الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 23°C
رئيس التحرير مجدي شندي

لافتاتٌ إنسانيةٌ ... إسلاميةٌ

الإنسان أخلاقٌ وقيمٌ، وسلوكٌ وممارسةٌ، وفهمٌ ووعي، قبل أن يكون انتماءً وهويةً وديناً، أو مذهباً وفكراً وعقيدة، أو عرقاً وجنسية، أو ماضياً وعراقة، أو تاريخاً ونسباً، أو حضارةً وعمارة، أو علماً وشهادة.

الإنسان الحق هو الذي يميزه سلوكُه، ويدل عليه منطقُه، ويشير إليه منهجُه، ويشجع عليه تعاملُه مع الآخر، وطريقته في التعامل مع غيره أياً كان دينه أو مذهبه، وأياً كانت هويته أو جنسيته، وبعيداً عن لسانه أو لغته، ولونه أو شكله، ولباسه أو هندامه.

الإنسان ليس شكلاً ولا وسامة وجه، ولا هو لباسٌ وهيئةٌ وهندام، ولا يكون بصوته العالي ولا بحضوره اللافت، ولا يفرض نفسه بأقدامه الثقيلة، ولا بخطواته البطيئة، ولا يرسم شكله ويثبت وجوده قوةُ جسد، وعنفوانٌ وجسارة، أو شجاعةٌ واقدام، أو تهورٌ واقبال.

قد لا يغير المعتقد من هوية الإنسان وقيمته، إن لم تعكس العقيدة على حاملها سلوكاً حسناً، وممارسة طيبة، وفهماً مقبولاً للحياة والمجتمع والآخر الشريك في الكون والحياة.

لا قيمة لفكرٍ لا يصنع حياةً جميلة طيبة هادئة آمنة مطمئنة، تنشر المحبة والمودة والسلام، وتشيع حياةً كريمةً، ملؤها الصدق والخير والحب والوفاء، وأساسها التعاون والتفاهم والقبول والمشاركة.

لا لفكرٍ يؤسس للقتل، ويشرع للموت، ويسعى بين الناس بالفتنة والخراب، ويقود النفس إلى التهلكة والبوار، ويورث الخلق ثأراً وانتقاماً، ويعلمهم الجريمة البشعة، والانحراف الشاذ، والسلوك البغيض.

ولا لجارٍ يسرق ويخون، ويكذب ويتآمر ويغدر، ويستغل ويسيطر ويستحوذ ويهيمن، ويفتري ويقتل ويعذب، ويعتدي ويتجاوز الحدود، ولا يحترم القيم ولا المبادئ ولا يقدر الأصول.

لا وجود بيننا ولا معنا لغريبٍ وافدٍ، ولا لمارقٍ جاهل، ولا لمريضٍ معتوه، ولا لمجنونٍ أخرقٍ، ولا لسفيهٍ أرعنٍ، ولا لدخيلٍ مشبوهٍ، أو عدوٍ حاقد، ولا لخصمٍ خبيثٍ أو صديقٍ ماكرٍ، ولا لناصحٍ فاسدٍ أو لبطانةٍ مرتزقة.

ولا للطوافين الكاذبين، المصفقين المنافقين، الجشعين الطماعين، الساعين لمصالحهم، والمشغولين عن الأمة بهمومهم ومكاسبهم، المفرطين في الحقوق، والمتجاوزين للحدود، الغارقين في الفساد، والساعين في الرذيلة، والماضين في الجريمة، عبيد الأهواء، وجنود المصالح، وأتباع الغرباء والأجانب.

ولا لتجار الكلام وباعة الوعود، تجار الجنس والرقيق، ومهربي المخدرات ومروجي المحرمات، مصاصي الدماء، وآكلي الحقوق، ومنتهكي المحرمات، ومستغلي الضعف والحاجات، ومنتهزي الفرص والمفاجئات، المتربصين للصيد، والمطاردين للقنص، والساعين للهتك، والطامعين بما في أيدي الغير ولو كان قليلاً، والغاصبين للحقوق ولو كانت مصونة، والمنتهكي الأعراض ولو كانت مستورة.

لا لفكرٍ يطغى، ولا لعقلٍ يصادر، ولا لفهمٍ يُجرم، ولا لتبعية عمياء، ولا لتقليدٍ مريض، ولا للعينِ الواحدة، والثقب الصغير، والأحادية العقيمة، ولا للنظرة السوداء والفكر المقيت، وسياسة الإكراه، ومنهجية العنف، وفكر التطرف، وحرية الشذوذ، وخصوصية الانحراف.

ولا لحاكمٍ يخلق الجريمة، ويؤسس للتطرف، ويظلم الشعب، ويعذب المواطن، ويضهد الإنسان، ولا يبالي بكرامة الناس، ولا يعير حياتهم اهتماماً، ويغرس مفاهيم التمييز، ويقصي أسس العدالة، ويحارب مبادئ المساواة، ويرسي قواعد الغلو، ويقود إلى الإيغال في التشدد والتطرف، ويستنجد بالغريب، ويستقوي بالعدو، ويبطش بمواطنيه ليبقى، ويشرع للطامعين والعابثين على حساب الوطن ليكون.

ليس منا مَنْ أرعبَ وأخافَ، ومن أرهبَ وهددَ، ومن قتلَ وحرمَ، ومن سفكَ وذبحَ، ومن شرَّدَ وهجَّرَ، ومن سرق ونهب، ومن جرَّد وصادر، ومن كذب ونصب، ومن ادَّعى وتآمر، ومن خاصم وفجر، ومن افترى وبهت، ومن زور وبدَّلَ، وحرَّفَ وغيَّر، ومن سعى بالفساد، ومشى بالنميمة، وخان الأمانة، وفرط في الوديعة.

نعم لدينٍ سمحٍ، حنيفٍ سهلٍ، رحيمٍ كريمٍ، يأخذ بأيدي الناس من الضيق إلى الفرج، ومن السقم إلى الصحة، ومن السأم إلى النعمة، ومن الجور إلى العدل، ومن البطر إلى الرضا، ومن الانحراف إلى الاعتدال، ومن الشذوذ إلى العقل، ومن التطرف إلى الوسطية، ومن التيه إلى الرشد، ومن الضلال إلى الرشاد، ومن الضياع إلى الجادة، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الخوف إلى الأمان.

إنه إسلامنا الحنيف، وديننا الرشيد، وإرثنا العظيم، الذي أنار الدنيا وعمر الكون، وأشاع العدل ونشر العلم، وأرسى مفاهيم الإخاء والمساواة، وعظم مورثات الحق والشرف والنخوة، والنبل والجود والبذل والسخاء، الذي يحمي الإنسان، ويؤمن الغريب، ويحرم القتل، وينتصر للمظلوم، ويهب لنجدة الملهوف، ومساعدة المحتاج، ويقف عند الحدود، ويحترم الخصوصيات، ويلتزم الحدود، ويقف عند المحرمات.

هذا هو ديننا الذي نعرف، وهو الذي إليه ننتمي وننتسب، وبه نتعبد ونتقرب، وبه نشرف ونفخر، وإليه ندعو ونبشر، وبه نؤمن ونصدق، فالله ربنا، والقرآن كتابنا، وإسلامنا العظيم السمح الحنيف هو ديننا.

 
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:14
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.0°C
توقعات الساعات القادمة
23.0°C
25.5°C
27.5°C
29.2°C
30.4°C
30.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...