الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 27.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي

فضاءات أم الدنيا يناقش "الطفلة التي خبأتني في عباءتها".. الخميس

فضاءات أم الدنيا يناقش "الطفلة التي خبأتني في عباءتها".. الخميس
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:57

ينظم صالون مكتبة فضاءات أم الدنيا، بوسط القاهرة، في السادسة من مساء الخميس 9 أكتوبر الجاري، ندوة لمناقشة رواية "الطفلة التي خبأتني في عباءتها".

الرواية للكاتبة التونسية فاطمة التليلي، وصدرت مؤخرا عن دار أم الدنيا للدراسات والنشر والتوزيع، وتشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال يناير المقبل.

يناقش الرواية؛ الكتاب والنقاد عمر شهريار و منال رضوان و ميرفت يس، فيما تشارك المؤلفة الحوار مع الجمهور عبر تطبيق زووم من العاصمة التونسية.

تقع الرواية في 136 صفحة من القطع الصغير، وتنقسم إلى ثمانية فصول، أهدتها المؤلفة إلى "النسوة الريفيات المحرومات من أبسط مقومات الحياة، اللواتي أتين إلى هذه الدنيا ليحار بن كل شيء بصمت، اللواتي يولدن ويمتن دون أن يعلم أحد خارج مقابرهن أنهن وجدن يوما ما، الصابرات الشامخات اللواتي يحملن آلامهن كبيوت السلاحف على ظهورهن دون تذمر".

ومن بين سطورها نسخت فاطمة التليلي على غلاف الرواية:

"لم أكن يوما امرأة كاملة، كنت دوما ظل طفلة خبأتني في عباءتها، ومشت بي عبر السنوات كأنني سرها. كلما حاولت أن أنضج، شدتني إلى الوراء، إلى تلك الزاوية التي رأيت فيها الحياة أول مرة من تحت طرف عباءة إلى رائحة المطر الأولى، إلى خوف صغير كان يكبر داخلي بصمت. الآن، وأنا أتنفس كأنفاسي الأخيرة لا أرى سوى عينيها، تنظران إلي من داخل صدري، كأنها لم تكبر أبدًا. أكتب لأتخفف من ثقلها، أو لأودعها، أو ربما لأعترف: أنا ما كنت إلا هي، وهي... لم تكن إلا كلي".

تنتزع الكاتبة صفحات الرواية من صندوق صديقتها التي غادرت الحياة للتو في جنازة هادئة، فيها صاغت الصديقة الراحلة سطور إهدائها "إلى جميع أفراد عائلتي.. كل فرد منكم ترك ندبا بمكان ما من روحي على طريقته.. أحبكم رغم كل شيء. إلى الذين أصروا بأن أكون على درب فشلهم: أنا خارج سربكم أغرد. إلى روح أبي الرجل الاستثناء. إلى أمي زهرة وهي التي أزهرت في قلبي، في الوقت الذي كان مظلما كمقبرة.إلى روحي، التي ما زالت تحارب بمفردها رغم تخلي الجميع عنها. إلى كل من له ماضي تعيس يعذبه، قم بتقيئه وستشعر بالراحة".

تحمل الكاتبة عبر سطور الفصل الأول إرث صديقتها وأسرار صندوقها: "عدت الآن من جنازة صديقتي، والتي لم يحضرها غيري وأمي والمؤدب وبعض من العابرين الغرباء، كنت أود القيام بتأبين يليق بروحها الجميلة ولكن وصيتها بأن تدفن دون تأبين أو حزن، واحتراما لصداقتنا حاولت ألا أبكي، وألا أفكر في أي شيء، أغلقتُ غرفتها بعد أن بحثت فيها عن صندوق تركته لي قبل أن تغادرني وقد طلبت مني ألا أفتحه إلا بعد وفاتها، وضعت الصندوق على الطاولة، وارتميتُ على الأريكة أحاول حبس دموعي... لا شيء هنا يوحي بالحياة، كل شيء بهذا البيت حزين، خمنت ربما كانت غرفتها تنتظر عودتها معي بعد أن قضت شهرين بالمشفى ولم تعد إلى البيت بعدها، ربما اشتاقت لرائحتها مثلي وإلى فوضاها، ربما تلك الشرفة اشتاقت لاستنشاق قهوتها المرة معها ....

وضعت أمي طاولة العشاء ولكن لم تأكل أي منا، فهي لم تكن صديقتي فقط بل فردًا من عائلتي منذ أن عرفتها لم تفارق إحدانا الأخرى، ثم غادرت أمي لتنام، فيما بقيت مستلقية على الأريكة ... لأول مرة وبعد اثنتي عشرة سنة أبقى بهذا البيت وحدي....

فتحت الصندوق، وجدتُ دفترا وضعت عليه ملصقا صغيرًا كُتب عليه: «اقرئيه أولا»، أعتقد أن هذه هي السيرة الذاتية، التي أخبرتني عنها قبل موتها بيومين والتي تمنت نشرها ... أخذت الدفتر وأغلقت الصندوق ثم وضعته جانبا، وأتيت بفنجان قهوة كانت قد جهزتها لي أمي قبل خلودها للنوم، وبدأت في تصفح الدفتر منذ البداية حيث كُتِبَ بخط غليظ في الصفحة الأولى: الطفلة التي خبأتها في عباءتي".

ومن أجواء الرواية:

"لم تكن طفولتنا سعيدة ولم نشعر بشيء اسمه الحب في حياتنا إلا عندما يمنحنا جدي شقالة شهد مباشرة من صبح النحلة عندما يكون أبي غائبا، فيخبرني أخي الأوسط أن جدي يحبنا أكثر من أبي ولا أدري من أين جاء بهذه الكلمة فنحن لا تلفظها في منزلنا وتنهره أمي بأن ما يقوله عيب وأن لا أحد يمكن أن يحب الأبناء بقدر والديهما... كانت أمي بالنسبة لي غريبة جدا؛ يعاملها أبي كخادمة في حضرتنا وتعامله كملك في حضوره وغيابه، لا ترفع صوتها أمامه إلا نادرًا، لا يتركها تفرض سلطتها علينا مثل جميع الأمهات ويطلب منا أن نعاملها بعدم احترام، لم نكن نفعل ذلك غير أخي البكر، الذي كان عبارة عن جاسوس بيننا، يشي بنا كلما أتيحت له الفرصة أن يفعل ذلك ويتلذذ بالمأكولات والحلويات مقابل ذلك ويستمتع ونحن نسحل أمامه مقيدين أو تجلد مثل العبيد، فقد كان عديم الرحمة مثل أبي، حتى إنه في أحيان كثيرة يكذب في أشياء ليحصل بالمقابل على علبة ياغورت بالشوكولا مثلا. كانت أمي تدرك أنه لو عاد أبي إلى البيت ليلا ووجدنا مستيقظين فإنه سيجد سببا وجيها ليضربنا، فكانت تحاول دائما أن تخلدنا إلى النوم قبل مجيئه وتنتظره وحيدة، ولكن طوال حياتي لم أنم ليلة واحدة قبل أن تنام أمي، كنتُ أخبئ رأسي تحت الغطاء وأراقب كل شيء من ثقب صغير أحدثته بأصبعي الصغير في الغطاء الصوفي الذي صنعته أمي...

أذكر جميع آلام أمي من الاغتصاب إلى إطفاء السجائر بجسدها إلى الشتم، ما زلت أذكر لياليها الحزينة والكثيرة ...

أذكر أنه في ليلة من ليالي الشتاء القارس عاد أبي متأخرا كعادته إلى البيت، سألته أمي إن كان جائعا لتحضر له العشاء، وبعد تردد طلب منها إحضار العشاء، ولما جاءت به تناول الملعقة الأولى ثم التفت إليها ليسألها : لم العشاء مالح ؟ فأخبرته أننا أصلا لا نملك الملح بالمنزل وأننا لأسبوع نتناول الأكل من دون ملح، فصرخ في وجهها حانقا: يعني نكذب عليك ؟!» وانهال عليها ضربا، كنتُ أبكي ولم استطع أن أوقفه، كانت يداي الصغيرتان لا تقويان على إبعاده ورغم ذلك كنت متشبثة بسراويله محاولة إبعاده، فقام مرارًا بقذ في مثل الكرة، في حين كانت أمي تنزف وظل على تلك الحال حتى بزوغ الشمس، وبعدها سحلها من شعرها وأخبرها أن تأتيه بالكلاب وتتبعه".

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.5°C
توقعات الساعات القادمة
27.5°C
27.1°C
26.5°C
25.5°C
24.4°C
23.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,097ج.م
عيار 21
6,210ج.م
عيار 18
5,323ج.م
الجنيه الذهب
49,680ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...