لماذا أصبح عبور الشارع كعبور المحيط؟
كان الشيخ زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رحمه الله يقول "اذا كانت التنمية لاتحقق السعادة والرضا للمواطنين فلا قيمة لها".
وفي السياق نفسه دائما يقول رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي "كل ما يهمنا هو رضا المواطن عن المشروعات التي نفذناها "
هكذا تتسابق الدول في مخططاتها لتنظيم حياة شعوبها وضبط سلوكها من خلال وسائل وطرق متعددة في مقدمتها الطرق، التي تشيد لراحة الإنسان وضمان سلامته، إلا في مصر . فقد أصبح عبور الطريق بمثابة مغامرة بالحياة، في ظل عدم وجود إشارات لعبور المشاة وكأن الإنسان سقط من حسابات مصممي ومخططي الطرق.
لانتحدث هنا عمن احتلوا الأرصفة تحت رعاية الأحياء والادارات الحكومية المحلية وتركوا المواطن فريسة للسير في الحارات المخصصة للسيارات، ولا نتحدث عن سوء حالة الطرق في كثير من ربوع الوطن والتي لاتصلح لسير الدواب. ولا عن الفخاخ المنصوبة هنا وهناك مثل اغطية البلاعات المكشوفة والمطبات الهوائية وغيرها من المفاجأت التي أصبحت بمثابة شباك تصطاد اروح المواطنين بلا شفقة او رحمة.
وللاسف أصبح عبور الشوارع في مصر كعبور شخص لايعرف السباحة لنهر النيل وربما المحيط.
فبالأمس وانا اتحين الفرصة للتسلل من بين السيارات لعبور الضفة الأخرى من الشارع في أشهر ميادين مصر ، ميدان التحرير، وبينما أنا اتابع السيارات وانتظر الفرصة للعبور، فإذا بسيدة تحاول العبور فتاخذ عدة خطوات للأمام ولكنها سرعان ما تعود للخلف مسرعة مع اقتراب السيارات منها.
حالة الارتباك والخوف والهلع تبدو على وجه السيدة كأنها تعبر المانش.
فقد مرت الدقائق تلو الدقائق والسيدة في حيرة من أمرها وحالة من الخوف، في أجواء شديدة الحرارة. مما دفعاني للعودة إليها واصطحابها لعبور الشارع.
المفاجأة أنها تحكي عن عبور الشارع في القاهرة بأنها اللحظة الأصعب في حياتها اليومية. فلا تملك إلا النطق بالشهادة مع اقترب كل سيارة.
فكيف تحول الطريق من مصدر للراحة إلى حالة من الخوف والرعب؟.
ولكن بقليل من التفكير وجدت أن عبور الشارع في مصر بالنسبة للكثير من الفتيات والنساء وكبار السن مغامرة تجعل الجميع يخشى عواقبها.
فالقاهرة أم العواصم العربية ولايوجد فيها إشارة مشاه وان وجدت فهي في المدن الحديثة ولا تعمل في الغالب. ولا يحترمها احد.
إشارة المشاة ليست رفاهية، أو حاجة هامشية، بل حق أصيل للعابرين، ولكن للأسف سقطت من حسابات الحكومات المتعاقبة. ومن خطط التنمية التي يتحدث عنها رئيس الوزراء.
أمام هذا السقوط الحكومي والاستيلاء على الأرصفة وجد المصريون أنفسهم مجبرين على السير في الحارات المخصصة للسيارات، مما أدى إلى خلق لغة خاصة للحوار بين العابرين والسائقين، أنها لغة الإشارة، أو لغة الرصيف، إن جاز التعبير. فكل حركة باليد تعني منطقة معينة، وكل إيماءه بالعين او اليد، او الأنوار تعني شيئا للسائق والعابر.
هذه اللغة الفريدة من نوعها حول العالم خلقتها الضرورة وصنعتها الحاجة، لتسير الحياة، على الطرقات في مصر، بينما مازالت الحكومة تنفق التريليونات على الطرق والبنية التحتية من أجل سير السيارات وإنطلاق القطارات ولكنها أسقطت حق المواطن في عبور آمن.
------------------------------
بقلم: رمضان العباسي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري