الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 24.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي

كيسنجر .. والحرب السنية الشيعية

إن الصراع حاليا في الشرق الأوسط "ديني وسياسي وجغرافي" في آن واحد، والكتلة السنية المكونة من السعودية والخليج وإلى حد ما مصر وتركيا، تواجه كتلة تقودها إيران التي تدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، وعددًا من الجماعات الشيعية العراقية وحزب الله في لبنان وحماس في غزة.

"هنري كيسنجر" في كتابه الجديد "النظام العالمي".

حين تأتي عبارة كتلك، ومن أهم منظري السياسة الأمريكية في العصر الحديث، يمكن القول أنها تمثل جوهر الإستراتيجية الأمريكية، وهي الابتعاد عن مواجهات عسكرية غربية إسلامية، مكلفة وغير مضمونة النتائج، والاستعاضة عنها بالمساعدة في إثارة فتنة وحروب طائفية سنية شيعية لا تنتهي، حتي يقضي العالم الإسلامي علي بعضه بعضا، أو تبقيه في التيه والفشل لعشرات السنين.

هذا ما حاول كيسنجر الترويج له في مقاله في "صنداي تايمز" في الدعاية لكتابه الجديد "النظام العالمي" ، الذي حاول فيه تشبيه ما تقوم به "داعش" وقبلها القاعدة بأنه يشبه الحروب الدينية الأوربية في القرن السابع عشر ولكن بصورة أشمل، وختم مشيرا إلي أن هذا يهدد الإستقرار العالمي، وبإنتشار الفوضي والتطرف لمناطق شاسعة كالنار في الهشيم.

نظرية الصراع "السني الشيعي" بدأت مع حديث الملك الأردني عبد الله في حديثه مع "واشنطن بوست" في ديسمبر 2004، ثم ظهرت بقوة في عام 2006 بمحاولات تشكل تحالف دولي، بين أمريكا وأوربا وإسرائيل ومصر والسعودية والأردن، في مواجهة محور إيران وسوريا وحزب الله وحماس.

لكنه تعطل وقتها بسبب فشل إسرائيل، في القضاء علي حماس وحزب الله، في العدوان الإسرائيلي المزدوج علي غزة ولبنان من يونيو حتي أغسطس 2006، رغم الدعم المصري السعودي الأردني الصريح لإسرائيل وقتها.

الدور الروسي الحاسم الرافض لهجوم أمريكي علي سوريا في صيف 2013 ، ثم في الأزمة الأوكرانية أعاد خلط الأوراق والخطط الأمريكية ، بين معسكرين :

 الأول يري أن الأفضل لأمريكا أن تستغل ظهور داعش (التي يؤكد المحللون أنها حظيت بدعم أمريكي وتمويل من حليفتها السعودية)، لتقود تحالفا عالميا يضم الحلفاء الغربيين، بل والخصوم مثل السعودية وإيران ومصر وتركيا، والأكراد والشيعة والسنة المعتدلين، والنظام السوري والجيش الحر، وحزب الله والمسيحيين العرب.

الثاني "لكيسنجر" وأمثاله يرون أن الأفضل ، المساهمة القوية في سيناريو إشعال حرب سنية شيعية لا تنتهي.

الإدارة الأمريكية غالبا ما تمزج المسارين المتناقضين،أو تمارسهما بالتوازي بحيث لو فشل أحدهما تجرب الآخر.

صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية قدمت طرحا معاكسا لطرح كيسنجر وأمثاله، في تعليق للكاتب "بادي أشدون" ، رفض فيه بشدة الخطاب الغربي الذي يسعي لتحويل التهديد الذي تمثله داعش، إلي حرب بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي، أو إلي حرب هدفها حماية "القيم الغربية" ، محذرا أن يؤدي ذلك لإيصال رسالة عدائية للمسلمين المعتدلين.

كما رفض توسيع نطاق الصراع إلي الجاليات المسلمة في الغرب، أو اللعب علي مخاوف الناس من الإرهاب لإكساب الحكومات سلطات إضافية ، تؤدي لتقليص الحريات .

##

وختم بأن الحل الأكثر عقلانية لمواجهة تهديدات داعش هو التعاون مع الاغلبية العظمى من المسلمين المعتدلين من كافة الطوائف، والذين يريدون إستعادة دينهم من قوى الظلام والعصور الوسطي، فحينها سيكون الإنتصار في الصراع ضد التطرف إنتصارا للقيم الإسلامية بأسرها، وليس فقط للقيم الغربية.

 
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:09
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
24.1°C
توقعات الساعات القادمة
24.1°C
23.6°C
22.7°C
21.7°C
21.0°C
20.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...