عجاجيات رمضانية (١) | ليلة الرؤية
اسمحوا لى أن اصحبكم إلى ستينيات القرن الماضى ونعيش سويا ذكريات مثل هذه الليلة التى نترقب فيها وصول أعز الضيوف وأكرم الشهور شهر رمضان المبارك الذى أنزل فيه القرآن الكريم، مرحبا بكم فى ميدان عابدين حيث أقيم سرادق ضخم أمام شرفة القصر وتوافد عليه كبار المسؤولين وكبار علماء الأزهر الشريف ومشاهير عمالقة دولة التلاوة.
في شارع الشيخ ريحان الممتد من تقاطع القصر العينى مع ميدان التحرير إلى شارع بورسعيد اصطفت جماهير الشعب لتحية موكب الرؤية، تتنامى إلى أسماعنا أصوات الموسيقى النحاسية، فتدق قلوبنا فرحا بقرب رؤية الموكب، بعد دقائق معدودات نري أبناء الطرق الصوفية بأعلامهم يتقدمون موكب الرؤية تتبعهم فرقة من موسيقيات الجيش والشرطة، ومن خلفهم وبمحاذاتهم يمر الفرسان فوق جيادهم مع أفراد من الهجانة فوق الجمال، ومع مرور الموكب تتعالى الزغاريد التى تعبر عن الفرح والسعادة والاستبشار.
يترقب كل أهالى عابدين ومعهم كل أبناء الشعب المصري العظيم بيان فضيلة مفتى الديار المصرية الذى يزف للناس البشري بثبوت رؤية هلال الشهر الكريم، ومجددا تتعالى الزغاريد، مع ملاحظة أنه فى تلك الفترة الزمنية كان الاعتماد على الرؤية المباشرة للهلال على عكس ما يحدث الآن، حيث الاعتماد على الحسابات الفلكية بالغة الدقة التى تحدد موعد ميلاد الهلال بالدقيقة والثانية.
مع ثبوت رؤية الهلال ينطلق كل أهالى عابدين لشراء لوازم السحور من فول مدمس وزبادي وجبنة وحلاوة، والحلاوة بالذات هى ما كانت تشجع الأطفال للاستيقاظ فى عز برد الشتاء والمشاركة فى السحور.
وبالطبع كان كل أهالى عابدين فى الشوارع والحارات يتشاركون فى تعليق الزينات احتفالا بقدوم رمضان واضاءة المساجد وهو ما كان يحدث فى حارة السقايين ودروبها حيث كانت الأضواء الخضراء تزين جامع ابو طبل وسيدى الصحابى وجامع المتبولى وجامع الحنفي والشيخ صالح، وكانت زينات رمضان فى درب المواهى تعلق وبكل الترحاب والتعاون بين البيوت وكنيسة الملاك غبريال رئيس الملائكة والتى تعد من اشهر معالم حارة السقايين.
وكم كانت فرحتنا بسماع صوت المسحراتي الذى ينادى على السكان كل باسمه وكنيته، وكم كانت فرحتنا بصوت قيثارة السماء الشيخ محمد رفعت، وكم كانت فرحتنا بمتابعة الف ليلة وليلة عبر أثير الإذاعة، رحم الله تلك الأيام التى عشناها بلا انترنت وبلا واتس أو ماسينجر وبلا يوتيوب وتيك توك وبلا فضائيات وبلا تليفونات محمولة، رحم الله تلك الأيام التى كنا نصنع فيها متعتنا بأقل الامكانيات، ايام كان عنوانها الرضا والقناعة والجار للجار وبصلة المحب خروف ويا ضيفنا لو زرتنا لو جدتنا نحن الضيوف وانت رب المنزل.
------------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري