لماذا تُصر أمريكا على القضاء على نظام الثورة الإسلامية كهدف استراتيجي؟
حشدت أمريكا قواتها حول إيران .... لعل نظامها يسقط من الداخل، وحاولت تجنيد العملاء حتى يقوموا بهذه المهمة بمساعدة أمريكا وإسرائيل، ولذلك فإن أمريكا إن تراجعت في تنفيذ هدفها الاستراتيجي الآن فإنها في المستقبل ستحاول تحقيقه أو تفنى دونه.
وليست المسألة مرتبطة بترامب فذلك هدف استراتيجي ينفذه كل ساكن في البيت الابيض حسب ظروفه.
ولا شك أن كل إجراءات أمريكا ضد إيران تنتهك القانون الدولي ولكن العداوة الأمريكية والصهيونية ضد إيران تدفع أمريكا إلى تحقيق هدفها غير المشروع بأي طريق، وعندها أن الغاية تبرر الوسيلة ويمكن أن نشرح أسباب الموقف الأمريكي.
السبب الأول هو أن الثورة الإسلامية قامت أصلا على معاداة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية
والغطرسة في البلدين. فإذا عدنا إلى 12 فبراير 1979 وجدنا أن الثورة كان يقودها الخميني العائد لتوه من باريس مما أتاح لبعض المعلقين السطحيين أن يقول إنه لو كانت باريس تعلم بخططه لاحتجزته خوفا على إسرائيل وأمريكا، وقالوا أن الثورة ضد أمريكا وباريس سهلت دخول الخميني إيران انتقاما من أمريكا على خلفية أن باريس كانت أيام ديجول تأمل في إنشاء قوة أوربية خاصة بها، وألا تستمر في حماية أمريكا لها وفرض سيطرتها عليها.
المهم السبب الأول أن أمريكا تريد أن تنتقم من الثورة الإسلامية، وليس طمعا في تغيير سياسات ومواقف هذه الثورة، أي أن أمريكا هدفها الانتقام وإزالة النظام الذي فشلت كل محاولات اسقاطه وضرب هيبة أمريكا بعد أن مرغ الحرس الثوري سمعة وهيبة أمريكا في الوحل، وقضى على ركيزة مهمة لأمن القوات الأمريكية في المنطقة، وكان الشاه خادما لأمريكا وإسرائيل، فتعمدت أمريكا تقويض النظام الذي ضربها في مقتل وكانت تعتمد على الشاه في تأديب دول الخليج بوصفه بوليس الخليج وحارسه.
وكان طبيعيا أن تدعم الثورة كل الشخصيات والدول المناهضة لأمريكا وإسرائيل، لا حبا في إيران وإنما نكاية فيهما مثل عبدالناصر في مصر الذي مهد للثورة بسبب سياسات الشاه مع أمريكا وإسرائيل وفي الخليج.
وعام 1979 حاسم في تاريخ المنطقة حيث كان قبلها بتسع سنوات قد تم التخلص من عبدالناصر ثم شهد تقريب خليفته السادات من أمريكا نكاية في عبدالناصر ونصرة لأهداف إسرائيل.
ومعاداة أمريكا للثورة الإسلامية في إيران يحقق وازعا داخليا لدى الغرب عموما وهو معاداة الإسلام .... والمسلمين، خاصة وأن إيران حلفاؤها في المقاومة إسلاميون وهم حزب الله وحماس وحزب الله العراقي والحوثيون يكرهون الصهاينة والظلم كعقيدة.
نقول السبب الثاني أن الثورة الإسلامية تفجرت عام 1979 عام هيمنة أمريكا وإسرائيل على بعض الحكام العرب وخاصة مصر البالغة الأهمية لإسرائيل، أي دخولهم في الحظيرة الأمريكية، في مصر بالذات السادات استضاف الشاه وعادى الثورة الإسلامية وكان ذلك مناهضا لمصالح الوطن المصري، وكانت .... معظم الدول العربية الخاضعةلأمريكا وإسرائيل نتيجة تخلي العرب عن المقاومة ضد إسرائيل ودخول إيران داعمة للمقاومة الإسلامية في كل مكان في المنطقة، والأخذ بتفسيرات الموساد والمخابرات الأمريكية وأقلها أن أمريكا تريد أن تنصر المشروع الصهيوني الحليف ضد المشروع الإيراني والهدف المشترك الصهيوني الأمريكي للتصدي للمقاومة واضح، وهي أن المقاومة تهديد وجودي للمصالح الأمريكية ولإسرائيل.
والغريب أن معظم الحكام العرب يعادون إيران إكراما لأمريكا، ومعظم الشعوب الإسلامية والعربية تدعو لإيران وتعوض عندهم شهامة إيران الاستكانة في الجانب العربي.
وفرض العقوبات على إيران غير قانوني وهدفها مرتبط بالهدف الثاني، وهو خلق أزمات اقتصادية يشعر بها المواطن ويثور ضد حكومته من ناحية، وعجز إيران ماليا عن دعم المقاومة من ناحية اخري.
ويرتبط بذلك أن أمريكا تريد لإسرائيل أن تكون الكيان النووي الوحيد في المنطقة، وتعتبر أن السلاح النووي وحتى استخدام النووي للأغراض السلمية ليس من حق إيران، وتسعى إسرائيل وأمريكا إلى انتشار السلاح النووي في المنطقة حتى تردع إيران.
تلك بصفة عامة أسباب الموقف الاستراتيجي الأمريكي من إيران وكلها مرتبطة بإسرائيل باعتبارها ولاية أمريكية.
أعتقد أن المفاوضات بديل مؤقت تبتز فيها أمريكا إيران قدر الطاقة، ولكن الضربة الحاسمة المشتركة الاسرائيلية الامريكية، ومنذ عام 1979 أمريكا تسعى إلى وسائل أقل كلفة من الضربة العسكرية، هكذا تتغير الأساليب ولكن الهدف ثابت.
وتدرك إيران أنها سوف تتلقى ضربة .... من إسرائيل وأمريكا، وهدد ترامب بأنه سيمحو إيران من الخريطة فلماذا الآن؟
تفسير التوقيت يمكن ان يكون:
- قدر لأمريكا أن يقودها رئيس يكره إيران والإسلام وهو بلطجي من خارج المؤسسات.
- أن أمريكا وإسرائيل نجحتا في عزل إيران بسبب ما حدث في سوريا، ولايستبعد أن يكون إبعاد إيران مؤامرة أمريكية روسية.
- اشتداد المقاومة ضد إسرائيل ونجاح الثنائي الاسرائيلي الامريكي في غرابة الموقف العربي تجاه غزة ولبنان وسوريا.
- دخول المنطقة مرحلة إسرائيل الكبرى وتحجيم العروبة كهوية للمنطقة وإحلال الشرق الأوسط الصهيوني محل المنطقة العربية، خاصة وأن معظم الحكام العرب يتقبلون الهيمنة الإسرائيليةالامريكية.
- عنف الضربات الاسرائيلية الامريكية دون تمييز بالاضافة الي وسائل مشبوهة اخري لتسريع المهمة ، بسبب رغبة الثنائي في إنهاء المهمة بسرعة.
دخلت امريكا الحرب ضد ايران رغم التحذيرات لدعم اسرائيل وتحقيق هدفها ضد ايران ولذلك يواجه ترامب انتقادات حادة في الداخل الامريكي وربما تتطور الي محاكمة. ويذلك قضي ترامب علي مستقبله السياسي والحزب الجمهوري.
-----------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري