عجاجيات | السطو على طفولتي
موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب لم يكن فقط عبقريا فى ألحانه بل كان أيضا عبقريا فى كلامه وأفكاره فهو صاحب مقولة: يظل الرجل طفلا حتى تموت أمه فيشيخ، والشيب غزا رأسى بعد أن انتقلت أمى إلى رحمة الله.
وحتى عندما أحاول السباحة ضد تيار العمر واختلس لحظات أعود فيها إلى طفولتى اكتشف أن كل الأماكن التى أحببتها ولعبت فيها لم تعد موجودة وحتى الموجودة منها يصعب أن أعيش فيها ما عشته طفلا
فكيف لى الآن أن ألعب فى حديقة قصر عابدين كما كنت أفعل فى طفولتى، وكيف لى أن أجلس بالساعات فى المدخل الرخامى لقصر عابدين تحت شرفته الرئيسية المطلة على الميدان الذى طالما شاهدت فيه العروض العسكرية لقواتنا المسلحة، بل إن حديقة عابدين الشعبية المطلة على شارع الشيخ ريحان والتى طالما جلسنا ولعبنا فيها لم تعد متاحة.
وأين لى بنافورة المياه الملونة فى ميدان التحرير والتى كنا نتحلق حولها ونستمتع بالسميط والملح بدقة والترمس، وأين لى بساعة الزهور الرائعة التى كانت أمام مجمع التحرير، وأين لى بالجلوس على كورنيش النيل قبالة فندق شبرد إلى ما بعد منتصف الليل.
ولو تنازلت عن اللعب بحكم السن والخشونة والهشاشة، هل يمكن أن اتجول فى حدائق الحرية والأندلس والاورمان وحديقة الحيوان، وهى الحدائق التى شهدت أجمل وأمتع أيام طفولتنا.
وأين لى بدور السينما التى جعلتنى أحب الفن وصوت الموسيقى، كلها مع الأسف الشديد ضاعت فى الوباء مثل هنادي دعاء الكروان، وهى سينما الشرق (السيدة زينب) وسينما اولمبيا (شارع عبدالعزيز) وسينما الحلمية (الحلمية الجديدة) وسينما الأهلى (السيدة زينب) وسينما ايزيس وسينما الهلال (شارع قدري) و سينما ستار (لاظوغلي) وسينما حديقة ريو (باب اللوق)
وأين لى بمحطة قطار باب اللوق التى كنت أزورها بانتظام أكثر من مرة فى الأسبوع، للتوجه إلى منزل خطيبتى وزوجتى لاحقاً فى مصر القديمة محطة الملك الصالح ، والتى انطلقت منها ذات صباح إلى حلوان مع أفراد عشيرة جوالة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية للمشاركة في معسكر الإختيار بمركز إعداد القادة.
حتى مدرسة زهر الربيع الإبتدائية المشتركة أصبحت مدرسة يابانية، ومدرسة مصطفى كامل الإعدادية (قصر مصطفى كامل فى شارع نوبار) أشك كثيرا أنها ما زالت قائمة كمدرسة مجانية.
كيف لى أن أحكى لاحفادي عن طفولتى ومواقع الأحداث التي عشتها لم تعد موجودة أصلا، وإن وجدت لم تعد كما كانت ولم تعد متاحة حتى لاستعادة ما كان من قبيل النوستالجيا أو الحنين الماضى.
أعلم أن اصابع الزمن لها تأثيرها وأن التطوير مطلوب شريطة ألا يقتلع الماضى من جذوره، ولا ينبغى نسيان حقيقة أن الإنسان أى انسان نقطة التقاء بين الماضي والحاضر والمستقبل، وأحسب أن الدول أيضا كذلك.
-----------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري