عن العشاق
لما اشتد الوجد بقيس بن الملوح "مجنون ليلى" خشي أهله عليه، فاجتمع أبوه وأعيان قبيلته، وذهبوا إلى والد ليلى قائلين:
- إن هذا الرجل لهالك، وهو في أقبح من الهلاك بذهاب عقله، وإنك فاجع فيه أباه وأهله، فنشدناك الله والرحم، أن تزوجه ليلى، فوالله ما هي بأشرف منه، ولا لك من المال مثل أبيه، وقد حكمناك في المهر، فإذا طلبت كل ما يملك أجابك.
لم يؤثر كلام القوم – على بلاغته - في قلب أبيها الصخري، فأبى وحلف بطلاق أمها، ألا يزوجها منه أبدا وقال:
- أأفضح نفسي وعشيرتي، وأفعل مالم يفعله رجل من العرب؟
فقد كان العرف، أن من يذكر امرأة في شعره، لا يتزوجها أبدا. فانصرفوا والغم يملأ قلوبهم، ولم تمض أيام حتى زاد غمهم، بتزويج ليلى لأحد رجال قومها، وتعجيل زفافها، لينقطع آخر خيط في ثوب الأمل، لدى المجنون وأهله.
وهكذا صار جنون قيس خطرا، فترك الطعام والشراب ولحق بالبرية مع الوحوش، نصح الأهل أباه أن يصحبه إلى الحج، ويجعله يتعلق بأستار الكعبة، داعيا الله أن يبغضها إليه، ويصرف عنه حبها.
فلما كانا "بمنى"، سمعا صائحا يصيح فى الليل:
- يا ليلى
فصرخ صرخة ظنوا أن روحه خرجت معها، وأغشى عليه حتى الصباح، ثم أفاق ذاهلا حائل اللون وقال:
إذا بان من تهوى وصار نائيا / فلا شئ أجدى من حلولك في القبر
ثم قال له أبوه:
- تعلق بأستار الكعبة ، واسأل الله أن يعافيك من حب ليلى
فتعلق بالأستار وقال:- اللهم زدني لليلى حبا وبها كلفا، ولا تنسني ذكرها أبدا
بعد عودته من الحجاز، هام في البراري، حتى بلغ حدود الشام، وهو لا يدرى زمانا ولا مكانا، فإذا رجع إليه عقله لدقائق، سأل عن بلده "نجد" فيقال له:- أين أنت من نجد؟
ثم يعرض عليه الناس أن يكسوه ويحملوه إلى موطنه فيرفض، وعندما يدلونه على الطريق يتوجه ناحية نجد في هيئة لا تسر عدوا ولا حبيبا.
يقال انه وصل منهكا جائعا بائسا مقرورا ، لكنه يتوجه إلى خيام زوج ليلى ، فوجده جالسا في الفناء، في يوم شات بارد، فسأله والدمع يفيض من عينيه، والأسى يقطر من شعره:
بربك هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبلت فاها
وهل رفت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
وفجأة مد قيس يده، فقبض على الجمر الذي يصطلي به زوج ليلى، فاحترقت أصابعه وفقد الوعي، وصب الزوج الجلف الزيت على النار، وفقد شعوره، وقتلته الغيرة فانتقم من قيس شر انتقام ، فقال له حين أفاق:
هبها نعم يا قيس هل / مع الحلال من تهم؟
المرء لا يسأل هل / قبل أهله ؟ وكم؟
أجل لقد قبلتها / من رأسها إلى القدم.
----------------------
بقلم: سميرالمنزلاوى
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري