الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 25.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
كل قلم حر ستجدونه أمامكم .. وإن عدتم عدنا!

كل قلم حر ستجدونه أمامكم .. وإن عدتم عدنا!

ما أن تهدأ ثائرتنا قليلا، ونبدأ فى التقاط أنفاسنا من كثرة الرد على المهرتلة والمهرطقة والمشككة، تارة في ردنا على هراطقة العصر الذين يخلطون الأوراق بقصد، ولا أقول بغير قصد، وإنما خلط مقصود بغية تنفيذ أجندات محددة وخطط موضوعة بعناية ورعاية إبليس الذي سيطر على أبالسة العصر وأغواهم بالمال ووعدهم بالجاه والشهرة والسلطان.

فملأ قلوبهم حقدا وغلا على كل ذي قيمة، وكل ما يدعو إلى الفضيلة والمثل العليا، فراحوا يشككون فى الدين وثوابته، وتارة يثيرون الفتن حول السنة المباركة بغية أن ينفض الناس عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

وتارة ثالثة يبلغ الغث مبلغه، فيشككون في وجود الله، ليس هذا وحسب بل ويتهمون المتمسكين بالدين القيم بالرجعية والتخلف ، لماذا ؟!، لأنهم تمسكوا بقول الحق سبحانه تعالى، داعين الناس إلى الاستمساك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها. فراحوا يكونون تكتلاتهم وعصاباتهم من أجل إطفاء نور الله، لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون المجرمون.

وحججهم واهية لا تثبت حتى أمام عقل طفل صغير أو صبي لم يكتمل بنيانه الإدراكي. ومن هذه الحجج أننا الآن في عصر متغير ومتجدد ومتطور، وأننا في عصر الذكاء الاصطناعي وعصر الفضائيات وأن الدين لا يتواكب ولا يتماشى مع هذا العصر، ومن ثم فلا ينبغي إقحامه في كل شئ.

لكن نقول لهؤلاء ومن شايعهم ومن هم على شاكلتهم، ما دخل الدين في شئ إلا زانه وما خلا عن شئ إلا شآنه.

فهل تستقيم حياتكم أيها "التنويريون" دون دستور ينظمها، إذا فهيا حلوا مشاكلكم بعيدا عنه، وأرونا هل ستجدون حلولا ناجعة، هل تستطيعون أن تعيشوا بمعزل عن الله جل وعلا، والسؤال لكم، ما الذي ينظم لكم حياتكم، قد تجيبون، العقل، نعم إنه العقل، لكن من الذي وهبكم إياه، هل لديكم إجابة، الله جل وعلا.

هب أنكم تسيرون في عرض البحر والأمواج عاتية من الذي منحكم القدرة المادية والمعنوية للسيطرة على دفة السفينة، وتهدئة روع الركاب، من أجيبوا.؟!

إنه خطابنا العقلاني ، نعم ما أن نهدأ من الرد على المهرتلة، الذين يعيثون فى الأرض فسادا والله لا يحب الفساد، الذين يعبثون بالقرآن الكريم ويلوون عنق نصوصه ، ويعبثون بفقه الفقهاء وينصبون أنفسهم للافتاء، فما بين قائل بجواز خروج المرأة دون إذن زوجها ومن حقها أن تبيت خارج بيتها، وبين من يقول بأجر إرضاع أطفالها من زوجها ، وبين قائل بأن الزوجة ليس من واجبها القيام على والدة زوجها ورعايتها لها، وبين متنطع يصيح بأعلى صوته داعيا إلى المساواة فى المواريث بين الذكر والأنثى، أو من يقول أن حجاب المرأة ليس فرضا، أو من يقول أن الخطيب يحق له أن يرى خطيبته عارية قبل إتمام الخطبة، ألا شاهت الوجوه.

والله إن هذا لشئ عجاب، هل نحن أمام ظاهرة، ظاهرة فرنجة الدين، أم إننا أمام دعوة إلى دين جديد يشرعه الشواذ فكريا، فاقدي الحس الديني، المرجفون فى المدينة.

ثم نترك كل شئ، نترك قضايانا المهمة، حقوق الإنسان، حقوق المرأة، قضايانا التشريعية، قضايانا السياسية، الاقتصادية، التعليمية، الثقافية، الإجتماعية.

ونفرغ أنفسنا للرد على من وضعوا لافتات بجهود ذاتية على جانبي الطرق تذكر الناس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ما الضرر الذين سيقع على من يشاهدها فيقول عليه الصلاة والسلام.

ما هذه السفسطة والمغالطات، تجد ردا غبيا، يقول قد تلتفت ولا تنظر أمامك فيحدث تصادم، حادثة، الشوارع مملوءة باللافتات والإعلانات والدعايات للانتخابات والشركات وإعلانات الأفلام والمسارح، والجميع ينظر إليها هل تحدث حوادث؟!

عجبا لسفسطتكم هذه، هل هذه اللافتات المعمولة بالجهود الذاتية ستضر اقتصادنا، تركتم المليارات التي تدفع في المأكل والمشروبات والسكر والعربدة وأدوات التجميل وحفلات زواج الكلاب والمهرجانات ووجهتم سهام نقدكم للافتة مكتوب عليها صلى الله عليه وسلم.

دعكم من هذا الهرى والهراء، فحججكم واهية ولن تنطلي على طفل صغير، وشناعاتكم مفضوحة، وفحشكم واضح وضوح الشمس في كبد السماء، وكرهكم للدين واضح.

وما تخفي صدوركم أكبر، وإنا لكم لبالمرصاد.

واختتم حديثي بقوله تعالى

(وإن عدتم عدنا)، فدعكم من خصال المنافقين، فلن تنفعكم أموالكم ولا مناصبكم ولا جاهكم، وانظروا إلى من سبقوكم ممن كانوا على شاكلتكم.

أين هم الآن، منهم من قبر، ومنهم من يعيش وانفض الناس من حوله وراحت شهرته وولت.

ومنهم من أصيب بأبشع الأمراض ولا حتى يجد ثمن العلاج، وإن وجده ووجد العلاج فما عساه الدواء فاعل مع داء عضال.
-------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب العاصمة.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:17
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.7°C
توقعات الساعات القادمة
25.7°C
24.6°C
23.7°C
22.6°C
21.6°C
20.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,126ج.م
عيار 21
6,235ج.م
عيار 18
5,344ج.م
الجنيه الذهب
49,880ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...