لا تُباع ولا تُشترى!
بين المتعة والسعادة فرق تجده عند اقتناء الباقي والإنتقاء من الفاني، وهناك إشكاليات عديدة في العلاقات الأسرية من عدم التمييز بين المتعة والسعادة، قد تؤدي إلى توتر لا يحمد عقباه، وشقاق لا ينذر بخير في كثير من الحالات، ومن هنا وجب تذكير البيوت العربية والمصرية بما يصلح كل ذات بين متضررة.
إن السعادة لا تُباع ولا تُشترى، وكثير ممن يتنعم بمتع عدة لا يستطيع أن يمتلك السعادة، فهي نفسية روحية ، دائمة وباقية، وتولد من الرضا وصفاء الروح، وسكينة الروحانيات، وتقوم على العطاء والإحسان والروح الجماعية، وتزيد في حضرة التقاء القلوب البيضاء والايدي العليا، وزيادة الرزق بها دواء ونماء.
أما المتعة وفق، أهل العلم، فهي وقتية ولحظية، أو عضوية غريزية ، وتبنى على الأخذ والفردية، والإفراط فيها إدمان، والبعض في الأسر تحت مؤثرات سلبية عديدة يبحث عن متعته ولذته ويحسبها سعادته، ويختصر الإسعاد في الإمتاع، سواء في علاقة جنسية أو أكلة أو رحلة أو شراء سيارة فارهة أو فيلا ، الخ ، ولكنه بذلك يتخطى باب السعادة من حيث لا يدري، إلى حيث زنازين التعاسة حتى يفيق ويدري.
إن الرفاهية حقا وليست عيبا ، إن الاستعاذة من الفقر واجب ديني ، ولكن التدليس في المفاهيم صعد من التواترت الأسرية في ظل المقارنات وضيق ذات اليد والضغوط الاقتصادية المتوالية، خاصة في ظل نشر محتوى مخادع يزعم للأزواج والأبناء أن السعادة يمكن شراؤها، ما أدى إلى ضغوط نفسية متزايدة ، يستطيع المرء رصدها في محيطه بكل وضوح.
ولخص الله عزوجل الأمر برمته قائلا في محكم التنزيل :" قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخرةُ خيْرٌ لِمنِ اتَّقى وَلا تُظْلمُونَ فَتيلاً"، ويقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "من سعادة ابن آدم حسن الخلق، ومن شقوته سوء الخلق".
ولم يبعد الفلاسفة والمفكرون عن التركيز على السمو الروحي والنفسي كمفتاح للسعادة ، حيث يقول الفليسوف "أرسطو" :" السعادة هي معنى وهدف وغاية الحياة، ويشاركه المعنى "دل كارنيجي" قائلا :"ليست المسألة ما تملك أو ما أنت عليه أو ماذا تفعل كي تكون سعيداً، إنما بماذا تفكر"، ويرى الأديب العالمي باولو كويلو أن " قمة السعادة أن تجد شخصًا يشبه روحك كثيرًا"، ويؤكد صاحب القلم الرحيم الراحل عبد الوهاب مطاوع ارتباط السعادة بالحب، قائلا :"كل شىء جميل فى صحبة من تحب".
إن للأسر فرص كثيرة للسعادة إذا أحسنت فهمها على النحو الذي يعززها في الروح والنفس ، ووعيت أن المتع زائلة مهما كان ابهارها ، وعلى ذلك قد تهدأ النفوس وتقل المناكفات والمقارنات وبواعث الافتراق المرتكزة على ذلك الصراع غير الإيجابي بين المتع والسعادة، وإني أردد مع مفكرنا الراحل عباس محمود العقاد مقولته العظيمة التي تحتاج إلى تدبر عميق :" أعطني بيتًا سعيدًا، وخذ وطنًا سعيدًا".
------------------------------
بقلم: حسن القباني
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري