عجاجيات| نوستالجيا شتوية
أصارحكم أننى من محبى الشتاء بمطره وبرده وبملابسه الثقيلة.. أحب جدا إحساسى ببرودة الجو وبقدرتى على التغلب على البرد ومقاومته والوصول إلى الإحساس بالدفء.. عشت الشتاء فى مصر المحروسة.. وعشت الشتاء فى الرياض السعودية حيث المناخ القارى شديد البرودة.. وعشت الشتاء فى أبوظبي حيث الجو يماثل الربيع فى مصر.. وعشت الشتاء فى الجزائر العاصمة حيث الزمهرير الذى يهاجم العظم وحيث المطر لا يتوقف (الحياة فى الجزائر العاصمة تستمر بصورة طبيعية جدا مهما تواصل هطول الأمطار فالبنية التحتية مجهزة للتعامل مع الأمطار) وفى ليلة شتوية لا أنساها غطت الثلوج البيضاء الجزائر العاصمة واستقبلناها بكل حفاوة ومرح، وان أنسى فلا أنسى احتضان السفير آمين غنيم رحمة الله لنا فى ليالى الجزائر القارسة.. وعشت الشتاء بضعة أيام فقط بباريس بصحبة الدبلوماسي الشاب وقتها السفير الأن أيمن الدسوقى وفى ضيافة الدبلوماسى الشاب وقتها السفير الأن طارق دحروج.. استمتعت بالسير تحت المطر فى الشانزلزيه واستمعت بالجلوس فى مقاهى باريس ومقاومة البرد بالمشروبات الساخنة والكرب.. وعشت الشتاء وانا من سكان حى فيصل الشهير.. وعشت الشتاء منذ عدة سنوات وانا من سكان هضبة الأهرام على مقربة من المتحف المصرى الكبير.
غير أننى لا اشتاق سوى لليالى الشتاء فى بيتنا المتواضع بالدور الأخير (الذى يجعلنا فى علاقة مباشرة وحميمة مع القمر والنجوم والسماء الصافية وحيث نرى برج القاهرة وميدان عابدين وقلعة صلاح الدين فضلا عن رؤية من يقرع أجراس كنيسة الملاك غبريال رئيس الملائكة والتى ما زالت من أهم معالم حارة السقايين وعابدين كلها) فى حارة السقايين بعابدين.. اشتاق لـ (لمتنا)حول وابور الجاز وفوقه براد الشاى.. اشتاق لصوت أبى وأمى رحمة الله عليهما.. اشتاق إلى لقمة القاضى التى كانت أمى من أعظم صناعها، وكنا نترقب خروجها من الزيت ذهبية اللون ونصطادها بكل خفة ونهم من الشربات الذى تغمر فيه.
اشتاق لـ(لمتنا) حول جوال السودانى الساخن الذى كان يدخل به علينا زوج اختى عمر الشلقانى رحمة الله عليهما مع كمية معتبرة من البرتقال واليوسفى.. كما اشتاق لـ(لمتنا) حول (لبشة) قصب نقوم بمصها أو بالأحرى تدميرها فى زمن قياسي.
اشتاق لـ (لمتنا) حول عشاء مميز مكون من الفول المدمس والعسل والطحينة وخبز أمى.. اشتاق للبيجامات الكستور.. أشتاق لطبق العدس المدعوم بمعلقة سمن بلدى من يد أمى.. أشتاق للدفء فى صدر أمى وأبى.. واشتاق للحياة فى رحاب ضحكات وابتسامات أشقائي وشقيقاتى.. أشتاق لأيام الرضا بالقليل والكنز الذى لا يفنى أى القناعة.
لا أملك إلا أن أقول مع الضاحك الباكى مجمع الفنون صلاح جاهين: "دخل الشتا وقفل البيبان على البيوت.. وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت/ وحاجات كتير بتموت فى ليل الشتا.. لكن حاجات اكتر بترفض تموت".
حقا ففى القلب أحياء يمرحون ويتربعون رغم رحيلهم عن عالمنا.
-------------------
بقلم: عبدالغنى عجاج
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية
كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري