السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 22.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
قانون الإيجار القديم .. لغم لا يحمد عقباه

قانون الإيجار القديم .. لغم لا يحمد عقباه

لا أحد ينكر حجم الظلم الذى وقع على ملاك العقارات على مدار عقود .. لا أحد ينكر حجم المعاناة التي واجهها هؤلاء الذين استثمروا أموالهم في شراء عقار أملا في تحسين ظروفهم المعيشية وضمان لمصدر رزق يواجهون به الظروف الصعبة ويعينهم على حياة أفضل. لكن للأسف لم يتحقق لهم ما أرادوا بعدما تجمدت قيم الإيجارات، وتحولت إلى فتات يلقيه المستأجرون كل شهر غير مبالين بحجم المعاناة التي يتحملها الملاك بعدما شعروا أنهم أصبحوا غرباء عن أملاكهم بعدما شاركهم فيها المستأجرون بوضع اليد وضعف الإيجارات وتوريثها للأبناء والأحفاد.

حالة الظلم تلك دفعت بعض الملاك لبيع عقاراتهم بعدما فقدت قيمتها ودورها وأهميتها كمصدر للدخل والأمان وتحسين المعيشة ..

طاقات نور ظهرت بين الحين والآخر عن مشاريع قوانين تعيد الحق للملاك، لكنها للأسف خبت، بعدما ظلت تلك المشاريع حبرا على ورق تجمدت في ثلاجات الإهمال والنسيان.

لكن الأمل عاد بقوة مع مشروع قانون جديد للإيجار القديم طرحته الحكومة وتلقفته قلوب الملاك بالترحاب والبشر والتفاؤل بإعادة ميزان العدالة المختل لصالح المستأجرين.

وكعادتها دوما لاتكمل معنا الحكومة جميلها، وكثيرا ماتكمن ألسنة اللهب تحت قراراتها وقوانينها لتحرق البعض بلا رحمة. هذا بالظبط ماحدث في قانون الإيجار القديم الذى جاءت بعض مواده مفخخة تهدد المستأجرين بالطرد، وتزيد من تخوفهم بأن الشارع سيكون في إنتظارهم في حالة تطبيق هذا القانون.

لم تكن التخوفات مبالغا فيها أو غير حقيقية .زلكنها منطقية ومشروعة.

فالمادة(2) من مشروع القانون تنص على زيادة القيمة الإيجارية للأماكن المؤجرة لغرض السكن عشرين مثل القيمة الإيجارية السارية على ألا تقل القيمة المستحقة شهريا عن مبلغ ألف جنيه للوحدات الكائنة في المدن والأحياء وعن مبلغ 500 جنيه عن الوحدات الكائنة في القرى .

وإذا كانت هذه المبالغ تبدو بسيطة ويستطيع تحملها بسهولة البعض فإن هناك ملايين يصعب عليهم ذلك في ظل الغلاء وتدنى مستوى المعيشة، خاصة في الأحياء الفقيرة والأرياف .

وإذا سلمنا جدلا بتحمل المستأجرين تلك الزيادة عن طيب خاطر، أو شدا لمزيد من الأحزمة على البطون التي تتضور جوعا، تبقى المادة الأخطر في القانون التي تحمل رقم (8) والتي تنص على إنهاء ""عقود إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام هذا القانون بإنتهاء مدة خمس سنوات من تاريخ العمل به ما لم يتم التراضى على الإنهاء قبل ذلك ..

يعنى ببساطة سيجد ملايين المستأجرين أنفسهم في الشارع بعد خمس سنوات وربما أقل وكله بالتراضى !!

والسؤال هنا، هل قامت الحكومة برصد حالة هؤلاء المستأجرين قبل أن تقدم بجسارة غير محمودة العواقب على سن هذا القانون المفخخ !! هل قامت بدراسة وضعهم المالى والإجتماعى وإطمأنت على قدرتهم على توفير مسكن بديل!! هل قدرت أعداد المسنين وأصحاب المعاشات الذين يكملون حياتهم في ضيق لضعف مايتلقونه من معاشات لا تسد احتياجاتهم الأساسية؟ فما بالنا بالأمراض التي تلاحقهم ويعجزن عن شراء ماتتطلبه من علاج!! هل قدرت حجم المعاناة التي تتربص بهم إذا مامد الله في أعمارهم سنوات قادمة يضطرون وهم في أخر العمر للبحث عن سكن بديل !!

وعلى جانب آخر، هل فكر المشرع لحظة في حال أسرة دبرت حالها بصعوبة لتحصل على سكن في منطقة راقية لتفاجأ بعد سنوات بإجبارها على سكن بديل لا يتناسب مع مستواها وطموحها الإجتماعى !!

صحيح أن المادة (7) منحت المستأجرين التي تنتهى عقودهم الأولوية في الحصول على وحدات سكنية إيجارا أو تمليكا من الوحدات المتاحة للدولة لكن يبقى السؤال: هل قدرت الحكومة أعداد الشقق التي اقترحتها كبديل لهؤلاء المستأجرين وتأكدت من أعدادها المتناسبة مع ملايين المستأجرين!! ومدى قبولهم لها!! والأهم مدى قدرتهم على تحمل تكاليفها إيجارا كانت أم تمليكا !!

تجاهلت الحكومة كل ذلك، ولا أعرف كيف أقدمت بكل جسارة وثقة على طرح هذا القانون المجحف المهدد للأمن الإجتماعى المثير للأزمات في وقت يئن فيه الجميع من ضيق العيش والغلاء.

الغريب أن القانون الجديد نص على إنشاء بوابة إلكترونية لتلقى طلبات المستأجرين للحصول على شقق الدولة خلال 3 اشهر من تاريخ عمل البوابة، في الوقت الذى أغفلت فيه الحكومة رصد حالة هؤلاء المستأجرين وظروفهم المعيشية والإجتماعية قبل الإقدام على قانون يهددهم بالطرد ويقلب حياتهم راسا على عقب!!

رغم الخطر الذى يفجره قانون الإيجار المفخخ، يبقى الأمل في تعديله من قبل نواب الشعب قبل إقراره .. وإن كانت كافة السوابق لا تجعلنا نعلق كثيرا على نواب لم ينحازوا في أغلب القرارات للشعب، لكن ما بيدنا من حيلة سوى ترقب ماتسفر عنه جلسات البرلمان التي تواصل مناقشة القانون حتى التاسع عشر من هذا الشهر .

مايبث فينا قليلا من الطمأنينة ردود أفعال بعض النواب التي اعترضت على القانون ووصفته بكرة اللهب وإفتقاره للدراسات الاقتصادية والإجتمناعية وإفتقاده لأية بيانات حول الآثار المتوقعة لتطبيق المادة الخامسة الخاصة بتحرير عقود الإيجار بعد خمس سنوات، وعدم تحديد آليات واضحة لتنفيذ وتمويل الشقق البديلة .

تخوف المستأجرين والنواب لم يقلل منه بالطبع تصريحات الحكومة بأن لا أحد سيترك في الشارع، وعدم إخلاء أي وحدة إلا بعد توفير السكن البديل لأصحابها .

وعود الحكومة دوما محل شك وعدم ثقة، فلم تقدم يوما ما يثبت انحيازها للشعب وتخفيفا لمعاناته.. فهل تصدق هذه المرة!! أشك.
-----------------------------------
بقلم: هالة فؤاد


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:01
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.2°C
توقعات الساعات القادمة
22.2°C
22.8°C
23.3°C
23.4°C
23.1°C
22.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...