الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 27.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي

فتاوى الحاخامات الدينية اليهودية عجائبٌ وغرائبٌ

الإسرائيليون متطرفون جداً تجاه الفلسطينيين جميعاً دون تمييزٍ بينهم، أو تفضيلٍ لبعضهم، فهم جميعاً في العرف العسكري الإسرائيلي والمفهوم الديني اليهودي سواء، لا فرق بينهم، ولا عدل عندهم، ولا انصاف في حكمهم، فهم لا يحبون الفلسطينيين أبداً، ولا العرب على وجه العموم، ولا يتمنون لهم الخير، ولا يسعدهم رخاؤهم، ولا يرضيهم هناؤهم، ولا تسرهم سعادتهم، ولا يقدمون لهم يد العون أو المساعدة، ولا ينشلونهم من ضائقة، ولا يقيلون لهم عثرة، ولا ينقذونهم من أي نازلة، ولا يقبلون بهم شريكاً ولا جاراً، ولا صديقاً ولا قريباً، ولا يسمحون لأحدٍ أن يعينهم أو ينصرهم، أو أن يقف إلى جانبهم ويساندهم، إذ لا يرون أنهم أهلٌ للمساعدة، بل إنهم لا يستحقون الحياة، والموت بالنسبة لهم هو الحل الأمثل، لاعتقادهم القديم أن الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت فقط.

الإسرائيليون يكرهون العرب ولو كانوا مواطنين مثلهم، ويحملون جنسية كيانهم، ويتمتعون بالحرية كغيرهم، إلا أنهم يكرهونهم ويحقدون عليهم، ويشوهون صورتهم ويفرقون بينهم، ويزدادون مع الأيام تطرفاً وتشدداً وعنصرية، ولهم كرهاً وعليهم حقداً، حتى باتت العروبة عندهم سبةً بذيئة وشتيمة شنيعة، ولعنةً كبيرة، فهم إذا أرادوا أن يحقروا أحداً أو أن يشتموا آخر، فإنهم يصفونه بازدراءٍ أنه عربي، ويبكي أطفالهم حزناً ويعودون إلى أمهاتهم متألمين، إذا سبهم أو شتمهم غيرهم، ونعتهم بأنهم عرب.

لعلها ثقافةٌ يهودية عميقة، وتقليدٌ لديهم متوارث، زرعه الأجداد، وتوارثه الآباء، ولكن الأصل في هذا الحقد زرعه حاخاماتهم ورجال دينهم، الذين أرادوا تأكيد ادعائهم بأنهم شعب الله المختار، وخيرة عباده على الأرض، وأنه سبحانه الذي استخلفهم فيها، واستعملهم في استعمارها، وقدر لهم أن يكون سكانُ الأرض جميعاً لهم خدماً وعبيداً، وحميراً ودواباً للحمل والجر والأعمال الشاقة.

قديماً قال عوفاديا يوسف وهو أحد أكبر حاخامات اليهود، دون أن يعترض عليه أحدٌ، أو يتهمه آخر بأنه عنصريٌ أو متطرف، أن العرب والفلسطينيين شرٌ مطلق، وأنهم يضرون ولا ينفعون، بل هم كالأفاعي السامة، يقتلون ويغدرون، ويؤذون ولا ينفعون، وأنه ينبغي على اليهود وضع الفلسطينيين في زجاجةٍ مغلقة، ليمنعوا شرهم، ويصدوا خطرهم، ثم ليموتوا خنقاً فيها.  

لم يكن عوفاديا يوسف هو أول وآخر الحاخامات اليهود الذين يفتون بقتل الفلسطينيين وتعذيبهم، إذ لا يوجد حاخامٌ يهوديٌ واحد يحترم الفلسطينيين والعرب، ويقدرهم ويعترف بإنسانيتهم، ويقبل بهم شركاء له على الأرض وفي الحياة، ولهذا فإنهم يكونون دوماً ضمن عديد الجيش الإسرائيلي، ومكونٌ أساسٌ فيه، يشاركون في التدريب النفسي والتعبوية المعنوية، ويساهمون في نشر التعاليم الدينية والمفاهيم التوراثية، وفيها يؤكدون أن دم غير اليهود رخيصٌ وبسيط، وأنه من الممكن سفحه، بل إن من الواجب سفكه ليعيش اليهود، ويأمنوا على حياتهم ومستقبلهم، فقتل غير اليهود لضمان مستقبلهم ليس تضحيةً بهم، بل إنه قربانٌ واجب ليحميهم الرب ويحفظهم، يثيبهم على فعلتهم، ويخطئون في حقه إن هم قصروا في القتل، جبناً أو رحمةً وشفقة، أو تقصيراً وعجزاً وإهمالاً.

تلك هي فتاويهم وتعاليمهم، لا نفتئت بها ولا ندعي عليهم، ولا نقول ما ليس فيهم، ولا نلصق بهم ما ليس منهم، وهي فتاوى تطال الحجر والشجر والبشر، ولا تقتصر على الإنسان العربي والفلسطيني، بل إنها تمتد بالخراب والدمار إلى كل ما يتعلق بالعرب ويدل عليهم، أو يشير إلى حاضرهم ويؤكد مليكتهم، ويبشر بمستقبلهم.

فقد أفتى الحاخام الإسرائيلي نسيم مؤويل، وهو أحد أهم المرجعيات الشرقية اليهودية، بوجوب اقتلاع أشجار الفلسطينيين، وجواز تسميم آبارهم، ولذلك يمعن المستوطنون في خلع أشجار الزيتون، واتلاف المحاصيل وحرقها، إيماناً منهم أنهم يعملون الخير، وينفذون وصية الرب، التي يقول بها حاخاماتهم ورجال دينهم، وفي كثيرٍ من الأحيان يطلقون خنازيرهم البرية خاصةً في مناطق الأغوار الأردنية، لتعيث فساداً في الحقول والبساتين، وتخرب كل شئٍ تدوس عليه أو تمر فيه.

لا تتوقف فتاوى الحاخامات العنصرية اليهودية التي تظهر من وقت لآخر، والتي تتشابه مع القوانين العسكرية وأحكام القضاء العسكري القاسية والمتطرفة، فيدعون في فتاويهم إلى وجوب قتل الفلسطينيين وسحقهم، والتضييق عليهم وحبس حريتهم، تماماً كفتوى تحريم قيادة الفلسطينيين للمركبات على أنواعها، لأنها أصبحت مصدر خطر وأداة قتل، يستخدمها الفلسطينيون في قتل الإسرائيليين والاعتداء عليهم، ولهذا فقد جوَّز حاخاماتهم بعد دعوتهم إلى منع الفلسطينيين من قيادة المركبات على اختلافها، حرق السيارات الفلسطينية وتخريبها، وإلحاق الضرر بها، وتمزيق أو تنفيس دواليبها، لمنعها من الحركة.

كما دعا الحاخام شلومو ريتسكين، وهو مدير المعهد العسكري الديني في مستوطنة كرنيه شمرون بمحافظة قلقيلية شمال غربي الضفة الغربية المحتلة، طلابه من جنود الجيش وعناصره في كل المستويات العسكرية، إلى نهب محاصيل الزيتون من الفلسطينيين، وحرق أشجارهم، وجواز تسميم آبار مياههم، ومنعهم من الاستفادة من الآبار اليهودية، تماماً كما كان يفعل أجدادهم قبل مئات السنوات، عندما كانوا يحرمون جيرانهم العرب من الاستفادة من آبارهم إن استطاعوا، فإن لم يتمكنوا، فإنهم كانوا يقومون بردمها أو تسميمها، لمنع غيرهم من الورود عليها.

كما أفتى الحاخام "دوف ليئور" أحد زعماء الصهيونية الدينية في إسرائيل، وحاخام مستوطنة "كريات أربع" بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، والمرجعية الدينية لحزب "البيت اليهودي" اليميني المتطرف ثالث أكبر حزب في الائتلاف الحاكم بـوجوب "تدمير غزة عن بكرة أبيها لتحقيق سلام إسرائيل".

أولئك هم الإسرائيليون، عسكريون ومستوطنون، ومتدينون وعلمانيون، ويساريون ويمينيون، لا يؤمنون بالعرب، ولا يعتقدون بالحق الفلسطيني، ولا يقبلون به، ولا ينزلون عنده وهو الحق الأبلج، ما يجعل من السفه وقلة العقل الإيمان بهم، والتسليم لهم، والجلوس معهم، والتفاوض وإياهم، لأنهم بكل بساطة لا يفاوضون العرب أو الفلسطينيين إلا ليأخذوا منهم أكثر، ويستولوا على ما بقي بين أيديهم، إنها الجبلة اليهودية الأولى، والفطرة الأصيلة التي نشأوا عليها وتربوا، أنهم الأفضل والأكرم، وأن غيرهم هم الأدنى والأحقر، والأشد دونية والأجدر بالخدمة والعبودية.

##

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:35
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
27.4°C
توقعات الساعات القادمة
27.4°C
26.0°C
25.1°C
23.3°C
22.3°C
21.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...