كابوس الجبهات الثلاث.. أمريكا وإسرائيل مجدداً في مستنقع اليمن
في حرب رمضان الماضي، نجح حزب الله اللبناني وأنصار الله اليمني، من خلال التدخل في الوقت المناسب وتفعيل جبهتين جديدتين، في إرباك حسابات العدو الأمريكي ـ الصهيوني. فقد واجه العدو، في الوقت نفسه، ضغوطاً وتكاليف باهظة على ثلاث جبهات: إيران ولبنان واليمن، وبعد نحو 39 يوماً أدرك أن استمرار الحرب على هذه الجبهات الثلاث لا يقتصر على كونه مكلفاً فحسب، بل قد يؤدي إلى هزيمته الحتمية.
وفي نهاية المطاف، اضطر العدو إلى قبول وقف إطلاق النار؛ وهو وقف إطلاق نار قبل فيه جميع شروط إيران. وعلى الرغم من أنه تراجع لاحقاً عن التزاماته، فإن القبول الأولي بها كان بحد ذاته مؤشراً واضحاً على فشل حساباته.
بعد ذلك، حاولت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، باستخدام الحكومة اللبنانية الموالية لهما وشبكات إعلامية متحالفة معهما، إضعاف حزب الله. لكن قبل أن يُغلق الملف اللبناني، اتجهت أنظارهما مجدداً نحو اليمن؛ حيث أصبحت المعادلة اليوم أكثر تعقيداً بكثير مما كانت عليه في السابق.
وبدعم من السعودية والإمارات وحلفاء إقليميين آخرين، تصاعدت الضغوط البحرية والبرية والجوية على اليمن، وبدأت عمليات واسعة ضد أنصار الله. لكن المشكلة الأساسية بالنسبة إلى العدو هي أن أنصار الله لم يعد تلك القوة التي يمكن إخراجها من المعركة عبر الضغط العسكري والحصار.
فقد سبق لأنصار الله أن واجه التحالف العربي، ثم الدعم المباشر للقوى الغربية، وراكم خبرة طويلة في الحرب. واليوم، استطاعت هذه الخبرة، إلى جانب توطين إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، أن تحوّل ساحة المعركة بالنسبة للعدو إلى حرب استنزاف مكلفة وطويلة الأمد.
إذا كانت مؤشرات انتصار أنصار الله قد ظهرت في السنوات الماضية بعد سنوات من المقاومة، فإن المعادلة هذه المرة مختلفة منذ بداية المعركة. فقد أوجدت خبرة الحرب، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، والمعرفة الدقيقة بنقاط ضعف العدو، ظروفاً يمكن أن يؤدي فيها استمرار الحرب إلى تحميل الائتلاف المقابل تكاليف باهظة.
والسؤال الرئيسي الآن ليس ما إذا كان اليمن قادراً على الصمود أمام الضغوط؛ بل السؤال هو: هل تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها تحمّل جبهة استنزاف أخرى إلى جانب سائر جبهات المنطقة (؟)، أم أنهم، هذه المرة أيضاً، سيرفعون أيديهم ويضغطون على الوسطاء من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار جديد؟
من الطبيعي أن الأمريكيين لن يكونوا الطرف المنتصر في هذه المعركة، لكنهم يطمحون إلى إضعاف جبهة المقاومة؛ هذه الجبهة التي يحاولون محاصرة كل ضلع من أضلاعها بصورة منفردة وفي زاوية مختلفة. وهنا يأتي دور العقل المدبّر لجبهة المقاومة وعبقريتها، الذي يمكنه، كما في السابق، أن يُفشل مخططات العدو، ويعيد مرة أخرى ترجيح كفة المعادلة لمصلحة المقاومة.
-----------------------------------
بقلم: د. جبار سعيداوي
* كاتب صحفي وأكاديمي ـ إيران
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري