الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي

قرار منح كأس أفريقيا للمغرب سابقة خطيرة تهز عرش الكرة الأفريقية: عندما يُعاد كتابة التاريخ في قاعات المحاكم

قرار منح كأس أفريقيا للمغرب سابقة خطيرة تهز عرش الكرة الأفريقية: عندما يُعاد كتابة التاريخ في قاعات المحاكم
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة07:41

فوجئ عشاق كرة القدم الأفريقية بحكم المحكمة بنزع كأس أفريقيا من منتخب دولة السنغال ومنحه الي منتخب المغرب، وهو الأمر الذي مثل سابقة أثارت تساؤلات عديدة حول نزاهة القائمين على شؤون كرة القدم الأفريقية. خاصة أحد الأسماء المغربية البارزة في الاتحاد الافريقي. 

ففي مشهد غير مسبوق في تاريخ كرة القدم الأفريقية، اجتاحت موجة من الصدمة والغضب الوسط الرياضي بالقارة السمراء بعد القرار التاريخي الصادر عن الهيئة القضائية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) يوم الثلاثاء الماضي، القاضي بتجريد منتخب السنغال من لقب كأس أمم أفريقيا 2025 ومنحه لمنتخب المغرب، البلد المستضيف، بعد شهرين كاملين من نهاية البطولة . 

هذا القرار، الذي وصفته السنغال بأنه "غير عادل وغير مسبوق وغير مقبول"، لم يعد مجرد جدل رياضي عابر، بل تحول إلى أزمة وجودية تهدد مصداقية المؤسسة الكروية القارية برمتها، وفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مصيرية حول مستقبل اللعبة في أفريقيا.

( سيناريو خارج التوقعات) 

تعود تفاصيل هذه الأزمة إلى مساء يوم 18 يناير 2026، عندما احتضن ملعب الرباط المباراة النهائية المرتقبة بين المنتخب السنغالي "أسود التيرانجا" حامل اللقب، والمغرب "أسود الأطلس" صاحب الأرض والجمهور. سارت المباراة في معظمها ضمن السيناريوهات التكتيكية المغلقة، لكن الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي شهدت انفجاراً غير مسبوق. بعدما ألغى الحكم هدفا للسنغال بداعي التسلل، عاد ليمنح ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المنتخب المغربي في الدقائق الأخيرة. هنا انهارت الأمور تماماً. احتجاجاً على القرار، قاد المدرب السنغالي بابي ثياو لاعبيه لترك أرض الملعب والانسحاب إلى غرفة خلع الملابس، وسط مشاهد من الفوضى العارمة شملت تدافع الجماهير ومحاولات اقتحام أرض الملعب . استمر هذا المقاطعة نحو عشر دقائق، قبل أن يعود اللاعبون السنغاليون لاستكمال اللقاء.

عند العودة، أهدر النجم المغربي إبراهيم دياز ركلة الجزاء بطريقة "بانينكا" التي تصدى لها الحارس إدوارد ميندي، ليتمدد اللقاء إلى شوطين إضافيين حسمهما السنغال بهدف قاتل سجله بابي غاي، لتنتهي المباراة بتتويج السنغال باللقب وسط احتفالات صاخبة في داكار .

 ( القانون أم السياسة؟) 

لم تمر الأمور بسلام بعد انتهاء المباراة. فبينما كانت السنغال تحتفل بالكأس، كان الاتحاد المغربي يتقدم باستئناف رسمي ضد نتيجة المباراة، متشبثاً بفكرة أن انسحاب المنتخب السنغالي ولو لعدة دقائق يعد خرقاً صريحاً للوائح.

وبعد شهرين من التحقيقات والترقب، فاجأت "لجنة الاستئناف" في الكاف الجميع بقرارها المقلق: إعلان تغريم الاتحادين المغربي والسنغالي بمبالغ طائلة، والأهم من ذلك، اعتبار المنتخب السنغالي "خاسرا" للمباراة بناء على المادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الأفريقية، مع تسجيل النتيجة 3-0 لصالح المغرب، ومنح الأخير اللقب رسمياً .

المادة 82 من اللوائح تنص على أن الفريق الذي "يرفض اللعب أو يغادر الملعب قبل نهاية المباراة دون إذن الحكم" يُعتبر مخسراً للمباراة ومُقصى من البطولة، بينما تمنح المادة 84 الخصم الفوز بنتيجة 3-0 .

( هل هناك سوابق مماثلة؟) 

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة في هذا السياق: هل حدث أن تم سحب لقب قاري من منتخب وطني ومنحه لآخر بعد انتهاء البطولة بسبب أحداث حدثت داخل الملعب؟

بالبحث في أروقة المحاكم الرياضية، نجد أن الإجابة القاطعة هي "لا" هذا السيناريو يعتبر فريداً من نوعه في تاريخ كرة القدم العالمية، وخاصة على مستوى المنتخبات. التفسير الوحيد القريب من هذا السياق لا يتعلق بـ "المغادرة المؤقتة" للملعب، بل بالفساد والإجرام المنظم.

في إيطاليا، شهد العالم فضيحة "الكالتشيوپولي" عام 2006، حيث تم تجريد يوفنتوس من لقبي الدوري الإيطالي موسمي 2004-2005 و2005-2006، وإرساله إلى دوري الدرجة الثانية، بعد ثبوت تورط إدارته في التلاعب بنتائج المباريات عن طريق تعيين حكام متواطئين . وكذلك الحال مع أولمبيك مارسيليا الفرنسي، الذي جُرد من لقب الدوري موسم 1992-1993 بعد فضيحة رشوة لاعبي الفريق المنافس .

هذه السوابق تتعلق بـ الفساد المنهجي والتلاعب الإجرامي وليس بحدث عابر داخل الملعب تم التعامل معه من قبل طاقم التحكيم الذي لم يعلن إيقاف المباراة أصلاً. القرار الحالي مختلف جذرياً؛ فهو يعيد كتابة نتيجة مباراة اكتملت، واحتفل الفائزون بها، وتسلموا الكأس، وصعدوا به إلى منصة التتويج.

هناك محاولات سابقة للجوء إلى "محكمة التحكيم الرياضي" (CAS) في ملفات تتعلق بكأس الأمم الأفريقية، لكنها لم تصل إلى هذا المستوى من الخطورة. ففي عام 2019، رفع اتحاد جزر القمر قضية ضد الكاف بسبب السماح للكاميرون بالمشاركة في البطولة بعد أن جردتها من حق الاستضافة، لكن المحكمة رفضت الدعوى لعدم وجود "مصلحة ملموسة" لجزر القمر، حيث لم تكن لتتأهل حتى لو تم استبعاد الكاميرون . تلك كانت قضية إدارية تتعلق بشروط المشاركة، وليست قضية جوهرية تتعلق بتغيير نتيجة نهائي البطولة.

 (غضب سنغالي وحيرة قانونية) 

لم تهدأ ردود الفعل السنغالية على هذا القرار، واصفة إياه بأنه "فضيحة كروية" و"انقلاب على منطوق الملعب". أصدرت الحكومة السنغالية بياناً رسمياً أعربت فيه عن "صدمتها العميقة" ورفضها المطلق للقرار، معتبرة أنه "يتعارض مع مبادئ النزاهة والعدالة" . كما أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم (FSF) بشكل فوري عن التوجه إلى محكمة التحكيم الرياضي (CAS) في لوزان، بسويسرا، لاستئناف القرار، مؤكداً أنه سيدافع عن "حقوق كرة القدم السنغالية بكل الوسائل القانونية المتاحة" .

حتى خارج السنغال، أثار القرار موجة استنكار واسعة. وصف نجم الكرة المصرية السابق أحمد حسام "ميدو" القرار عبر حسابه على تويتر بأنه "أكبر فضيحة في تاريخ كرة القدم"، منتقداً بشدة طريقة إدارة الكاف للأزمة .

على المستوى القانوني، يبدو أن السنغال تمتلك أوراقاً قوية قد تقلب الطاولة في لوزان. يشير خبراء القانون الرياضي إلى أن قرار الكاف يتجاهل حقيقة أساسية: الحكم لم يعلن انتهاء المباراة أبداً خلال دقائق الانسحاب السنغالي. وفقاً للائحة "قوانين اللعبة" الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ، يتمتع الحكم بـ "سلطة كاملة" في اتخاذ القرارات المتعلقة بسير المباراة ونتيجتها، وقراراته بشأن الوقائع المرتبطة باللعب هي قرارات "نهائية" . عندما عاد اللاعبون السنغاليون واستكملوا المباراة، وأقر الحكم بنتيجة المباراة النهائية (1-0 للسنغال)، فإن ذلك يعني أن الحادثة قد حُسمت داخل الملعب، ولا يحق لأي جهة إدارية إعادة فتحها بهذه الطريقة بعد مرور شهرين .

( سمعة الكرة الأفريقية على المحك) 

بعيداً عن الجدل القانوني، تظل التداعيات الأكبر على سمعة الكرة الأفريقية. هذا القرار يأتي في وقت كانت فيه القارة تحاول تعزيز صورتها الدولية بعد سنوات من العشوائية الإدارية والتهميش. المشهد الذي رأته الأوساط الرياضية العالمية مؤخراً كان عبارة عن دولة (المغرب) تحتفي بلقب حصلت عليه في قاعة المحكمة، وليس على أرض الملعب، بينما تظل الكأس الأصلية محفوظة في العاصمة السنغالية داكار بانتظار نتيجة الاستئناف .

وتواردت أنباء عن قيام كابتن الفريق ساديو ماني الذي يلعب حاليا في الدوري السعودي بإيداع الكأس لدي الجيش السنغالي على سبيل الأمانة وحفظه من تسليمه لأي جهة سواء محلية أو دولية. 

القرار يعزز الانطباع السلبي القديم عن "العبثية" في إدارة الكاف، ويطرح تساؤلات حول مدى استقلالية قراراته، خاصة مع التكهنات حول النفوذ المتزايد للمغرب في أروقة الاتحادات الدولية، إذ تستعد البلاد لاستضافة مباريات في كأس العالم 2030 .

كما أن المشهد الرياضي في السنغال انقسم بين من يطالب بردع هذه "السابقة الخطيرة"، وبين من يعتبر أن "كرة القدم تُلعب في الملعب وليس في المحاكم"، على حد تعبير مشجع سنغالي لوكالة أسوشيتد برس .

في النهاية، ما حدث في الرباط وما تبعته من قرارات في مقر الكاف، شكل منعطفاً خطيراً في مسيرة الكرة الأفريقية. فبينما تلجأ السنغال إلى أعلى محكمة رياضية في العالم (CAS) لاستعادة لقبها الذي خرجت به من أرض الملعب، تبقى القارة السمراء معلقة في حالة ترقب غير مسبوقة. سواء حكمت المحكمة بعودة اللقب إلى السنغال أو أيدت قرار الكاف، فإن الخاسر الأكبر يبقى هو مبدأ الشرعية الرياضية القائلة بأن "الحكم هو سيد الموقف"، وهو المبدأ الذي انتهك بشكل صارخ هذه المرة، تاركاً جرحاً عميقاً في جبين الكرة الأفريقية سيستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.
-------------------------
تقرير: مصطفى مجدي

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.3°C
توقعات الساعات القادمة
29.3°C
29.5°C
29.2°C
28.5°C
27.5°C
26.5°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,960ج.م
عيار 21
6,090ج.م
عيار 18
5,220ج.م
الجنيه الذهب
48,720ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...