في ذكرى خلع رئيسهم الفاشل مرسي
في مثل هذه الأيام من صيف عام 2013 خلع وزير الدفاع -حينئذٍ- الفريق عبد الفتاح السيسي الرئيس المنتمي إلى جماعة الإخوان محمد مرسي.
اختلف الناس في تسمية الحدث وفقًا لانتماءاتهم السياسية، فأنصار جماعة الإخوان أصروا على أنه انقلاب على الشرعية التي اكتسبوها من خلال صناديق الانتخابات، وأعدائهم منهم من يرونها ثورة شعبية أيدها الجيش أطاحت برئيسهم الفاشل، ومنهم من يوافقونهم على أنها انقلاب ولكنهم يرون أنهم يستحقونه!
لن أتكلم في هذا المقال عن ممارسات الإخوان الحقيرة أثناء انتخابات 2012، فلا زال من شهدوها أحياء، يتذكرون عبوات الزيت والسكر، كما يتذكرون تهديد الأقباط في قرى الصعيد ومنعهم من الذهاب إلى لجانهم الانتخابية لعلمهم أنهم سيعطوا أصواتهم للمرشح المنافس الفريق أحمد شفيق، ولا شك أن الأحياء منا لم ينسوا الأقلام التي يتطاير حبرها بعد ثلث ساعة، التي وُزعت في اللجان ليستخدمها غير أنصارهم لإبطال أصواتهم، كما لا زلنا نذكر البطاقات التي دُفعت ملايين لأجل شرائها من المطابع الأميرية لاستخدامها في التدوير وشراء الأصوات.
حتى أنني لن أتكلم هنا عن تحالفات الإخوان مع طنطاوي والأمريكان لأجل تزوير الانتخابات وإعلان نتيجتها على غير حقيقتها لصالح مرسي، لأنه حتى بعد رُشاهم الانتخابية وتهديدات الأقباط وتدوير الأصوات ظل فارق الأصوات لصالح أحمد شفيق.
عن نفسي لم أكن يومًا من أنصار مرسي وجماعته، كما أنني لست من أنصار السيسي ومؤيديه، وكما كنت أتشكك في وطنية مرسي، فلدي نفس الشكوك حول السيسي، فكلاهما وجهان لعملة واحدة.
لكن ما يعنيني الآن الحديث عنه هو فشل الإخوان الذريع طوال عام كامل قضوه في الحكم، وإن كان لا وجه لمقارنة فشلهم بفشل السيسي، ولكنه في النهاية كان فشلًا.
يدعي أنصار الإخوان أن مرسي وجماعته لم يفشلوا بل أُفشِلوا بسبب التآمر عليهم، فهل لهذا الإدعاء ما يبرره منطقيًا؟ لنراجع أهم الحوادث معًا طوال عام حكمهم لنرى، هل كان فاشلًا أم أُفشِل؟
بعد وصول مرسي لسُدة الحكم بدأ عهده بالتآمر على المشير طنطاوي والفريق عنان، وإزاحتهما عن منصبيهما. فإن كان عنان لا شأن له بالمؤامرة التي حدثت لتسليم السلطة للإخوان وإعلان فوز مرسي –وفقًا للمتاح من المعلومات- فطنطاوي كان أول من تآمر معهم سواء أيام الانتخابات أو قبلها.
وعيّن مرسي السيسي وزيرًا للدفاع. كان السيسي قبل توليه هذا المنصب مدير المخابرات الحربية، وكان باعتراف البلتاجي على علم بقدوم أنصار مبارك على ميدان التحرير في الثاني من فبراير 2011 لأجل الاحتفال وإظهار شعبيته بإزاء المتظاهرين المطالبين برحيله، فيما عُرف فيما بعد باسم معركة الجمل، لأن هناك من حرص بعد خروج راكبي الجمل والخيول من الميدان على قنص المتظاهرين وتحويل الليلة إلى معركة كر وفر، وتساءلنا وقتها عن هذا الطرف الثالث ومن يكون، وأحسبنا جميعًا نعرفه منذ سنوات.
يبدو أن تحذير السيسي الإخوان من قدوم أنصار مبارك الميدان –وفقًا لشهادة البلتاجي المسجلة- كان له وقعه عندهم، وكان بداية اكتسابه ثقتهم.
المهم أن هذه الإقالة لطنطاوي وعنان تثبت أن الإخوان لا يتحرجون من الغدر فهو من سماتهم، وأن عدم إقالة مرسي للسيسي بعد ذلك لم تكن إلا غباءً سياسيًا.
ولنعد بالزمن إلى الوراء، في أكتوبر 1970 تولى الرئيس السادات مقاليد الحكم بعد موت عبد الناصر المفاجئ، ذلك أن السادات كان قد حلف اليمين قبلها بفترة كنائب للرئيس. لم يكن السادات يملك سوى الشرعية، وكانت القوة الحقيقية في يد من أسماهم بمراكز القوى، ولأنه الرئيس، ولأنه ليس فاشلًا غبيًا كمرسي استطاع الإمساك بزمام الأمور بعد شهور من حكمه، وألقى بهم جميعًا في غياهب السجون.
ثم إن فشل مرسي لم يكن قاصرًا على الاحتفاظ بالكرسي، وبأنه أتى بمن خلعه، وبأنه كان يسمع بأمر حملة تمرد ثم يصدق بغباء ما ينقله له السيسي عن تفاهة تلك الحملة وتفاهة الأعداد التي تؤيدها، وتهوين أمر المظاهرات التي كان يُعد لها للمطالبة الشعبية بخلعه.
طوال عام كامل حكمه مرسي لم يصدر عنه أي قرار يشير إلى تغير منهجية الحكم لتتوافق مع الشعار الذي طالما صدّعونا به باعتبارهم حُماة الإسلام. ما الذي يمكن أن يتفق من قرارات مرسي مع أن "الإسلام هو الحل"؟!
والأمر لا يقتصر على القرارات. نذكر جميعًا خطابه الشهير إلى شيمون بيريز رئيس وزراء إسرائيل حينها، والذي كانت صياغته ودية بأكثر مما اعتيد في عهد مبارك، حتى أنه خاطب بيريز بصديقي العزيز. وكانت تبريرات الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي لتلك الصياغة العجيبة تتلخص في أن هذا هو البروتوكول، وأنهم أفهموا مرسي أنه ينبغي أن يوقع فما كان منه إلا أن وقّع!
فمن هؤلاء الذين أفهموا رئيس الدولة أن عليه أن يوقع فوقّع؟!!! موظفون إداريون في سكرتارية مكتبه!
أحاول أن أتخيل أمرًا مماثلًا يجري معي، ولست في هذا المنصب أو في منصب قريب منه بأي حال. فلأتخيل أن موظفي السكرتارية جاءوني بخطاب لا تعجبني صياغته، وأنهم يحاولون فوق ذلك إلزامي بالتوقيع عليه! المؤكد أنني سأمزق هذا الخطاب وألقيه في وجوههم، وأنه سيكون آخر يوم عمل لهم تحت إدارتي. ولكن الإخوان يدافعون بسفالة عن شراب خُرج كان يمتثل لأوامر موظفين إداريين! ويستنكرون بعدها أن خلعه وزير دفاعه!
الحقيقة المؤكدة أنه بعيدًا عن الأزمات المفتعلة في السلع للبنزين وغيره في عام حكم مرسي، كانت سياسات الإخوان الخارجية والداخلية بلا ملامح. وأنهم قضوا عامهم الأول والأخير في تعيين شباب جماعتهم في وظائف بالدولة، متصورين أنهم سيمكنون لأنفسهم بذلك، وأنهم فشلوا ولم يُفشَّلوا، وأن ما حصدوه كان جزاءً وفاقًا لما زرعوه في عام حكمهم وما قبله، بل ونحن جميعًا نجني ثمارهم العفنة.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري