الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 20.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي

عجز الموازنة في مصر يرتفع إلى 6.5% .. هل هي بداية موجة جديدة من الإقتراض.

عجز الموازنة في مصر يرتفع إلى 6.5% .. هل هي بداية موجة جديدة من الإقتراض.
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:49

- مخاوف من مزيد من الديون والتضخم وعودة لإرتفاع فوائد البنوك مرة أخرى؟!

شهدت مصر خلال أول 10 أشهر من العام المالي الجاري 2024-2025 ارتفاعا ملحوظا في عجز الموازنة العامة ليصل إلى 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 5.6% خلال نفس الفترة من العام السابق.. مما يثير تساؤلات حيوية حول أسباب هذا الارتفاع.. وتأثيره على الاقتصاد الكلي.. وما إذا كانت هذه بداية لموجة جديدة من العجز المستمر والمزيد من الديون والقروض الداخلية والخارجية.. والبحث عن حلول فعّالة للخروج من هذا الوضع.

ثم ونحن نتحدث عن عجز الموازنة في حالة مثل حالة مصر حاليا فإنه ليس مجرد رقم اقتصادي، بل هو مرآة لحالة الاقتصاد العامة، ويعكس مدى كفاءة إدارة الإيرادات والنفقات.. والارتفاع إلى 6.5% في هذا التوقيت الحرج يتطلب إصلاحا اقتصاديا شاملا قائما على العدالة والكفاءة والاستدامة.. فالمطلوب اليوم ليس فقط إجراءات تقشفية بل إصلاحات هيكلية تعزز من إنتاجية الاقتصاد وتقلل من هشاشته أمام الأزمات الخارجية..

فإذا نظرنا إلي معني مصطلح (عجز الموازنة) فإنه يعني بالمعني البسيط أن إجمالي إنفاق الدولة أصبح أكبر من إيراداتها فحدث العجز.. ويتم تمويل هذا العجز غالبا من خلال الاقتراض الداخلي أو الخارجي وهو ما يضيف أعباء إضافية على الدين العام.

فهل زاد هذا العجز نتيجة زيادة الدولة من الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية والدعم لمواجهة آثار التضخم وارتفاع الأسعار.. أم نتيجة لإرتفاع تكلفة خدمة الدين العام بسبب زيادة أسعار الفائدة عالميا ومحليا.. وعلي الرغم أيضا من أن الدولة قد سعت لزيادة الإيرادات الضريبية، إلا أن تباطؤ النشاط الاقتصادي أثر بالسلب على الحصيلة الفعلية.. ويضاف إلي ذلك ضعف مساهمة القطاع الخاص غير الرسمي في الاقتصاد والذي حد من إمكانات التحصيل..

أم بسبب زيادة أسعار الطاقة والغذاء عالميا والتي أدت إلى تضخم فاتورة الاستيراد وهو ما أثر سلبا على ميزان المدفوعات والعملة وأحدث نوعا من الضغط على الموازنة العامة للدولة.. يضاف إلي ذلك عامل مهم جدا وهو التزامات الدولة لسداد فوائد وأقساط الديون الخارجية والتي ارتفعت خاصة مع قوة الدولار مما زاد من الضغط على الخزانة العامة وأحدث نوعا من العجز المتزايد.. والشئ المؤكد أيضا هو عدم استقرار العملة ونقص الدولار والذي أثر على تدفقات الاستثمار.. وقلل من الإيرادات المرتبطة بالأنشطة

والمشكلة الأكبر في ارتفاع عجز الموازنة بهذا الشكل غالبا ما سيؤدي إلى المزيد من الاقتراض سواء الأقتراض الداخلي أو الخارجي.. وذلك لتغطية الفجوة بين الإيرادات والمصروفات..

فالدولة عندما تصرف أكتر من دخلها لابد من البحث عن وسائل لسد الفجوة.. وغالبا ما يكون الحل الأسرع هو الاقتراض.. ولو الدولة ليست قادرة على زيادة الضرائب أو بيع أصول بسرعة سوف تلجأ تلقائيا إلى الاقتراض.. وحين يكبر الدين تحتاج الدولة أموالا أكتر لسداد الفوائد والأقساط ؛ وبالتالي تضطر للاقتراض مجددا؛ وهكذا يدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الديون فكلاهما خطر علي الدولة.. فالاقتراض الداخلي يسحب السيولة من السوق وبالتالي يرفع الفوائد.. ويضغط على القطاع الخاص.. والاقتراض الخارجي يزيد الضغط على إحتياطي النقد الأجنبي ويعتمد على أسعار صرف وعوامل خارجة عن سيطرة الحكومة.. ولو تم ذلك بشروط قاسية فمن الممكن أن يزيد من الأعباء السياسية والاجتماعية.

وبالتالي سيزيد الدين العام.. وسترتفع الفوائد المستحقة وسيقل حجم ونصيب الموازنة من الإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية.. وستهتز الثقة في الاقتصاد مما سيؤثر على الاستثمار والتصنيف الائتماني.

والسؤال المهم أيضا هو.. هل يمكن ان يؤدي ذلك إلي أرتفاع فوائد البنوك مرة ثانية بعد سلسلة التخفيضات التي قام بها البنك المركزي المصري خلال الشهور الماضية؟

الأجابة  نعم - بلا شك -  فهذا أمر وارد جدا؛ أن يحدث ارتفاع في أسعار الفائدة مرة تانية، خاصة وأن هناك علاقة وطيدة بين عجز الموازنة وأسعار الفائدة فالاقتراض الحكومي الداخلي يضغط على السيولة.. وحين تقترض الدولة من البنوك لتمويل العجز، تسحب جزءا كبيرا من السيولة التي كان يمكن أن تذهب للقطاع الخاص. وهذا يؤدي إلي إلتجاء البنوك لرفع الفائدة لكي تجذب ودائع أكتر.

كما أن عجز الموازنة الكبير يبعث إشارات سلبية للمستثمرين (محليين وأجانب) وهذا يمكن ان يجعل البنك المركزي يرفع الفائدة لكي يحافظ على جاذبية الجنيه ويمنع هروب رؤوس الأموال.

 لذا أعتقد أن تمويل عجز الموازنة سواء كان عن طريق طباعة نقود أو قروض خارجية غير منتجة فإنه سيولد ضغوطا تضخمية.. مما يضطر البنك المركزي لأن يستخدم وسيلة رفع الفائدة مرة أخرى كأداة للسيطرة على معدلات التضخم..وهذا احتمال وارد جدا لو زاد الإقتراض المحلي بشكل مفاجئ وزادت الضغوط على الجنيه.. وارتفعت معدلات التضخم مرة  تانية؛ خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة عالميا.. وإن كان البنك المركزي يحاول دائما أن يحقق المعادلة الصعبة وهي التوازن بين تشجيع الاستثمار والسيطرة على التضخم واستقرار العملة ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن خاصة مع حال الاقتصاد المصري المتقلب منذ فترة طويلة.

-------------------------------------

تحليل اقتصادي بقلم : ضياء عبد الحميد

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.4°C
توقعات الساعات القادمة
20.4°C
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
20.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر

أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...