الاثنين، 02 نوفمبر 2026 القاهرة 27.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
في حضرة الكلمة الإلهية | "وما النصرُ إلا من عند الله"

في حضرة الكلمة الإلهية | "وما النصرُ إلا من عند الله"

(بمناسبة يوم عاشوراء)

﴿فَأَوحَينا إِلى موسى أَنِ اضرِب بِعَصاكَ البَحرَ فَانفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرقٍ كَالطَّودِ العَظيمِ﴾ (سورة الشعراء – الآية 63)

في هذه الآية، تتجلّى لحظةٌ فارقة في تاريخ الرسالات، حين التفّت المخاوف من كل صوب، وبدت السنن مقلوبة، لا ملجأ من الموت، والبحر أمامهم والعدو خلفهم، فتجسّدت الكلمة الفصل: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.

جاء الأمر الإلهي لموسى: "اضرب بعصاك البحر"، فعلٌ بسيط من نبيّ مطيع، فتح أبوابًا لم تكن تخطر على قلب بشر. فانفلق البحر، لا انشقاقًا عاديًّا، بل تحوّل كل "فِرْق" منه إلى طَوْد عظيم، جبلٍ مائيٍّ ثابت، وكأنّ الماء خُلق من جديد صلبًا لا سائلًا.

البلاغة والإعجاز البياني:

كلمة "فَانفَلَقَ" تفيد الانشقاق القوي المصحوب بالسرعة، ولا تُستخدم إلا في التمزقات الحادة، لتصوير المشهد العنيف الذي حدث في لحظة خارقة للعادة.

"كُلُّ فِرْقٍ" تُوحي بأن البحر لم ينشق شقًّا واحدًا، بل عِدّة طُرُق، وهو إعجازٌ هندسيّ بصري.

أما "الطود العظيم" فهو الجبل المهيب، فجاء التشبيه ليحيلنا إلى هيئةٍ لا تتكرر، لا ماء يُرى فيه السيولة، بل ماءٌ كالجبال، منتصبٌ بين الجانبين.

الإعجاز اللغوي:

"اضرب" تحمل معاني الشدة والتوكيد، وتدلّ على فاعلية العصا التي كانت من قبلها تؤدي المعجزات.

تقديم "بعصاك" على "البحر" يُفيد اختصاص الأداة، وكأن العصا لم تُخلق إلا لهذا المقام الجليل.

"فانفلق" فعلٌ ماضٍ مبني للمجهول، والفاعل الحقيقي هو الله، في إشارة إلى قدرة لا تحتاج بيانًا، بل يُكتفى بآثارها.

الإعجاز العلمي:

رغم أن بعض الفرضيات الجيولوجية تتحدّث عن ممرات بحرية ضحلة في خليج السويس، فإن المشهد الذي تصفه الآية يتجاوز كل تفسير علمي؛ فالماء لا يمكن أن يتخذ هيئة "الطود العظيم" إلا بتعطيل نواميس الكون، وهذا هو جوهر المعجزة.

الماء، في طبيعته، لا يثبت قائمًا ولا يتجمّد فجأة دون برودة، لكنه هنا ينقاد لأمر إلهي مباشر، ويمتثل كما يمتثل الجبل لموضعه.

رسالة عاشوراء:

عندما تكون كل السبل مغلقة، وتضيق الأرض بما رحبت، لا يبقى إلا يقين القلوب..

فكما انشقّ البحر لموسى عليه السلام، ينشقّ اليأس للمؤمن، وتنفتح مغاليق الحياة لمن توكل على الله.

إن النصر، كما تثبته عاشوراء، ليس عُدَّة ولا عددًا، بل هو نورٌ يُلقى في القلب، وثقةٌ لا تهتز، وتأييدٌ من الله وحده.
---------------------------
بقلم: خالد أحمد مصطفى

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:11
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.6°C
توقعات الساعات القادمة
27.6°C
25.9°C
24.8°C
24.1°C
23.5°C
22.2°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,017ج.م
عيار 21
6,140ج.م
عيار 18
5,263ج.م
الجنيه الذهب
49,120ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...