطيب المسجد حيث قال للمصلين إنّ المودة لاتكون إلاّ بين المسلم وأخيه المسلم..فى هذا اليوم تذكــّـرتُ أننى قرأتُ كلامـًـا شبيهـًـا بما قاله خطيب المسجد..وبحثتُ فى مكتبتى حتى عثرتُ على ما كتبه دكتور شهير حيث قال: (الإسلام لا يمنع التعامل مع غير المسلمين.. ولكن يمنع المودة القلبية والموالاة. لأنّ المودة القلبية لاتكون إلاّ بين المسلم والمسلم )) (جريدة اللواء الإسلامى– العدد 153) لم يكتب هذا الكلام شكرى مصطفى أوعبود الزمر من مدرسة أعداء الحياة وأعداء الحداثة، إنما كتبه الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم.. وهنا كان التطابق بينه وبين خطيب المسجد. 

وإذا كان مؤذنو المساجد لم يقرأوا كتب التراث العربى/ الإسلامى، فالمؤكد (كما هو مفترض) أنّ وزير الأوقاف قرأ تلك الكتب.. وبالتالى يعلم أنّ الدعوة للصلاة كانت بالصوت البشرى.. ويعلم (بالتأكيد) أنّ مؤذن الرسول (بلال) لم يكن لديه ميكروفون، ويعلم حديث (كل بدعة ضلالة) وهو الحديث الذى يـُـردّده خطباء المساجد وفى أيديهم (بدعة) اسمها الميكروفون.. وبالتأكيد يعلم أنّ البدع الحديثة كثيرة جدًا.. ومن بينها البدع التى تــُـذيع الأذان، مثل التليفزيون والراديو بخلاف الموبايل.. ويعلم أنّ المؤمن (القوى) حريصٌ على أداء الصلاة فى موعدها.. وكل المطلوب هومجرد التذكير بموعد الصلاة، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا صخب وإزعاج الميكروفونات؟ ولماذا لايكون هذا التذكير بالصوت البشرى الجميل؟ ولماذا تــُـترك مهمة الأذان- حاليـًـا ومنذ عدة سنوات- لأصحاب الأصوات القبيحة، عند مقارنتها بالأصوات العذبة الشجية (محمد رفعت، الشعشاعى وآخرين) آ 

وفى شوارع وسط البلد حيث يسير السياح، تكون ذروة (حرب الميكروفونات) وقت الأذان، الذى ينطلق من أكثر من ميكروفون فى وقت واحد، بحكم تلاصق وتجاور المساجد..وقد يتصوّر المسلمون أنّ هذا الفعل دعاية للإسلام بينما هوأعظم إساءة للإسلام. 

***

ولفت نظرى الرسالة الجريئة لمواطنة عبـّـرتْ فيها عن غضبها الذى تشعر به كل ليلة.. ولاتدرى ماذا تفعل لصغارها.. ولاماذا تقول لهم حين يهبون مفزوعين من نومهم على صوت المؤذن بالمسجد المجاور.. وكأنه فى معركة حربية وليس فى بيت من بيوت الله.. وتتذكرهذه السيدة كيف كان المؤذن ينادى للصلاة بصوت ندى شجى، كأنه يعزف لحنــًـا جميلا يـُـطرب الأسماع ولا يفزع الصغارولا يؤذى الكبار..واختتمتْ رسالتها قائلة (آه لوكل المساجد يؤذن فيها بتاع المساجد القديمة) (أهرام- صفحة فكر دينى-28 سبتمبر 2018) وفى نفس الصفحة تحقيق موسع عن (مشروع الأذان الموحد) الذى تبنته وزارة الأوقاف عام 2009 وأنّ المعدات سُـرقتْ كما جاء فى التحقيق. 

فهل يستطيع وزير الأوقاف الحالى إحياء مشروع الأذان الموحد.. ولكن بمراعاة نسبة التردد الصوتى بشكل حضارى.. وليس بهمجية الميكروفونات وأجهزة (صدى الصوت) وأقترح عليه عدم شراء أدوات لتنفيذ مشروع الأذان الموحد.. وأنْ يكون الأذان بالصوت البشرى، مع اجراء امتحان لاختيار أصحاب الأصوات الجميلة. 

وهل يستطيع- لوكان (من المؤمنين) بتوجهات الدولة لتحقيق مشروع (تجديد الخطاب الدينى) أنْ يـُـصدر تعليمات (مكتوبة) تأخذ شكل القرار الإدارى.. ويـُـوقع عليه خطباء المساجد.. وهذا القرار يتضمن تعديلا بسيطــًـا فى الدعاء الذى يعقب نهاية الخطبة الأسبوعية ونصه (اللهم انصرالإسلام والمسلمين) ليكون الدعاء المقترح (اللهم انصر مصر والمصريين) فهل يستطيع؟
 --------------------

بقلم: طلعت رضوان 

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:09
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
18.3°C
توقعات الساعات القادمة
18.3°C
19.2°C
20.6°C
22.2°C
23.7°C
25.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...