عجاجيات | مايوه ستي نفيسة
كانت ستى نفيسة رحمة الله عليها فائقة الجمال حتى بعد ان تخطت السبعين من عمرها.. كانت ممشوقة القوام مثل عود الخيزران.. كانت تسحر كل رجال قريتنا وهم يرقبونها على استحياء وهى ترتدي المايوه البكينى وتتمخطر على الجسر متجهة الى نهر النيل لممارسة هوايتها المفضلة فى السباحة.. كانت ستى نفيسة مغرمة بشراء المايوهات المستوردة وتبحث عنها فى مولات ميت غمر وزفتى!
اعتذر عن كلماتى السابقة فهى محض خيال وكذب وافتراء.. فالصحيح ان ستى نفيسة كانت ملامحها حتى وهى فى طريقها للثمانين تشى بجمال واضح فى مرحلة الشباب بقيت آثاره واضحة جلية.. والصحيح انها كانت ممشوقة القوم تتحرك بخفة ورشاقة كما لو كانت ابنة العشرين، غير ان ستى نفيسة لم تخرج يوما من بيت سيدي او جدي كما يقول اهل البندر إلا وهى ترتدي عدة جلاليب فوق بعضها البعض يعلوها جلباب اسود اللون، ولم تخرج يوما الى جسر النيل القريب من منزل الجد الا وهى تغطى رأسها بطرحة سوداء اللون ايضا.. ولم تعرف ستى نفيسة كلمة مايوه ولم تعرف معناها طوال حياتها، ولم تعرف زفتى وميت غمر المولات إلا مؤخرا.. وطوال زياراتى لقريتى الحبيبة سندبسط زفتى غربية لم أر سيدة واحدة او فتاة ترتدي مايوه من أي نوع.
كانت ستى نفيسة السيدة الأولى بلا منازع أو منافس فى منزل سيدي أو جدي، كانت تقود كل سيدات البيت الكبير زوجات وبنات أعمامى وتصدر توجيهاتها لهن بكل حزم، وكانت الراعيةالأولى للأمن والأمان والسلامة فى البيت، تتفقد الفرن المشتعل وتتفقد الكانون المشتعل وتتفقد من صعد الى سطوح المنزل ومن معرض للسقوط من التراس.. تنادي على هذا وتصرخ فى هذا وتؤنب أم هذا.. والكل يستجيب لها بكل الحب.
وكانت ستى نفيسة غاية فى الشفافية تخاف على أولادها وأبناء أولادها من نسمة الهواء الباردة.. كانت تأمر احفادها بالتفرق وتحبسنا داخل الغرف عندما تزورها سيدة مشهورة بأن عينها تفلق الحجر وحسودة جدا.
وكانت ستى نفيسة تخاف علينا من الغرق فى النيل ودائما تصدر أوامرها لأمهاتنا برعايتنا وتفقدنا، وكانت متدينة بالفطرة تتفكر فى خلق السموات والارض وتعرف الساعة وكم تبقى على أذان الفجر بمجرد النظر إلى النجوم.. وكانت عطوفة جدا على البشر والطير والحيوان وخاصة القطط والكلاب، جيوب جلابيبها لا تخلو أبدا من أطعمة لكل جائع.
رحم الله ستى نفيسة التى انتقلت إلى رحمة الله فى سبعينيات القرن الماضى، والتى تمثل ملايين الجدات والأمهات والسيدات الفضليات فى كل أنحاء مصر المحروسة.
----------------------------
بقلم: عبدالغنى عجاج
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري