الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 17.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
قاتل الأنبا أرسانيوس بالاسكندرية ليس مختلا عقليا

قاتل الأنبا أرسانيوس بالاسكندرية ليس مختلا عقليا

"يحيا العدل .. يحيا العدل" هكذا دوت الهتافات وارتسمت على الوجوه الفرحة مع ضحكات مبللة بالدموع داخل قاعة محكمة جنايات الأسكندرية يوم الاربعاء الماضى الموافق 18 مايو عند النطق بالحكم فى قضية مقتل القمص أرسانيوس وديد كاهن كنيسة السيدة العذراء فى الاسكندرية ، بإحالة أوراق المتهم المدعو نهرو إلى فضيلة المفتى ، ليختفى وصف من يقوم بقتل رجل مسيحى بالمختل عقليا من قاموس النيابة والذى ظل سنوات طويلة يتم اللجوء اليه درءا للفتن والذى كانت نتيجته هروب الجانى من العقاب الذى يردعه والحكم بدخوله مستشفى الامراض العقلية مما قد يتسبب فى استمرار ترويع المجتمع وتهديد أمنه وأمانه ، دون أن ينال الجانى العقوبة الرادعة بتخليص المجتمع من إجرامه وشروره .

جاء ذلك مغايرا لكل التوقعات التى اعتدنا عليها من قبل فى قضايا أخرى شبيهة راح ضحيتها شركاؤنا فى الوطن من الأقباط ، والتى حاول محامو الدفاع عن المتهم هذه المرة أيضا بجر المحكمة لتصدر حكمها فى تلك القضية على نفس المنوال ، حيث قال أحد المدافعين عن الجانى إن المتهم يجب أن يأخذ فرصته للتأكد من عدم إصابته بمرض عقلي ، وأيضا محامى آخر قال أنها اسرع محاكمة لم تتعد 15 يوما فقط لمراقبة المتهم ، وأنه من المفترض أن يظل تحت الملاحظة لمدة ثلاثة أشهر وهو مالم يحدث. وايضا ما قام به المتهم من حركات وأقوال وقراءة القرآن فى غير موضعه ليوحى للمحكمة بإصابته بخلل عقلى. وكذلك ما قاله ظابط التحريات أن المتهم قام بارتكاب جريمته دون التخطيط لها وفى لحظتها وهو مالم يقتنع به ممثل النيابة ولا هيئة المحكمة الموقرة.

وكان من الإنصاف بالفعل أن لا تأخذ هيئة المحكمة بكل تلك الدفوع أو الإنكار من الجاني الذى كان يقاطع هيئة الدفاع عن الضحية والشهود بعبارات تنم عن أنه قد ارتكب الجريمة وهوليس بكامل قواه العقلية ، كما لم تقتنع بالتقرير الطبى ولا بأقوال ضابط التحريات ، بينما ارتاحت هيئة المحكمة الى شهادة الشهود من الاول حتى الثامن عشر الذين ادلوا بشهاداتهم بكل صدق وثبات وهم يروون ماحدث بتأثر شديد  من هول ما شاهدوه ، من قفز الجانى وهجومه على الأنبا أرسانيوس وتوجيه طعنة قاتلة إلي رقبته ليقطع الوريد الرئيسى فى الرقبة فيرديه قتيلا فى الحال ، وأن ذلك جاء بعد أن اختار الجانى الوقت المناسب للانقضاض على رجل الكنيسة بأن انتهز فرصة خلو المكان وصعود الفتيات اللاتى كن يحطن بالقسيس إلى الأتوبيس أمام الممشى السياحى ، وأيضا انهماك القسيس فى إخراج صدقة من جيبه ليعطيها لأحد المتسولين الذى كان متواجدا فى ذلك الوقت.

ولو أننا قمنا بتقييم مرافعة النيابة العامة لاستحقت أن يطلق عليها مرافعة تاريخية يشار لها بالبنان ، حيث فجرت مرافعة النيابة عدة مفاجآت ، وهى أن الجاني وإخوته ينتمون لفكر الجماعة الاسلامية المتطرفة باستباحة الدم ، وأنه قد سبق إلقاء القبض على المتهم عدة مرات من قبل ، وأنه بعد خروجه من المعتقل ارتحل من بلده أسيوط إلى الإسكندرية وهو محمل بهذا الفكر البغيض ، وعندما عثر على سكين فى القمامة احتفظ بها ليدبر لجريمتة النكراء. وليتسبب بفكره المريض فى ترويع الناس ومنهم القسيس أرسانيوس وديد المعروف بطيبة القلب والوجه البشوش وقيامه بأعمال خيرية للمسلمين والمسيحيين معا ، وهو ما اتفق مع أقوال الشهود عن صفات رجل الدين الخلوق الذى رفض يوم الجريمة أن يتناول هو وأفراد الرحلة طعامهم إلا بعد أذان المغرب فى شهر رمضان الماضى ، كما انه لم يرفض طلبا للمتسول ليعطيه صدقة ، بينما كان الجاني ينتهز الفرصة للانقضاض عليه.

كما اعتبر ممثل النيابة عدم صحة التقرير الطبي ، فالمتهم بكامل قواه العقلية ويدرك تماما ما فعله ، علاوة على أنه قصد رجل الدين المعروف بزيه الكنسى وبضربة واحدة قوية فى موضع قاتل هو عنق المجنى عليه ، كما أنه يتحدث بمنطق سليم وينطبق هذا مع ما ورد فى أقوال الشهود من الأول حتى الثامن عشر ، مما يؤكد أنه قام بجريمته الشنعاء وهو قتل جرمته جميع الشرائع والأديان السماوية. ولذا إحقاقا للحق والعدل فى البلاد ، لابد من تطبيق أقصى العقوبة على هذا المجرم لإقصائه من المجتمع الآمن ، كما ذكر أيضا ممثل النيابة أن مصر بلد آمن وفى رباط ليوم الدين لكل من تسول له نفسه اتباع شيطانه وهواه .

والجدير بالذكر أن الجماعة الاسلامية تعد من أولى الجماعات التى حملت السلاح ورفعت شعار الجهاد المسلح ، ويرجع نشأتها فى مصر إلى أوائل السبعينات من القرن الماضى فى الجامعات المصرية على شكل جمعيات دينية لتقوم ببعض الأنشطة الثقافية والاجتماعية فى محيط الطلبة ، وقد شهدت نهاية السبعينات وحتى التسعينات من القرن الماضى تورط الجماعة الاسلامية فى عمليات إرهابية عنيفة استهدفت بشكل أساسي رجال الشرطة والسياحة والأقباط. إلا أنه عام 1997 تم إطلاق مبادرة نبذ العنف ، ومراجعة تصحيح المفاهيم والإعلان عن نبذ العنف وفى المقابل تم الافراج عن معظم المعتقلين من كوادر الجماعة. ولكن على ما يبدو أن تلك المراجعات الفكرية لم يلتزم بها العديد من أعضاء الجماعة ، فعلى حد قول الدكتور ناجح إبراهيم قيادي الجماعة الاسلامية السابق أن هناك من رفض تلك المراجعات ، وفى اعتقادي أن منهم قاتل قسيس الاسكندرية أرسانيوس وديد رغم نفي الجانى الانتماء للجماعة الاسلامية ورغم شهود النفى من عدم تورط الجماعة الإسلامية أو انتماء المدعو نهرو إليها.
--------------------------
بقلم: هدى مكاوى
من المشهد الأسبوعية


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:21
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
17.7°C
توقعات الساعات القادمة
17.7°C
17.2°C
16.8°C
16.4°C
16.1°C
16.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...