كورونا بين تحقيق الأرباح وفقدان الأرواح
رغم تهافت الدول على إجراء الدراسات للتوصل إلى لقاح يقضي على الفيروس التاجي "كوفيد 19" الذي يسبب مرض كورونا، مصيبًا ما يربو على 4 ملايين و 500 ألف شخص، فقدَ العالم منهم أكثر 300 ألف روح، وفق أحدث الإحصائيات، فإن حربًا دوائية محتملة تلوح في الأفق، ربما تندلع بين هذه البلدان، تقوم أسبابها على أولوية التوصل إلى اللقاح وأسبقية امتلاك العقار الناجع حال اكتشافه.
ومع أن منظمة الصحة العالمية نادت- ولا تزال- بضرورة توزيع الدواء، كذلك حال اكتشافه، بشكل عادل وإتاحته لجميع دول العالم، لا فرق بين النامي منها والمتقدم، إلا أنه يُشتم رائحة التفرقة القادمة التي بلا شك يأتي قوامها على ما يمكن أن نطلق عليه، "أنا من وبعدي الطوفان"، ثم كيفية تعويض الخسائر الجمة جراء تفشي هذا الوباء..
يغذي هذا الأمر ظهور آراء تؤكد تغيّر شكل العالم من حيث تركيبته الأيديولوجية في مرحلة ما بعد كورونا، حتى إن رأيًا ظن أنْ ستضحى الصين- بؤرة تفشي المرض- صاحبة الاقتصاد الأكبر على مدى عشر سنوات مقبلة، "يُحيينا ويحييكم ربنا طبعًا"، مستدلاً بهروب الرئيس الأمريكي من المواجهة الحقيقية لتفشي كورونا، في البلاد- صاحبة النصيب الأكبر بواقع مليون و250 ألف إصابة، و87 ألف وفاة.
يأتي ذلك عبر إلقاء ترامب التهم على بكين بأنها المتسبب الرئيس في الوباء، وأنه كان يمكن تجنّبه وحصاره في مدينة ووهان قبل أن يغزو العالم، تارةً، وأخرى يتهمها بمحاولة قرصنة لعمليات بحث للقاح مضاد للفيروس في بلاده، وتارةً ثالثة يعاتب منظمة الصحة العالمية ويتهمها بالقصور في المعاملة مع كورونا، لا سيما مع تأخير إعلانها الفيروس وباءً، بل يعاقبها بمنع تمويل البيت الأبيض لها، قبل أن يعلن لاحقًا دراسة إعادة جزء من التمويل إليها.
وتظل الاتهامات مستمرة ومتبادلة بين أطراف النزاع، حتى إن دولاً كبرى، على رأسها الاتحاد الأوروبي أعلنت تخوفها مما عبّرت عنه، بمفهومنا نحن، أن ثمة بلدانًا تكرّس لمبدأ "ياللا نفسي"، وبين هذا وذاك تحتاج البشرية للتكاتف وتوحيد الجهود، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتفادي تحول العالم إلى غابة كبيرة، لا قرية صغيرة.
من هذا المِنبر، يُرَى ضرورة أن تعلن جميع الدول المتقدمة والكبرى والمشاركة في الدراسات والأبحاث أن تتيح العقار المضاد لكورونا، حال التوصل إليه، بالمجان وتوزيعه على البشرية قاطبة، وأن تخلص النوايا في إنقاذ الإنسانية، لا في تحقيق الأرباح على حساب الأرواح.
--------------------
بقلم: عزت سلامة العاصي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري