قصتان قصيرتان لمحمد مصطفى الخياط
الشمس
يستيقظ الوجه الجميل الهادئ الساكن والشمس لم تبعث بعد، مازالت غشاوة الفجر تحيط المكان، تغلفه، يتكاثف خيط ماء على زجاج النافذة، تلملم الروب حول جسدها الربيعى، تفتح النافذة بحذر، فيصافح النسيم البارد الخد الساخن، تُحكم الروب حول جسدها المتفتح فى عناقيده، تنظر إلى هناك، إلى بعيد، يمنعها الضباب أن ترى أبعد من كوبرى طلخا. حركة السيارات ضعيفة، أنوار صفراء على البعد، ترى أى حكاية، بل حكايات تحملها هذة العربة؟ وياترى فيم يفكر ركابها؟.
رسمت على النافذة الزجاج، رجلاً وامرأةً، هلالاً وصليباً، ورداً وشوكاً، بحراً وجسراً، وقطار، قطارُ لم تعرف من أين يأتى، لكنه يدوس الرجل والمرأة، الهلال والصليب، ويطحن الورد والشوك، غصة فى الحلق لا تدرى مصدرها، تتمتم "متى تأتى الشمس ؟؟ ..!!".
صوت الماء القادم عبر شرايين الزمن ليستقر فى جوف كنكة القهوة، تقليب البن، ملعقة السكر المعتادة، سكون فنجان القهوة فى يسراها بينما تتكئ بيمناها على أفريز الشباك، ترشف منه رشفات منتظمة، تنتظر قدوم الشمس، تَبَدُدَ الغيم.
"جيهان ... جيهان" الصوت الحنون الذى صار له عشرين عاماً يهمس بهذا الأسم، يناديها، هى صورة منها لكن العمر ضعفين، تُحكم الأم إغلاق زجاج النافذة مُتسائلة، "كيف نمت بهذا الشكل طوال الليل؟ ، هيا فالساعة تخطت التاسعة...!!!".
تتثاءب فى خمول لذيذ، تتسائل فى كسل ... " هل جاءت الشمس يا أمي؟ ..." تبتسم المرأة .. تحثها على النهوض ونفض الكسل، تنظر بعينيها العسليتين نحو النافذة/الزجاج فإذا الشمس قد بخرت أحلامها.
-----------------
السراب
كان الوقت مساءً .. والعمر كئيباً .. ولمبة الجاز تضئ غرفة المعيشة .... كنا جلوسًا، أنا وأمى وجدتى وابن أختى الصغير ... الوجوة نصف مضاءة ولزجة بفعل الرطوبة .... يسكن فى جوفها عتمة أبدية.
ضاع العمر ياجدتى .. أكل الزمان علينا وشرب .. ضاع كل شئ .. الأمنيات .. أحلام الصبا .. بسمة العمر .. الشوق إلى الأحباب .. ضاع كل شئ .. وضاعت .. ضاعت جيهان ... ضاعت ياجدتى .. ضاعت !! .. أين؟.. لاأدرى؟ علَّها الآن هناك.؟ حيث الزوج والفراش الدافئ والطفل الرضيع والإضاءة الباهرة ...
أحلى ما فى العمر ضاع !! .... مضى .. يهدر الزمن القديم ساحقا أجزائى.. راغماً عينى على البكاء ومحذراً .. "إياك والبوح...!!". "تزوج حمدان ابن عمك..." قالت جدتى، "آه..... أعلم أنك ستعيدين تلك المقولة .. أعلم أنك ستكررينها على .. أعلمى يا جدتى .. لأنه حمدان فقد تزوج .. أما أنا .. فلا أستطيع ... لا أعرف كيف أبدأ من جديد .. لا أستطيع النسيان".
متخذا من ألمى القديم جرحا لا ينفد دمه وتتجدد آهاته .... طامتى الكبرى أنى أحببت .. تخيلت .. تمنيت .. عشت الأمنيات .. رأيتها تمشى على قدمين .... وعندما اصطدمت بالحائط .. سقطت منى .. ضاعت فى الظلام إلى حيث لا رجعة ... أغتصبها هواة الحديث عن خبايا البشر .. سرقوها من قلبى ومن عيونى.
كسيخ محمى .. يعبر جسدى .. يخترقنى صوت الجدة .. راداً أياى إلى الحقيقة .. وإلى أن "حمدان ابن عمى قد خطب "....
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري