فمثلُه كمثل الكلب !
من بلاغة التصوير القرآني أنْ شَبّه الحقُّ سبحانه من يُكذِبُ بآيات الله بالكلب الذي يلهث علي الدوام، سواءٌ أعطيته، أو منعته، قربته أو طردته، حملتَ عليه، أو لم تحمل، صحيحا كان أو مريضا، جائعا كان، أو ظمآن، فقال سبحانه: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، وهذه الصورة تنطبق على المنافق أيضا، الذي يُظهر خلاف ما يُبطن .
وهؤلاء المنافقون، قد فضحهم القرآنُ في غير آية، كما بيّنت السنّةُ صفاتهم لينفضح أمرهم من جهة، وليحذر المسلمون الوقوعَ فيما وقعوا فيه، وإتيان ما أتوا؛ ليفرّوا من النفاق .
ففي الحديث المُتفَق عليه .. أنّ آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان، وفي رواية وإذا خاصم فجر، ولا شك أنها صفاتٌ غاية في القبح، استحق صاحبُها بسببها أن يكون في الدرك الأسفل من النار .
وأعتقدُ أنّ سبب هذه المنزلة المنحطة للمنافقين، يعود إلي شدة بأسهم، وعظيم ضررهم وخطرهم . لذلك أوصي الشرع بضرورة التحري في اختيار الأصدقاء، ونهي أن يجعل المرءُ من نفسه كتابا مفتوحا لأخيه، فيكون أعلم بموطن الداء فيه، ولله در القائل :
احذر من عدوك مرة ومن صديقك ألف مرة .. فربما انقلب الصديقُ عدوا فكان أدري بالمضرّة .
وليس مقالي دعوة للتشاؤم، أو القول بانعدام الثقة في الأصدقاء، فهذا مرفوضٌ شكلا ومضمونا، ولكنه دعوة للتعقل في اختيار من تصاحب، وأيضا التماس العذر للأصدقاء، وذلك بأن يرفع المرء شعار: وكفي بالمرء نُبلا أن تُعدَ معايبه، ويتريث في الحبّ و الكره؛ امتثالا لقول النّبي: (أحبب حبيبك هونا ما، عسي أن يكون بغيضك يوما ما، وابغض بغيضك هونا ما عسي أن يكون حبيبك يوما ما).
وبعد أقول: ليعلم كلّ إنسان أنه يصاحب بشرا وليسوا ملائكة، وكلّ البشر خطاء .
قابلتني هذه النماذج (السمجة)، التي يكون أصحابُها مؤمني الرضا كافري الغضب، فتراه في فرحه بحرا هادرا في التملق والمديح، والنفاق، وفي غضبه كلبا نبّاحا، لا يتذكر محمدة، ولا يقر معروفا، يصدق عليه: ( وإذا خاصم فجر ) .
يُعطيك من طرف اللسان حلاوة، ويروغ منك عند الشدائد، كما يروغ الثعلب .
هذه النماذج ذاتُ زبيبة الوجه، والمسبحة التي تلامس الأرض من كثرة حبّاتها، والخجل المصطنع لدرجة أنّه (يخجل من شعر صدره) ممن يكون مسُّهم في حال الرضا مس أرنب، وفي غضبهم، يكونون أشدّ فتكا من أمّ عامر، لابد أن يقف في وجههم المجتمع، ويكشف ألاعيبهم، لأنّهم ماداموا قد نقلوا لك، فلابد أن ينقلوا عنك، وما داموا قد بالغوا في التودد، فقطعا سيبالغون في الخصومة والّلدد .
هذه النماذج كثيرة، وهي مما عمّت به البلوى في تلك الأيام .. نسأل الله لنا وللقارئ العافية من شرّ هؤلاء .
---------------------
بقلم: صبري الموجي
* مدير تحرير الأهرام
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري