الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 25.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي

كل الرؤوس سواء

إن كنت من عشاق نيويورك، وتحمل في جيب سترتك الجينز بطاقة هوية تفضح انتماءك المحمدي، فيستحسن أن تعيد النظر في تذكرة سفر قد تحملك بعد شهرنا هذا إلى الجحيم. فقد قررت الناشطة باميلا جيلر التبرع من قوت أولادها بمئة ألف دولار أمريكي كاملة لإدارة حملة تشهير منظمة ضد لحيتك وجلبابك. ولتستعد أيها المحصور داخل أسلاكك الشائكة والمطارد خارجها للركض أمام العابثين وقطاع الطرق من أبناء العم سام إن أصررت على السفر إلى هناك. فعند محطات المترو ومواقف الحافلات، عليك أن تخلع نعليك، لتتمكن من الفرار بجوربك الممزق حتى حدود المهانة لأن المناضلة باميلا نقشت ملامحك فوق جدران محطات المترو وجوانب الحافلات. 

أما المقيمين هناك، فأمامهم أسبوع واحد لمغادرة أرصفة نيويورك، هذا إن أرادوا العودة  إلى مسقط أحزانهم وهم يحملون رؤوسهم بين أكتافهم، فقد قررت المدهشة جيلر أن تدشن حملة الكراهية ضدهم في التاسع والعشرين من الشهر الجاري. وفي ملصقاتها المدهشة، سترى ملامحة الإسلامية تنز أرهابا وتقطر عنفا أيها المحمدي، وبين يديك كرة من العظم تقطر القرمزي القاني. رأس برأس إذن، ولأن رأسك ليست كرأس جيمس فولي، فلن تجد من يضعها على طبق من فضة أو نحاس ليقدمها إلى تاريخ حافل بالبؤس كتاريخك. وسيلعب صبيان الحواري النيويوركية بأنفك وبؤبؤيك، وتنتهي ملامحك الباهتة إلى سلة مهملات عند ناصية العنف. 

رأس برأس إذن، وعين بعين، وغباء بغباء. ولن يفيدك البراء من الحكومة الإسلامية التي أطاحت برأس فولي في ملاعب الهمجية، فملامحك تفضح هويتك، ولأنك محمدي من شرق المهانة، فأنت تحمل جرثومة هتلرية لا تفرق بين رأس مقاتل ورأس فولي، وعليك أن تدفع ثمن ملامحك الشرق أوسطية وانتمائك إلى دين لم يعد يدافع عنه أحد. فاخرج أيها المغضوب عليه من سفر الحريات وتجرع كأس الهمجية في ظلال تمثال الحرية الذي لم يعد أحد يدري سر اغترابه في بلاد جيلر.   

سيستمر ترمومتر الكراهية في الارتفاع لأن السيدة جيلر ورفيقاتها لم تكتفين بتجاوز معدلات العنف ضد المسلمين لتصل إلى مئة وثلاثة وأربعين بالمئة مقارنة بالعام الماضي طبقا للإحصاءات الأخيرة الصادرة عن حكام الولاية. هذا، وتقوم المناضلة جيلر حاليا بتصميم أكثر اللوحات جاذبية لإثارة أكبر قدر من الكراهية والعنف مستفيدة من التقنيات الأحدث في مجال الدعاية والإعلان، لأن ملصقات 2012 لم تخلف قدرا من العنف يرضي السيدة باميلا. 

وسيكون مصير المتهورات المصريات من أمثال منى الطحاوي السحل والحبس إن هن أقدمن على رش رذاذ المواطنة فوق لوحات البذاءة التي لم تعد تستحي من ارتدائها شوارع المدينة الكوزموبولوتانية، ولن تغني عنها أوراق الجنسية من الحبس شيئا. ولن يفيد السيدة لندا صرصور تفهمها الكامل لحق جيلر في التعبير عن حمقها لأنها ستكون أول المطاردات في شوارع المدينة العتيقة. بعد التاسع والعشرين من سبتمبر الجاري سترتدي نيويورك حلة غير التي تدثرت بها عقودا، وسيصبح تمثال الحرية نصبا غير مرغوب فيه في بلاد لم تعد تمد يديها نحو الشرق كما كانت تفعل في القديم. 

صحيح أن السيدة جيلر استمرت في التحريض على العنصرية ضد المسلمين بفجاجة غير مسبوقة في كل أحاديثها المتلفزة، لكنها لم تتجاوز أعتاب المواطنة في ملصقاتها الموعودة، والأمر لا يتجاوز كونه وجهة نظر معتبرة على حد قول إيفان برنشتابن. الصورة لا تكذب إذن، والمسلمون إرهابيون باعتراف وكالات الأنباء في بلادهم وبشهادة المخضرمين من الإعلاميين وأصحاب الرأي والقلم. وعليه، فإن لباميلا جيلر مطلق الحرية في ممارسة تحريضها السافر ضد المسلمين النازيين البؤساء من حاملي الرذاذ الذي لم يعد يغطي قبح الصور الموزعة على جدر نيويورك العتيقة. ولو أنصفت جيلر، لأنفقت ريع حمقها على بؤساء عالمنا الأخير .. وإذن لتجنب العالم شرور الغباء الذي لم يعد حكرا على أبناء منطقتنا الموبوءة من النيل إلى الفرات. 

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:40
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.4°C
توقعات الساعات القادمة
25.4°C
27.3°C
29.0°C
30.3°C
30.9°C
30.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...